قفزة قياسية في اسعار الاسمدة عالميا واضطرابات الشرق الاوسط تضع الهند في مأزق تضخمي

قفزة قياسية في اسعار الاسمدة عالميا واضطرابات الشرق الاوسط تضع الهند في مأزق تضخمي

تشهد اسواق الاسمدة العالمية موجة صعود حادة وغير مسبوقة في اسعارها مما يضع الهند اكبر مستورد لهذه المواد في مواجهة مباشرة مع تحديات اقتصادية وتضخمية متزايدة، فقد قفزت تكاليف استيراد الاسمدة الفوسفاتية بنسبة بلغت نحو 40 بالمئة مقارنة بالفترة التي سبقت التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط، وجاء هذا الارتفاع نتيجة طبيعية لاضطراب سلاسل الامداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والمواد الخام الاساسية.

واوضحت مصادر مطلعة ان شركة انديان بوتاش الهندية المسؤولة عن تأمين احتياجات الحكومة من الاسمدة قد ابرمت صفقات ضخمة لاستيراد كميات كبيرة من سماد فوسفات ثنائي الامونيوم بأسعار تجاوزت 930 دولارا للطن، واشارت البيانات السوقية الى ان هذه العقود سجلت زيادات تفوق مستويات ما قبل الازمة بنحو 39 بالمئة مقارنة بأسعار السوق السابقة التي كانت تدور حول 667 دولارا للطن، مما يضع ضغوطا هائلة على الميزانية العامة للهند التي تعتمد على دعم حكومي واسع لتوفير هذه المواد للمزارعين بأسعار مخفضائل اقل من اسعار السوق.

وبينت الارقام ان اجمالي الكميات المتعاقد عليها تجاوزت 1.34 مليون طن بزيادة نسبتها 12 بالمئة عن الطلبات السابقة، واكد خبراء ان هذا التوسع في الاستيراد يأتي كإجراء احترازي لتأمين الموسم الزراعي رغم التكاليف الباهظة التي باتت ترهق كاهل الدولة الهندية وتزيد من حدة المخاوف المتعلقة بالامن الغذائي والقدرة على مواصلة تقديم الدعم للمزارعين في ظل هذه الظروف الصعبة.

تحديات الامداد وتداعيات التضخم

واضاف محللون ان منطقة الشرق الاوسط تعد المورد الرئيسي لنحو نصف احتياجات العالم من الكبريت الذي يدخل كمكون حيوي في صناعة الاسمدة، وشددوا على ان اي اضطرابات قد تحدث في ممرات الملاحة الاستراتيجية مثل مضيق هرمز من شأنها ان تعمق الازمة وتدفع الاسعار نحو مستويات اعلى، وفي سياق مواز قامت الهند بشراء 2.5 مليون طن من اليوريا بأسعار تضاعفت تقريبا قبل بدء موسم زراعة محاصيل استراتيجية كالأرز والذرة وفول الصويا.

وكشفت البيانات الحكومية الهندية عن ارتفاع معدل التضخم السنوي الى 3.48 بالمئة خلال شهر ابريل الماضي مدفوعا بشكل رئيسي بزيادة اسعار الغذاء والطاقة، واظهرت التقارير قلقا متزايدا لدى صناع القرار من انتقال عدوى ارتفاع اسعار النفط والاسمدة الى قطاعات اقتصادية اخرى مما قد يهدد الاستقرار السعري الذي يسعى البنك المركزي للحفاظ عليه ضمن نطاق 4 بالمئة.

واكد تقرير اقتصادي ان استمرار صعود اسعار الطاقة نتيجة الاوضاع المتوترة في الشرق الاوسط مع ضعف الروبية الهندية امام الدولار يمثل مزيجا خطيرا قد يدفع معدلات التضخم الى مستويات مقلقة في الاشهر القادمة، واشار الى ان تضخم اسعار الغذاء قد سجل بالفعل ارتفاعا ملحوظا ليصل الى 4.2 بالمئة في ابريل مقارنة بـ 3.87 بالمئة في مارس مع استمرار تراجع العملة المحلية لمستويات قياسية منخفضة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions