كواليس حملات اسرائيل في يوروفيجن: كيف تحولت المسابقة الى ساحة نفوذ سياسي

كواليس حملات اسرائيل في يوروفيجن: كيف تحولت المسابقة الى ساحة نفوذ سياسي

كشفت تقارير صحفية حديثة عن استراتيجية اسرائيلية طويلة الامد تهدف الى تسخير مسابقة يوروفيجن الغنائية كاداة للقوة الناعمة وتحسين الصورة الدولية. واظهرت التحقيقات ان تل ابيب استثمرت مبالغ مالية ضخمة في حملات دعاية مكثفة وضغوط دبلوماسية غير مسبوقة لضمان حضورها القوي في المسابقة. واكدت المصادر ان هذا التحرك يتجاوز مجرد المشاركة الفنية ليصل الى اروقة القرار السياسي في مكتب رئيس الوزراء.

واوضحت التقارير ان الحكومة الاسرائيلية خصصت ميزانيات تجاوزت مليون دولار لدعم حملات الترويج والتصويت للمتسابقين الاسرائيليين في نسخ المسابقة السابقة. وبينت الوثائق ان وزارة الخارجية الاسرائيلية لعبت دورا محوريا في توجيه هذه الاموال لضمان تفاعل الجمهور الاوروبي مع الاغاني الاسرائيلية. واشار مراقبون الى ان هذه التدخلات اثارت استياء واسعا بين الدول المشاركة مما دفع خمس دول الى اعلان مقاطعة نسخة هذا العام احتجاجا على هذه الممارسات.

واضافت التحقيقات ان التدخل الاسرائيلي وصل الى حد دعوة المسؤولين الكبار الجمهور للتصويت بكثافة للمتسابقين الاسرائيليين. وشدد التقرير على ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شخصيا شارك في حملات عبر منصات التواصل الاجتماعي لحشد الاصوات. وكشفت البيانات ان هذه الحملات الممنهجة نجحت في التاثير على نتائج التصويت في دول كانت تعارض السياسات الاسرائيلية علنا.

جدل التصويت المكرر وازمة الثقة

وبينت هيئات البث الاوروبية وجود نتائج غير منطقية في عمليات التصويت تثير الكثير من علامات الاستفهام حول نزاهة المسابقة. واكدت هيئة البث السلوفينية ان البيانات التي تم رصدها تشير الى تلاعب محتمل عبر التصويت المتكرر الذي شجع عليه مسؤولون اسرائيليون. واوضحت ان المطالبات المتكررة للكشف عن تفاصيل التصويت قوبلت بصمت من الجهات المشرفة على المسابقة.

واشارت التقارير الى ان تحليل بيانات التصويت كشف ان اعدادا قليلة من الناخبين المنظمين استطاعوا تغيير موازين النتيجة في دول ذات كثافة تصويتية منخفضة. واكد خبراء ان هذه الثغرات التقنية مكنت الحملات الممولة من احداث تاثير غير متناسب مع الشعبية الحقيقية للمشاركين. وشدد منظمو المسابقة على انهم يواجهون تحديات قانونية صعبة في التعامل مع هذه التدخلات السياسية.

واوضحت الوقائع ان التوتر بلغ ذروته في نسخة هذا العام حيث تحولت المسابقة الى ساحة انقسام تاريخي بين دول تطالب بالاستبعاد واخرى ترفض التسييس. واكدت مصادر مطلعة ان الرئيس الاسرائيلي اسحاق هرتسوغ حاول التدخل دبلوماسيا لدى قادة اوروبيين لمنع اي محاولات لطرد اسرائيل. واضافت ان الضغوط الاسرائيلية شملت تواصل سفاراتها مع هيئات البث الوطنية في عدة عواصم اوروبية.

تعديلات اللوائح ومحاولات الضبط

وادت الضغوط المتزايدة الى اتخاذ اتحاد البث الاوروبي قرارات حاسمة لتعديل قوانين المسابقة في نسخة العام الحالي. واكد المنظمون انهم قلصوا عدد الاصوات المسموح بها لكل مستخدم للحد من قدرة الحملات الممولة على التاثير. واوضحت اللوائح الجديدة ان اي دعوة مباشرة للتصويت المتكرر تعد مخالفة صريحة لروح المسابقة وقواعدها التنظيمية.

واضافت الادارة المسؤولة عن يوروفيجن انها وجهت تحذيرات رسمية لهيئة البث الاسرائيلية بضرورة الالتزام بمعايير الحياد وعدم التحريض على التصويت. وبين مدير المسابقة مارتن غرين ان هذه الحملات لا تعكس الدعم الشعبي الحقيقي ولا تتماشى مع اهداف الحدث الثقافي. وشدد على ان الجهات المنظمة تعمل على مراقبة دقيقة لمنع اي اختراقات تقنية مستقبلا.

واكدت التطورات الاخيرة ان مسابقة يوروفيجن باتت في قلب عاصفة سياسية لا تهدأ بسبب الحرب على غزة وتداعياتها على الساحة الدولية. واوضحت ان محاولات اسرائيل لترويج نفسها من خلال الفن تواجه رفضا شعبيا واسعا في الشارع الاوروبي. واضافت ان المستقبل التنظيمي للمسابقة مرهون بمدى قدرة القائمين عليها على فصل السياسة عن الفن ومنع استغلال المنصة لاغراض الدعاية الحكومية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions