رحلة التعافي من الادمان في الاردن.. قصص واقعية تكسر حاجز الصمت والخوف
بدات حكاية محمود الاسمر حين كان في السابعة عشرة من عمره. حيث تلقى سيجارة حشيش كنوع من التجربة العابرة التي تحولت سريعا الى كابوس استمر ستة عشر عاما. كشف محمود كيف فقد خلال هذه السنوات الطويلة عمله ودراسته وعلاقاته الاجتماعية. موضحا ان شعوره بالندم لا يزال يرافقه خاصة عند تذكره لوالده الذي رحل عن الدنيا معتقدا ان ابنه قد تعافى بالفعل.
واضاف محمود ان الاغراء بالتعاطي يبدا دائما بعبارة خادعة مفادها ان التجربة لن تضر. مؤكدا ان الادمان لا يسرق الصحة فحسب بل يسلب الانسان كرامته وذاكرته وعلاقاته بالآخرين. وبين ان قراره بالتعافي جاء بعد ان وصل الى حافة الهاوية وشعر بانه على وشك خسارة عائلته بالكامل.
واكد ان تجربة التعافي تتطلب ارادة صلبة وتدخلا متخصصا خاصة مع مواد خطيرة كالكريستال ميث والكبتاغون. مشددا على ان مراكز العلاج في الاردن توفر بيئة سرية ومحترمة تساعد المتعافي على العودة لحياته الطبيعية دون خوف من الملاحقة القانونية.
قصص من رحم المعاناة
وكشف شاب اخر يدعى محمود عويضة عن وجه مختلف للخسارة بسبب الادمان. موضحا كيف دفعه التعاطي لبيع ممتلكات منزله الشخصية من ذهب والدته الى ابسط الحاجيات لتوفير ثمن الجرعات. واظهرت تجربته ان الخوف من الفضيحة كان العائق الاكبر قبل ان يقرر تسليم نفسه طواعية لمركز العلاج.
واضاف عويضة انه فوجئ بالمعاملة الانسانية داخل المركز حيث كان يعامل برقم خاص للحفاظ على خصوصيته. واشار الى انه خرج من المركز متعافيا وبداية صفحة جديدة دون ان يسجل بحقه اي قيد قانوني. واكد ان الخوف من العلاج كان اخطر بكثير من العلاج نفسه.
وبينت الاحداث ان هذه القصص تزامنت مع فعاليات اليوم العالمي لمكافحة المخدرات. حيث تبنت مديرية الامن العام شعار الوعي لكسر الحلقة كرسالة توعوية تستهدف الشباب. واكدت ان المعركة ضد المخدرات تتطلب تضافر جهود المجتمع والاسرة الى جانب الملاحقة الامنية المستمرة.
تطور اليات العلاج والوقاية
واظهرت البيانات ان الاردن قطع شوطا طويلا في علاج الادمان منذ تاسيس اول مركز متخصص في عام 1993. واضافت ان السعة الاستيعابية للمراكز شهدت توسعات كبيرة لتصل الى مئات الاسرة مع توفير كوادر طبية ونفسية متخصصة. واكدت ان البرنامج العلاجي يشمل مراحل متعددة تبدا بالتقييم الطبي وتنتهي بالمتابعة اللاحقة لمنع الانتكاسة.
واضاف ان القطاع الخاص دخل ايضا على خط المواجهة من خلال مستشفيات متخصصة توفر بيئة رعاية متكاملة. واشار مسؤولون في هذا القطاع الى ان الوصمة الاجتماعية بدات تتراجع بفضل زيادة الوعي. واكدوا ان التشريعات الاردنية تحمي المتعافي قانونيا وتضمن له السرية التامة مما يزيل اي عذر لعدم طلب المساعدة.
واوضح ان التاخير في طلب العلاج يجعل من المتعاطي خطرا محدقا على نفسه وعلى محيطه الاجتماعي. وشدد على ضرورة ان تبادر الاسر بطلب المساعدة المتخصصة بدلا من الاكتفاء بوعود المتعاطي بالاقلاع الفردي الذي غالبا ما يبوء بالفشل. وبين ان العلاج المبكر هو المفتاح الوحيد لاستعادة الحياة والكرامة.
ارقام وتحديات امنية
وكشفت الارقام الاحصائية ان جرائم المخدرات في الاردن شهدت انخفاضا ملحوظا خلال العام الماضي بنسبة تجاوزت 12%. واضافت ان جهود ادارة مكافحة المخدرات نجحت في احباط قضايا نوعية وعمليات تهريب كبرى عبر الحدود والمطارات. واظهرت هذه الجهود يقظة الاجهزة الامنية في مواجهة اساليب التهريب المتطورة كاستخدام البالونات الموجهة الكترونيا.
واضاف التقرير ان المواجهة لا تقتصر على الضبط والملاحقة بل تمتد لتشمل التوعية المجتمعية والوقاية المبكرة. واكد ان قصص المتعافين تظل هي الرسالة الاقوى والاكثر تاثيرا في الشباب. وبين ان التعافي ليس مجرد قرار بل رحلة استعادة للذات والارتباط بالحياة من جديد.
واكد محمود في ختام تجربته ان نصيحته للجميع هي الابتعاد عن المخدرات مهما كانت المغريات. واضاف ان الحياة تستحق ان تعاش بوعي وكرامة وان التعافي هو المكسب الحقيقي الذي يستحق ان يضحي الانسان من اجله بكل شيء. واشار الى ان الندم على سنوات الضياع هو ثمن باهظ لا ينبغي لاحد ان يدفعه.









