رحلة البحث عن المجهول.. اكثر من 11 الف مفقود في غزة يمزقون قلوب ذويهم

رحلة البحث عن المجهول.. اكثر من 11 الف مفقود في غزة يمزقون قلوب ذويهم

تعيش عائلة العقاد في خيمة بسيطة بمدينة خان يونس حالة من الترقب القاسي والانتظار الذي لا ينتهي بحثا عن بارقة امل تكشف مصير اثنين من افرادها غيبتهما الحرب منذ اكثر من عامين ونصف دون وجود اي معلومة رسمية تحسم هذا الغموض المطبق. وتكشفت خيوط جديدة في هذه القضية بعد تداول صورة لجندي يظهر فيها فلسطينية وابنتها معصوبتي العينين داخل آلية عسكرية حيث اكدت العائلة ان هاتين السيدتين هما من افرادها الذين فقدوا اثرهم خلال العمليات العسكرية المستمرة. واضافت قريبات المفقودين ان الامل لا يزال يراودهن في رؤيتهن على قيد الحياة رغم قسوة الظروف مشيرات الى ان العائلة بحثت طويلا بين الركام والدمار ظنا منها ان ضحاياها دفنوا تحت الانقاض قبل ان يتضح عدم وجود اي اثر لهن.

فاجعة الفقدان والبحث عن الحقيقة

وبينت العائلة ان جذور هذه المأساة تعود الى ديسمبر من عام 2023 حين شهدت المنطقة اجتياحا واسعا اسفر عن مقتل الاب واعتقال الابن بينما اختفت الام وابنتها في ظروف غامضة. واكدت احدى القريبات ان اقتحام الجيش للمنطقة وصعود الجنود الى البنايات المجاورة تزامن مع اطلاق نار كثيف ادى الى استشهاد رب الاسرة بينما غاب اي تفسير لما حدث لبقية الافراد. وشددت العائلة على ان صمت الجهات الدولية ازاء هذا الملف يعد تقصيرا انسانيا وقانونيا فادحا في ظل تزايد المخاوف من تعرض المفقودين للاخفاء القسري.

واوضح مدير مؤسسة الضمير لحقوق الانسان علاء سكافي ان المخاطبات الرسمية الموجهة للجانب الاسرائيلي لم تثمر عن اي رد حتى اللحظة بشأن مصير المفقودتين ما يعزز الشكوك حول وجود جريمة اخفاء قسري ممنهجة. وكشفت التقارير الحقوقية ان اعداد المفقودين في غزة تجاوزت 11 الفا و200 شخص بينهم اكثر من 4 الاف و700 من النساء والاطفال. واظهرت البيانات ان هذه الازمة خلفت تبعات اجتماعية وقانونية معقدة حيث تعاني النساء اللواتي فقدن ازواجهن من وضع قانوني غامض يؤثر على قضايا الميراث والزواج والهوية القانونية للاسرة في ظل انهيار تام لمقومات الحياة.

تعقيدات التوثيق وتفاقم الازمة

واشارت المؤسسات الحقوقية الى ان تفاقم ازمة المفقودين يعود الى عوامل متداخلة ابرزها النزوح القسري وانهيار شبكات الاتصال وسجلات الدولة. واضافت ان وجود الاف الضحايا تحت الانقاض وعمليات الدفن الاضطرارية دون تسجيل رسمي ساهمت بشكل مباشر في ضياع الحقائق وتشتت المعلومات. وبينت ان صعوبة الوصول الى المناطق التي تشهد عمليات عسكرية حدت من قدرة طواقم الانقاذ على انتشال الجثامين او التحقق من مصير العالقين.

وتابعت ان تدمير البنية التحتية وانقطاع الكهرباء ادى الى فقدان تسجيلات المراقبة التي كانت ستساعد في عمليات التوثيق والتعرف على الضحايا. واكدت التقارير ان نبش المقابر وتدمير علامات القبور جعل من المستحيل التعرف على هوية الكثير من الرفات التي استخرجت لاحقا. واوضحت ان وزارة الصحة سجلت دفن مئات الجثث المجهولة في مقابر جماعية لتعذر التعرف عليها بسبب التحلل او غياب البيانات وهو ما يفاقم من معاناة الاهالي الباحثين عن ذويهم.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions