حكومة الزيدي في مواجهة الشارع العراقي وازمات اقتصادية خانقة

حكومة الزيدي في مواجهة الشارع العراقي وازمات اقتصادية خانقة

استهلت حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عملها الرسمي على وقع احتجاجات شعبية واسعة شهدتها العاصمة بغداد، حيث طالب المتظاهرون بتحسين الظروف المعيشية العاجلة وتوفير فرص عمل حقيقية للشباب العاطل عن العمل، وسط حالة من الترقب والمطالبة بالإنصاف ورفض التهميش.

واحتشد المئات من الخريجين والباحثين عن وظائف في شوارع العاصمة، رافعين شعارات تندد بتأخر التعيينات وتطالب بحقوقهم المشروعة التي تعطلت بسبب غياب الموازنة المالية، موضحين أنهم يعيشون حالة من الضياع وعدم وضوح الرؤية بشأن مستقبلهم المهني الذي بات معلقا في انتظار قرارات الحكومة الجديدة.

وكشفت التظاهرات عن معاناة فئات أخرى، حيث انضم الفلاحون إلى صفوف المحتجين للمطالبة بمستحقاتهم المالية المتأخرة، مشيرين إلى الصعوبات الكبيرة التي يواجهونها في ظل غلاء المعيشة وتراكم الديون، مؤكدين أن الأوضاع الاقتصادية الحالية لم تعد تحتمل المزيد من المماطلة.

تحديات البنية التحتية وتوقف المشاريع الحيوية

وأضافت التقارير الميدانية أن الحكومة الجديدة تواجه تركة ثقيلة من المشاريع المتوقفة في مختلف المحافظات، حيث تعاني البنى التحتية من تدهور ملموس نتيجة نقص التمويل وضعف الإدارة المالية، مما أدى إلى بطء وتيرة الإنجاز في العديد من المرافق العامة الخدمية.

وأكد المتحدث باسم وزارة الاعمار والاسكان نبيل الصفار أن الوزارة تسعى جاهدة لتجاوز عقبات التمويل، معربا عن أمله في توفر مخصصات مالية كافية لاستكمال المشاريع المتعثرة، مبينا أن التأخير في إقرار الموازنات ألقى بظلاله القاتمة على الواقع الخدمي في عموم البلاد.

وأوضح المراقبون أن الأزمة الاقتصادية الحالية لم تكن وليدة اللحظة، لكن غياب الاستقرار في السياسة المالية وتذبذب عوائد النفط فرضا واقعا جديدا يتطلب حلولاً غير تقليدية، مشددين على أن الدولة بحاجة إلى استراتيجية واضحة لضبط جداول الإنفاق السنوي وتفادي الشلل الاقتصادي.

وعود الزيدي بالإصلاح الاقتصادي ومحاربة الفساد

وبين رئيس الوزراء علي الزيدي في أول تصريح له بعد تسلمه مهام منصبه، أن حكومته ستضع الإصلاح المالي على رأس أولوياتها، متعهداً بمحاربة الفساد وحماية المال العام، ومؤكداً أن التعيينات ستخضع لمعايير الكفاءة بعيداً عن المحسوبية والتمييز الحزبي.

وأشار الزيدي إلى أن المرحلة القادمة ستشهد دعماً واسعاً للقطاع الخاص وتشجيعاً للاستثمارات الأجنبية والمحلية، لافتاً إلى أن ملف الخدمات والبنى التحتية سيتحول من الوعود النظرية إلى ميدان العمل الفعلي، معتبراً أن الشراكة مع القطاع الخاص تمثل ركيزة أساسية في بناء اقتصاد وطني مستدام.

وأكد أعضاء في اللجنة المالية بالبرلمان أن الحكومة تمتلك رؤية عملية للتعامل مع قانون الموازنة، مشيرين إلى وجود مساعٍ حكومية مكثفة للحصول على دعم مالي دولي بالتنسيق مع الجهات المعنية لمواجهة التبعات الاقتصادية الناتجة عن التوترات الإقليمية وضمان استقرار الوضع المالي في البلاد.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions