عملية انقاذ سرية تحمي ارشيف اللاجئين الفلسطينيين من الضياع
كشفت تقارير حديثة عن تنفيذ عملية سرية معقدة نجحت في تأمين ونقل نحو 30 مليون وثيقة تاريخية تخص اللاجئين الفلسطينيين من مناطق النزاع في غزة والقدس إلى العاصمة الاردنية عمان. وتأتي هذه الخطوة في اطار جهود دولية مكثفة لحماية الذاكرة الوطنية الفلسطينية من خطر الاتلاف او المصادرة التي قد تتعرض لها في ظل الاوضاع الراهنة. واكدت مصادر مطلعة ان هذه الوثائق تعتبر الركيزة الاساسية التي تثبت تاريخ اللجوء منذ عام 1948 وتوثق حقوق الاجيال المتعاقبة.
واضافت المصادر ان الاردن لعب دورا محوريا في هذه العملية التاريخية حيث وفر البيئة الامنة لحفظ هذه السجلات ورقمنتها باستخدام تقنيات حديثة تضمن بقاءها للاجيال القادمة. واوضحت ان العملية اتسمت بالسرية التامة نظرا لحساسية المحتويات التي تضم شهادات ميلاد وزواج ووثائق ملكية وقيود تسجيل اللاجئين التي تمثل الهوية القانونية لملايين الفلسطينيين في الشتات.
وبينت المعلومات ان التحديات التي واجهت نقل الارشيف كانت كبيرة خاصة مع تصاعد العمليات العسكرية التي هددت مراكز الوكالة في قطاع غزة. وشددت على ان الحفاظ على هذه الوثائق لا يعد مجرد مهمة ادارية بل هو دفاع عن حق تاريخي ووطني يمتد لاكثر من سبعة عقود في وجه محاولات طمس الحقائق.
تفاصيل عملية الانقاذ والرقمنة
واكد المستشار الاعلامي للوكالة عدنان ابو حسنة ان حماية سجلات اللاجئين تعد مسؤولية جوهرية تقع على عاتق المؤسسة الدولية. واضاف ان نجاح هذه المهمة تحقق بفضل شجاعة الموظفين الذين عملوا في ظروف بالغة الخطورة لنقل الوثائق الى مناطق اكثر امانا قبل تهريبها تدريجيا عبر ممرات لوجستية خاصة.
واوضح ابو حسنة ان الوكالة بدأت بالفعل في مشروع ضخم لرقمنة كافة السجلات لضمان سهولة الوصول اليها وحمايتها من التلف الفيزيائي. وبين ان هذا المشروع يلقى دعما دوليا واسعا نظرا لاهمية هذه الوثائق ليس فقط للفلسطينيين بل كجزء من الارشيف العالمي للنزاعات واللجوء.
واشار الى ان الوثائق التي تم انقاذها تشمل كافة البيانات المتعلقة باللاجئين منذ النكبة وحتى اللحظة الراهنة. واكد ان هذه السجلات ستظل الدليل القانوني والوثائقي الذي يحفظ حقوق الفلسطينيين في المحافل الدولية ويقطع الطريق على أي محاولات لتزييف التاريخ او الغاء صفة اللجوء.
دور الاردن في حماية الذاكرة الفلسطينية
وبينت التقارير ان الاردن استقبل هذه الوثائق في مراكز متخصصة تمتلك خبرة واسعة في ترميم وحفظ المخطوطات والوثائق التاريخية. واضافت ان المركز الملكي للتوثيق ساهم بخبراته الفنية في عمليات التعقيم والتجليد والارشفة الالكترونية لضمان عدم ضياع أي جزء من هذا الارث الوطني الكبير.
واكد الباحثون ان هذه العملية تعد من اكبر عمليات انقاذ الارشيف في التاريخ المعاصر نظرا لضخامة حجم البيانات وتعدد انواع الوثائق التي تم تأمينها. واوضحوا ان غياب ارشيف وطني موحد جعل من هذه الوثائق الكنز الوحيد الذي يربط الفلسطينيين بارضهم وتاريخهم الذي تعرض لمحاولات طمس مستمرة منذ اجتياح بيروت عام 1982.
واضافت المصادر ان هذه الوثائق ستكون متاحة للباحثين والمؤرخين مستقبلا لدراسة تفاصيل النزوح الفلسطيني بشكل علمي موثق. وشددت على ان حماية هذه السجلات في عمان هي خطوة استراتيجية تضمن استمرارية الهوية الفلسطينية في وجه كل التحديات السياسية التي تحاول فرض واقع جديد على الارض.









