مخاطر الذكاء الاصطناعي تدفع شركات التأمين الكبرى للانسحاب من التغطية
تشهد الساحة القانونية والتقنية تحولا لافتا في علاقة شركات التأمين مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث بدأت كبرى المؤسسات الاميركية في اتخاذ خطوات احترازية غير مسبوقة تهدف الى التملص من تغطية الاخطاء والمخاطر المرتبطة بهذه التقنيات الحديثة. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد مخاوف الفرق القانونية داخل الشركات من تبعات استخدام الانظمة الذكية التي باتت تثير قضايا معقدة ومتعددة الاطراف.
واظهرت تقارير حديثة ان وتيرة الدعاوى القضائية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي التوليدي سجلت ارتفاعات قياسية في الولايات المتحدة، مما دفع شركات عملاقة مثل بيركشاير هاثاواي وتشاب وترافيلرز الى الحصول على موافقات رسمية لإلغاء تغطية المسؤولية المرتبطة بهذه التكنولوجيا بشكل كبير في الاشهر الاخيرة.
وبينت الوثائق التأمينية الجديدة ان الشركات عمدت الى ادراج بنود استثناء خاصة بالذكاء الاصطناعي، وهي بنود تغطي نطاقا واسعا من المخاطر المحتملة بما في ذلك ادعاءات التمييز الوظيفي القائم على الخوارزميات، وانتهاكات الملكية الفكرية، اضافة الى الاضرار المادية التي قد تنتج عن الانظمة المستقلة والروبوتات.
تداعيات استبعاد تغطية الذكاء الاصطناعي على الشركات
واكد خبراء قانونيون ان هذه الخطوة قد تضع العديد من المؤسسات امام تحديات مالية جسيمة، وقد تساهم بشكل مباشر في ابطاء تبني الحلول الذكية داخل بيئة الاعمال، خاصة مع تزايد حيرة المسؤولين التنفيذيين حول ما اذا كانت الفوائد التشغيلية للذكاء الاصطناعي تبرر المخاطر القانونية والمالية المحتملة.
واوضحت استاذة القانون ايفيوما ايفون اجونوا ان الشركات تتسابق نحو دمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها دون تقييم دقيق لمستوى الحماية المتاح لها، وهو ما يخلق نقطة ضعف جوهرية قد تكلفها الكثير في حال وقوع نزاعات قضائية او اخطاء تقنية غير متوقعة.
واضافت اجونوا ان المشهد الحالي يتسم بفوضى كبيرة، مشددة على ضرورة ان يقوم اصحاب الاعمال بفحص دقيق للملاءة المالية للشركات التي لا تزال تقدم تأمينا في هذا المجال، لضمان قدرتهم على الحصول على التعويضات في حال حدوث اي خلل في انظمة الذكاء الاصطناعي.
مستقبل التأمين السيبراني والذكاء الاصطناعي
وكشفت بعض الشركات الاخرى عن توجهات معاكسة، حيث بدأت مؤسسات مثل اتش اس بي في تقديم بوليصات تأمين مخصصة للشركات الصغيرة، في محاولة لسد الفجوة التي تركتها الشركات الكبرى، معتبرة ان هذا النوع من التأمين ضروري لتبديد الشكوك التي تساور اصحاب الاعمال حول المخاطر القانونية.
واشار تيموثي زيلمان الى ان التحول الرقمي يولد مخاطر قانونية جديدة، وان التأمين القائم على الذكاء الاصطناعي اصبح اداة حيوية لتمكين الشركات من مواصلة الابتكار بكفاءة، رغم ان هذا السوق لا يزال في مرحلة التكوين ويفتقر الى التنظيمات الشاملة التي تضمن حقوق جميع الاطراف.
واكد مراقبون ان هذا السيناريو يعيد للاذهان ما حدث في التسعينات مع ظهور التكنولوجيا الرقمية، حيث استبعدت شركات التأمين الانشطة الالكترونية في البداية قبل ان يظهر ما يعرف بالتأمين السيبراني كفئة تخصصية، وهو ما يرجح ان يمر قطاع الذكاء الاصطناعي بمرحلة اختبارات طويلة قبل استقراره في سوق التأمين العالمي.









