اعتداءات المستوطنين تطال قرية الطيبة في الضفة وتثير موجة غضب واسعة

اعتداءات المستوطنين تطال قرية الطيبة في الضفة وتثير موجة غضب واسعة

تصدرت بلدة الطيبة شرقي رام الله المشهد الميداني عقب هجوم شنه مستوطنون تسبب في اندلاع نيران واسعة في الأراضي والمحاصيل الزراعية بالمنطقة. واثار هذا الاعتداء موجة من الاستنكار الشعبي والحقوقي لا سيما ان البلدة تعد واحدة من اخر القرى الفلسطينية التي تحافظ على طابعها المسيحي الكامل في الضفة الغربية. وكشفت التقارير الميدانية ان النيران التي اشعلها المهاجمون تسببت في خسائر مادية فادحة وسط حالة من التوتر سادت ارجاء المنطقة.

واوضحت مجموعة صوت القدس من اجل العدالة في بيان لها ان ما حدث يندرج ضمن سلسلة متصاعدة من الانتهاكات التي تستهدف القرى الفلسطينية بشكل ممنهج. واضافت ان هذه الممارسات لا تقتصر على تخريب الممتلكات بل تمتد لتشمل ترهيب السكان وتهديد وجودهم التاريخي في ارضهم. وبينت ان الوضع يتطلب تحركا عاجلا لوقف هذه الممارسات التي تزيد من معاناة المجتمع المحلي.

وذكر الاب بشار فواضلة كاهن رعية اللاتين في الطيبة ان المستوطنين تعمدوا اضرام النار في منطقة جبل المصيص المقابلة لمحطة الوقود. واكد ان طواقم الدفاع المدني واجهت صعوبات في الوصول للموقع نتيجة قيود التنسيق الميداني مما سمح للنيران بالامتداد بشكل اكبر. وشدد على ان شبان البلدة حاولوا التصدي للاعتداء لكنهم تعرضوا لمضايقات واطلاق نار حي في عدة مناسبات خلال الحادث.

الطيبة رمز للصمود المسيحي في فلسطين

وتفاعل رواد منصات التواصل الاجتماعي مع الحدث مستحضرين المكانة التاريخية والروحية لقرية الطيبة التي يقطنها مواطنون من طوائف اللاتين واليونان الارثوذكس والملكيين. واظهر المغردون تضامنا واسعا مع اهالي البلدة مؤكدين انها تمثل امتدادا للمجتمعات المسيحية القديمة في القدس وفلسطين. واشاروا الى ان استهداف هذا المكان يحمل دلالات خطيرة تتعلق بمحاولات تضييق الخناق على الوجود الفلسطيني بجميع اطيافه.

واضاف النشطاء ان البلدة المعروفة تاريخيا ببلدة افرايم ترتبط بذاكرة دينية عميقة وتعتبر شاهدا على التنوع والتعايش في المنطقة. واكدوا ان الاعتداءات المتكررة تهدف الى ضرب هذا النسيج الاجتماعي الفريد. وبينوا ان الروايات التاريخية تؤكد ارتباط هذه الارض بالهوية الفلسطينية منذ قرون طويلة.

وتابع المعلقون ان ما يجري في الطيبة يعكس سياسة عدائية لا تفرق بين مكونات الشعب الفلسطيني. واشاروا الى ان الصمت الدولي تجاه هذه الفظائع يعطي غطاء للمستوطنين للاستمرار في نهجهم التخريبي. وشددوا على ان حماية القرى الفلسطينية اصبحت واجبا اخلاقيا وانسانيا عاجلا.

انتقادات دولية ومطالبات بوقف العنف

وتصاعدت الاصوات الدولية المنتقدة لسياسات المستوطنين حيث اعتبر مراقبون ان هذه الافعال تكشف الوجه الحقيقي لممارسات الاحتلال. وكشفت مارجوري تايلور غرين العضوة السابقة في الكونغرس الامريكي عن استيائها من تجاهل العالم لما يحدث من فظائع في القرى الفلسطينية. واوضحت ان هذه الاحداث هي حقيقة مؤلمة لا يمكن التغاضي عنها او تصنيفها كحوادث معزولة.

واضاف ناشطون حقوقيون ان ما جرى في الطيبة يعد خرقا واضحا لكل المواثيق الدولية. واكدوا ان استهداف القرى المسيحية ينسف ادعاءات التعايش ويفضح التوجهات المتطرفة التي تحرك المستوطنين. وبينوا ان هذه الاعتداءات تهدف بشكل رئيسي الى تهجير السكان وتدمير ممتلكاتهم.

وختاما اشار الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش في تصريحات سابقة الى قلقه من تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية. واكد ان هدم المنازل والتوسع الاستيطاني غير القانوني يمثلان عائقا امام اي استقرار. واضاف ان هذه السياسات تزيد من حالة الاحتقان وتدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر والتهجير القسري.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions