زلزال سياسي يضرب حكومة نتنياهو ومساعي حل الكنيست تربك الحسابات
شهد الكنيست الاسرائيلي تطورات لافتة بعد مصادقة البرلمان بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون لحل نفسه، وهو ما يضع حكومة بنيامين نتنياهو امام مفترق طرق حرج وسط تصاعد حدة الازمات السياسية والامنية التي تعصف بالائتلاف الحاكم في ظل استمرار الحرب. واظهرت الجلسة البرلمانية توافقا واسعا بين الكتل المختلفة على دعم الخطوة، بينما غاب رئيس الوزراء عن المشهد في خطوة قرأها مراقبون كدليل على عمق الشرخ الذي اصاب تماسك الاغلبية الحكومية. واكدت المصادر ان هذا التحرك التشريعي يعد مؤشرا قويا على رغبة المعارضة في استغلال حالة الضعف التي يعاني منها نتنياهو لفرض انتخابات مبكرة قبل الموعد المقرر.
تداعيات الازمة السياسية
وبينت المعطيات الميدانية ان التصويت جاء في توقيت شديد الحساسية، حيث تتداخل خلافات الاحزاب الحريدية حول قانون الخدمة العسكرية مع الضغوط الشعبية المتزايدة المرتبطة بتداعيات معركة طوفان الاقصى. واضافت التحليلات ان نتنياهو يواجه تحديا وجوديا، اذ يسعى جاهدا لتجنب اي استحقاق انتخابي قد يتزامن مع ذكرى السابع من اكتوبر، خوفا من ان تتحول تلك المحطة الى استفتاء شعبي يحاسبه على ما تصفه الاوساط الاسرائيلية بالاخفاق الامني والاستخباراتي الاكبر في تاريخ الدولة. وشدد خبراء على ان المسار التشريعي لحل الكنيست لا يزال طويلا ويتطلب مناورات مكثفة بين اللجان البرلمانية، مما يفتح الباب امام احتمالات التاجيل او الصفقات السياسية في اللحظات الاخيرة.
سيناريوهات المشهد الاسرائيلي
وكشفت التقديرات السياسية عن وجود سيناريوهين رئيسيين للمرحلة القادمة، حيث يتمثل الاول في نجاح المعارضة في استثمار غضب الشارع والحريديم لتعميق تصدع الائتلاف، بينما يرتكز الثاني على قدرة نتنياهو على تعطيل المشروع واحتواء الازمة مؤقتا لضمان بقائه في السلطة. واوضح الباحث انطوان شلحت ان نتنياهو يعيش حالة من الهواجس المرتبطة بفشله في تحقيق ما يسمى بالنصر المطلق، اضافة الى تراجع الثقة الشعبية بشعاراته الامنية التي لم تعد تقنع قطاعات واسعة من المجتمع الاسرائيلي. واضاف ان رئيس الوزراء يجد نفسه امام معادلة مستحيلة، فهو يخشى الذهاب للانتخابات دون رصيد استراتيجي، لكنه في الوقت ذاته لا يملك ترف الاستمرار في حكومة مشلولة تهدد مستقبله السياسي والقضائي.
مستقبل نتنياهو في الميزان
واكد المحلل السياسي امير مخول ان الانتخابات المقبلة لم تعد مجرد شان داخلي، بل اصبحت محطة مفصلية ترسم ملامح مستقبل القضية الفلسطينية في ظل صعود اليمين المتطرف الساعي للضم والتهجير. وبين مخول ان نتنياهو قد يلجا الى خيار التصعيد العسكري او توسيع دائرة الحروب كذريعة قانونية لتعطيل المسار الانتخابي وتمديد فترة بقائه في الحكم تحت شعار حماية الامن القومي. واشار الى ان نتنياهو يربط مصيره الشخصي بمصير الدولة، مما يجعله مستعدا للتلاعب بالعملية الديمقراطية لمنع اي حكومة بديلة قد تفتح ملفات فساده او تنهي مشروعه العقائدي في الاراضي الفلسطينية.
مآلات الصراع على السلطة
واظهرت القراءات السياسية ان اسرائيل تتجه نحو مرحلة من عدم اليقين، حيث تظل احتمالات تنحي نتنياهو او انهيار الائتلاف قائمة بقوة في ظل صراعات الوراثة داخل حزب الليكود. واضاف المراقبون ان بقاء الحكومة الحالية كحكومة تصريف اعمال في ظل غياب الرقابة البرلمانية قد يكون السيناريو الاخطر، لانه يمنح نتنياهو حرية التصرف دون محاسبة. واكدت التقارير ان المشهد السياسي الاسرائيلي بات رهنا بمدى قدرة المعارضة على توحيد صفوفها امام محاولات نتنياهو المستميتة للتمسك بكرسي رئاسة الوزراء مهما كانت الاثمان السياسية او الامنية المترتبة على ذلك.









