فرنسا تستنفر لمواجهة طقس لاهب بضخ ملايين اليورو لدعم المستشفيات
تواجه فرنسا موجة حر تاريخية وغير مسبوقة تسببت في تجاوز درجات الحرارة حاجز الاربعين درجة مئوية في عدة مناطق مما دفع السلطات لاتخاذ تدابير طارئة شملت اغلاق مؤسسات تعليمية ومعالم سياحية وتقليص ساعات العمل في قطاعات حيوية. واعلنت وزيرة الصحة ستيفاني ريست عن تخصيص حزمة مالية ضخمة تصل الى ستمئة مليون يورو تهدف الى دعم المستشفيات وتطوير بنيتها التحتية لتكون اكثر قدرة على التعامل مع تبعات التغير المناخي المستمر. واوضحت الوزيرة ان نسبة كبيرة من المنشآت الصحية التي تم تحديثها مؤخرا وضعت معايير مواجهة الحرارة الشديدة ضمن اولوياتها لضمان سلامة المرضى والكوادر الطبية في ظل هذه الظروف الصعبة.
وبينت الوزيرة ان خطة الاحتياط الصحي يمكن تفعيلها في اي لحظة عند الوصول الى المستوى الثالث اذا ما ثبت عجز الاجراءات المحلية عن احتواء تداعيات الحرارة المرتفعة على السكان. واكدت ان الفئات العمرية التي تتراوح بين خمسة واربعين وخمسين عاما تعد الاكثر مراجعة لغرف الطوارئ حاليا نتيجة تعرضهم المباشر لمخاطر الطقس اللاهب. واضافت ان الشباب ليسوا بمنأى عن هذه المخاطر لا سيما اولئك الذين يمارسون انشطة بدنية في الخارج تحت اشعة الشمس المباشرة لفترات طويلة.
اجراءات حكومية عاجلة لاحتواء الازمة
وشددت السلطات على رفع حالة التأهب القصوى للدفاع المدني تحسبا لاندلاع حرائق في الغابات والمحاصيل الزراعية نتيجة الجفاف المصاحب لموجة الحر. واكدت الحكومة تشكيل خلية ازمة مركزية تضم كافة الوزارات المعنية والخبراء لضمان التنسيق الفوري وحماية البنية التحتية والمنظومة الصحية من اي ضغوط اضافية. واظهرت التقارير الميدانية ان الحياة في المدن الكبرى باتت صعبة للغاية خاصة مع غياب انظمة التكييف في معظم المنازل القديمة.
وكشفت المعطيات الميدانية عن خلو العديد من المدارس من التلاميذ بعد توجيهات رسمية بالبقاء في المنازل نظرا لعدم جاهزية تلك المباني لمقاومة درجات الحرارة المرتفعة. واضافت المصادر ان معالم شهيرة مثل برج ايفل ومتحف اللوفر قد قلصت ساعات عملها او توقفت عن استقبال الزوار لتجنب حدوث اصابات بين السياح. وبينت الاحصائيات ان موجة الحر لم تقتصر على فرنسا بل امتدت لتشمل دولا اوروبية اخرى سجلت حالات وفاة مرتبطة بشكل مباشر بهذا الطقس القاسي.
تداعيات اقليمية ومخاوف من استمرار الحرارة
واكدت بيانات صحية ان اسبانيا سجلت مئات الوفيات خلال الايام الماضية نتيجة الاجهاد الحراري وفقا لنظام رصد الوفيات المعتمد في مدريد. واظهرت توقعات الارصاد الجوية ان اكثر من مئة مليون شخص في اوروبا بينهم نصف سكان فرنسا سيتأثرون بدرجات حرارة تتجاوز خمس وثلاثين درجة مئوية خلال الساعات القادمة. وشددت الجهات المختصة على ضرورة اتباع ارشادات السلامة العامة وتجنب الخروج في اوقات الذروة لحماية الفئات الهشة والمسنين من مخاطر الجفاف والاجهاد الحراري.









