ازمة وقود جديدة تضرب محركات السيارات في امريكا وتدفع الاسعار نحو مستويات قياسية
بدات تداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط تفرض ثقلها بشكل مباشر على قطاع صيانة السيارات داخل الولايات المتحدة حيث تواجه السوق الامريكية نقصا حادا في زيوت المحركات وتصاعدا غير مسبوق في تكاليفها. واظهرت البيانات الاخيرة ان اضطراب سلاسل الامداد العالمية لم يعد مقتصرا على الوقود الخام بل امتد ليشمل المواد الاساسية الداخلة في تصنيع زيوت التشحيم الحديثة مما وضع اصحاب المركبات ومراكز الصيانة امام تحديات اقتصادية صعبة.
وكشفت تقارير ميدانية ان النقص يتركز بشكل خاص في ما يعرف بالزيوت الاساسية من الفئة الثالثة التي تعد المكون الرئيسي لانتاج زيوت المحركات المتطورة. واكد خبراء في قطاع المشتريات ان هذه الازمة ليست مجرد تذبذب عابر بل هي نتاج تعطل تدفقات الطاقة العالمية التي كانت تغذي المصانع الامريكية بكميات ضخمة من المادة الخام قبل تفاقم الاوضاع الراهنة.
وبين مدير المشتريات في احدى كبريات شركات تصنيع زيوت السيارات ان اسعار فئات معينة مثل زيوت ديكسوس شهدت قفزات سعرية مفاجئة تصل الى خمسة دولارات للغالون الواحد. واضاف ان فترة انتظار وصول الشحنات المطلوبة تضاعفت بشكل كبير حيث ارتفعت مدة التسليم من عشرة ايام الى خمسة اسابيع مما تسبب في شلل جزئي في عمليات التوريد اليومية.
تحديات سلاسل الامداد العالمية
واوضحت الرئيسة التنفيذية لرابطة مصنعي الزيوت المستقلة ان الاعتماد الامريكي على استيراد نحو 44 بالمئة من احتياجات الزيوت من الشرق الاوسط جعل السوق الامريكية في مهب الريح. وشددت على ان الازمة مرشحة للتفاقم خلال الاشهر المقبلة في ظل تعطل منشات طاقة كبرى كانت تعتبر المورد الرئيسي لهذه المنتجات الحيوية.
واكدت التقارير ان الاضرار التي لحقت ببعض المجمعات الصناعية الكبرى في قطر ادت الى مخاوف من استمرار نقص الامدادات لفترة قد تمتد لعام كامل. واضافت ان شركات التكرير الامريكية بدات تعطي الاولوية لإنتاج الوقود والديزل على حساب الزيوت الصناعية نتيجة تراجع مخزونات الطاقة الاستراتيجية الى مستويات لم تشهدها البلاد منذ عقدين.
واشار المختصون الى ان الحرب لم تؤثر على الشرق الاوسط فحسب بل طالت صادرات كوريا الجنوبية من الزيوت الاساسية مما ضيق الخيارات امام الموزعين الامريكيين. وبينت الرابطة في مراسلات رسمية مع وزارة الطاقة ان العديد من المنتجين اضطروا لفرض قيود صارمة على المشترين او سحب بعض المنتجات من السوق لتفادي العجز الكلي.
تعقيدات فنية تزيد من حدة الازمة
واوضح معهد البترول الامريكي ان محاولات تخفيف حدة الازمة عبر تعديل المواصفات الفنية لم تحقق النتائج المرجوة نظرا للطبيعة الحساسة لزيوت ديكسوس التي تتطلب معايير تصنيع دقيقة. واكد المصنعون ان استبدال المكونات الاساسية في هذه الزيوت دون موافقات رسمية يعرضهم لفقدان التراخيص القانونية.
واضاف الخبراء ان السوق الامريكية تعيش حالة من عدم اليقين في ظل تداخل ازمة الوقود مع تعقيدات سلاسل التوريد. واختتمت الجهات المعنية تحذيراتها من ان استمرار هذه الضغوط سيؤدي بالضرورة الى ارتفاع تكاليف صيانة السيارات على المستهلك النهائي بشكل اكبر خلال الفترة القادمة.









