غموض يلف مصير ناشط فلسطيني بعد ترحيله من اندونيسيا الى قبرص
تتصاعد حالة من القلق والترقب بشان مصير الفلسطيني عبد الكريم رائد مقداد بعد قيام السلطات الاندونيسية بتوقيفه وترحيله بشكل مفاجئ الى قبرص في غضون اقل من اربع وعشرين ساعة من اعتقاله. وتاتي هذه الخطوة وسط تضارب في الروايات بين التبريرات الرسمية التي تشير الى وجود طلب من الانتربول وبين مخاوف حقوقية وعائلية من وجود ابعاد سياسية خفية قد تنتهي بتسليمه الى اسرائيل. واوضحت مصادر مطلعة ان عملية الترحيل السريعة اثارت تساؤلات قانونية جوهرية حول مدى منح الموقوف فرصة كافية للدفاع عن نفسه او الطعن في قرار ترحيله امام القضاء المختص.
وكشفت الشرطة الوطنية في اندونيسيا ان اجراءاتها جاءت متوافقة مع النشرة الحمراء الصادرة عن منظمة الانتربول بناء على طلب من مكتب نيقوسيا. واكد المسؤولون الاندونيسيون ان مقداد مدرج على قوائم المطلوبين بتهم تتعلق بالارهاب نافين في الوقت ذاته ان تكون هناك اي دوافع سياسية وراء هذه العملية. واضاف العميد اونتونغ ويدياتموكو امين المكتب المركزي للشرطة الدولية في اندونيسيا ان التحقيقات كشفت عن حيازة الموقوف لجوازات سفر اوروبية مزورة وهو ما دفع السلطات للتحرك العاجل تنفيذا للالتزامات الدولية.
وشدد الجانب الاندونيسي على ان الترحيل تم وفق الاطر الادارية المعمول بها وبعيدا عن اي ترتيبات لنقله الى دولة ثالثة. وبينت السلطات ان القضية جنائية بحتة وتتعلق بسلامة وثائق السفر والاتهامات المسجلة في قاعدة بيانات الانتربول. واكدت جاكرتا ان تحركاتها اقتصرت فقط على الاستجابة للطلب الدولي دون التدخل في تفاصيل الملف القضائي الذي بات الان في عهدة السلطات القبرصية.
شبهات قانونية حول سرعة الترحيل
واثارت الوثائق التي حصلت عليها جهات اعلامية تساؤلات حول قانونية العملية بالنظر الى ان الانظمة تسمح باحتجاز المشتبه بهم لفترات اطول لضمان سير التحقيقات. واشارت تقارير الى ان الوحدة ثمانية وثمانين المعنية بمكافحة الارهاب في اندونيسيا هي من اشرفت على الملف. واضافت مؤسسات حقوقية ان السرعة الفائقة في تنفيذ الترحيل تحرم الموقوف من ابسط حقوقه في الحصول على استشارة قانونية او تقديم دفوع قانونية ضد الاجراءات المتخذة بحقه.
واكد مجلس جنيف للحقوق والحريات انه يتابع الملف بدقة نظرا لغياب تفاصيل واضحة حول طبيعة الادلة او الوقائع المنسوبة للموقوف. وبين المجلس ان الاعتماد الكلي على مذكرات الانتربول لا يعفي الدول من مسؤوليتها في ضمان المحاكمة العادلة. واضاف ان هناك ضرورة ملحة لاجراء مراجعة قضائية مستقلة تضمن عدم استغلال اليات التعاون الدولي في قضايا ذات خلفيات سياسية قد تمس بسلامة النشطاء الفلسطينيين.
وكشف المراقبون ان هناك مخاوف متزايدة من ان تكون وجهة مقداد النهائية هي اسرائيل في ظل نشاطه الداعم للقضية الفلسطينية. واكدت العائلة ان التهم الموجهة لابنها تفتقر الى الشفافية والموضوعية. واضاف ذوو الموقوف انهم يطالبون السلطات القبرصية بضمان حقه في التواصل مع محاميه وافراد اسرته معتبرين ان اي اجراءات تسليم مستقبلية ستشكل خطرا مباشرا على حياته.
مطالبات دولية بحماية الموقوف
وطالب مجلس العلماء الاندونيسي بضرورة تقديم توضيح رسمي وشفاف حول ملابسات هذه القضية امام الراي العام. واكد الدكتور سودارنوتو عبد الحكيم ان الالتزام بالمعايير الدولية لا يعني التخلي عن مبادئ حقوق الانسان. واضاف ان الجهات المعنية مطالبة بضمان وصول الموقوف الى العدالة والحماية القضائية الكافية في بلد اقامته الحالي.
واكدت هيئة علماء فلسطين ان عبد الكريم مقداد احد اعضائها وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لمنع تسليمه لاي جهة قد تهدد امنه. وبينت الهيئة ان هناك تحركات دبلوماسية تجري على قدم وساق لضمان توفير حماية قانونية للموقوف. واضافت ان على المنظمات الحقوقية والجامعة العربية الضغط لضمان عدم تسييس ملفه وضمان سلامته من اي ملاحقة قد تكون انتقامية.
واوضحت المصادر ان القضية لا تزال عالقة في انتظار ردود السلطات القبرصية التي لم تدل باي تصريح رسمي حتى الان. واكدت العائلة انها ستواصل مساعيها القانونية والحقوقية لمنع اي سيناريو كارثي قد يواجهه ابنها. واضافت ان الهدف الان هو تامين تواصل دائم مع المحامين للوقوف على التطورات القانونية المتسارعة في هذا الملف الشائك.









