خديعة التهدئة في غزة.. كيف تحولت وعود وقف اطلاق النار الى حرب استنزاف خفية

خديعة التهدئة في غزة.. كيف تحولت وعود وقف اطلاق النار الى حرب استنزاف خفية

يواجه قطاع غزة واقعا ميدانيا بالغ التعقيد بعد مضي ثمانية اشهر على اعلان اتفاق وقف اطلاق النار الذي تحول في نظر الكثيرين الى مجرد حبر على ورق. وتكشف المعطيات على الارض ان الهدنة المزعومة لم تجلب السلام المنشود بل ساهمت في تعميق الجراح الفلسطينية وسط سلسلة متصلة من الخروقات العسكرية التي تضرب بعرض الحائط كافة التفاهمات الدولية.

واضاف المكتب الاعلامي الحكومي في غزة ان الانتهاكات الاسرائيلية تجاوزت حاجز الثلاثة آلاف خرق منذ بدء سريان الاتفاق في اكتوبر الماضي. واكدت التقارير الرسمية ان هذه الخروقات لم تكتف بالجانب العسكري بل امتدت لتشمل حصارا خانقا واغلاقا للمعابر مما ادى الى شل حركة الحياة اليومية بالكامل.

وبين مسؤول المكتب الاعلامي اسماعيل الثوابتة ان فاتورة الدماء لا تزال ترتفع بوتيرة مخيفة حيث ارتقى ما يقارب من الف شهيد جراء استهداف الاحياء السكنية المكتظة. واوضح ان اعداد المصابين تجاوزت الثلاثة آلاف شخص فضلا عن عمليات الاختطاف التي طالت عشرات المواطنين من داخل منازلهم في ظل صمت دولي مطبق.

واقع كارثي تحت وطأة الحصار

وشدد النازحون في خيام اللجوء على ان اوضاعهم المعيشية تدهورت بشكل غير مسبوق خلال فترة التهدئة المعلنة. واشاروا الى ان غياب ابسط مقومات الحياة كالمياه والطعام والوقود جعل من البقاء على قيد الحياة تحديا يوميا يفوق قدرة الاحتمال في ظل استمرار القصف المتقطع.

وكشف شهود عيان ان الحياة داخل الخيام والبيوت المهدمة تحولت الى جحيم يومي يلاحقه شبح الجوع والمرض. واكد المتضررون ان الوعود بوقف اطلاق النار كانت مجرد وهم كبير زاد من حدة المعاناة بدلا من ان ينهيها وسط نقص حاد في الوقود اللازم لتشغيل المرافق الصحية والخدمية.

واظهرت التحليلات السياسية ان المشهد في غزة لا يعبر عن حالة وقف للنار بل هو شكل من اشكال حرب الاستنزاف منخفضة الوتيرة. واوضح المحلل السياسي وسام عفيفة ان تعثر المفاوضات السياسي وتبدد المبادرات يعطيان مؤشرا خطيرا على ان القطاع قد يواجه سيناريوهات اكثر قتامة في الفترة المقبلة.

مخاطر التهجير والدمار الشامل

وحذر المراقبون من ان استمرار المعطيات الحالية يضع غزة امام تهديد وجودي يتمثل في خطر التهجير القسري. واكدت البيانات ان حصيلة الحرب وصلت الى ارقام كارثية بوقوع اكثر من 73 الف شهيد واصابة 173 الف آخرين وسط دمار طال 90 بالمئة من البنى التحتية.

واضاف المحللون ان بقاء الوضع على ما هو عليه يعني استمرار مسلسل الاستنزاف دون وجود افق سياسي واضح. واكدوا ان غزة باتت اليوم تعيش اسوأ مراحلها الانسانية منذ بدء التصعيد العسكري الاخير.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions