ازمة طاقة في اسرائيل: سباق مع الزمن لانقاذ مشاريع الغاز بعد رحيل كبرى الشركات
تواجه مشاريع التنقيب عن الغاز الطبيعي في اسرائيل تهديدات وجودية في ظل استمرار التوترات العسكرية التي القت بظلالها على استقرار القطاع الاستثماري، حيث وجدت الشركات العاملة في هذا المجال نفسها امام منعطف خطير عقب انسحاب شركة ايني الايطالية من تحالف تنقيب حيوي، مما وضع مستقبل رخص التنقيب في المياه الاقتصادية الاسرائيلية على المحك وسط مخاوف من الغائها بالكامل.
وكشفت تقارير اقتصادية ان وزارة الطاقة الاسرائيلية منحت الشركات المتبقية في التحالف، وهي راتيو ودانا بتروليوم، مهلة نهائية حتى مطلع شهر يونيو المقبل للبحث عن شريك بديل، محذرة من ان الفشل في هذا المسعى يعني مصادرة الضمانات المالية للائتلاف واعلان سقوط الرخصة بشكل رسمي، وهو ما دفع الاطراف المعنية للتحرك سريعا لايجاد بديل دولي يسد الفراغ الذي خلفه خروج الشريك الايطالي.
واوضحت مصادر مطلعة ان انسحاب ايني لم يكن مجرد اجراء اداري، بل جاء في سياق استراتيجية اوسع لاعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالعمل في قطاع الطاقة الاسرائيلي، حيث كانت الشركة الايطالية تستحوذ على حصة الاسد في المشروع، مما يجعل عملية البحث عن شريك جديد قادرا على تحمل اعباء الاستثمار في ظل هذه الظروف تحديا كبيرا للشركات المحلية.
تحديات امنية واقتصادية تلاحق قطاع الطاقة
واضافت التقارير ان ممثلين عن شركات دولية زاروا اسرائيل مؤخرا لاجراء مسوحات ميدانية وتقييم حجم المخاطر الناجمة عن التصعيد العسكري، خاصة مع التهديدات المباشرة التي طالت منصات حيوية مثل ليفياثان وكاريش، والتي اضطرت السلطات لاغلاقها لعدة اسابيع خوفا من الاستهداف، مما تسبب في خسائر مالية فادحة ناهزت عشرات الملايين من الدولارات.
وبينت التحليلات ان تعطل الانتاج لم يقتصر اثره على الخسائر الفورية فحسب، بل امتد ليضرب ثقة المستثمرين في جدوى المشاريع المستقبلية، حيث حذر مسؤولون في قطاع الصناعة من ان غياب التعويضات الحكومية عن فترات الاغلاق يضع سلسلة الامداد بالكامل في مهب الريح، ويهدد بتقويض الخطط الرامية لاطلاق جولات جديدة من امتيازات التنقيب في المستقبل القريب.
واكد خبراء ان المناخ الاستثماري الحالي اصبح اكثر حذرا، لا سيما مع تزايد الاحتمالات المتعلقة بتجدد المواجهات العسكرية، وهو ما يضع الحكومة الاسرائيلية امام ضغوط مزدوجة؛ فمن جهة تسعى لضمان استمرارية مشاريع الغاز كمصدر رئيسي للطاقة والايرادات، ومن جهة اخرى تعجز عن تقديم ضمانات امنية كافية للشركات الاجنبية التي اصبحت تنظر الى العمل في المياه الاسرائيلية كاستثمار عالي المخاطر.









