جحيم مزدوج في الضفة الغربية.. قصص الفلسطينيين مع اعتداءات المستوطنين وعنف الاحتلال
تتصاعد حدة الانتهاكات في قرى الضفة الغربية بشكل لافت حيث يجد الفلسطينيون انفسهم محاصرين بين مطرقة هجمات المستوطنين وسندان ملاحقات الجيش الاسرائيلي. وتكشف شهادات حية من الميدان ان محاولات التصدي لهذه الاعتداءات تقابل بحملات اعتقال جماعية تستهدف المدافعين عن اراضيهم وممتلكاتهم في مشهد يعيد رسم واقع التهجير القسري الذي يهدد استقرار العائلات. واضاف شهود عيان ان هذه السياسة المزدوجة تهدف بشكل واضح الى اضعاف صمود الاهالي ودفعهم نحو ترك منازلهم تحت ضغط العنف الممنهج.
وبين مواطنون من قرى شمال شرق رام الله تعرضهم لاعتداءات وحشية بدات بهجوم المستوطنين على المحاصيل والاراضي وانتهت باحتجاز الجيش لعشرات الشبان. واكد احد الضحايا الذي فضل تعريفه باسم احمد ان المشهد في قرية برقة تضمن احراق المحاصيل ثم اجبار اكثر من خمسين مواطنا على الركوع وتقييد ايديهم في ظروف مهينة للغاية. واشار الى ان المستوطنين شاركوا فعليا في عمليات القمع والضرب تحت انظار جنود الاحتلال مما يعكس تنسيقا ميدانيا يفاقم من معاناة السكان.
واوضحت شهادات اخرى ان كبار السن لم يسلموا من الضرب ورش الغاز في محاولة لكسر ارادة الاهالي الذين يتساءلون عن مصير اراضيهم ومواشيهم التي تسلب امام اعينهم دون ادنى حماية. واضاف المتضررون ان ما يجري يتجاوز حدود التعدي على الممتلكات ليصل الى مساس مباشر بالكرامة الانسانية في ظل غياب اي رادع للمعتدين. وشدد الاهالي على ان الشعور بالخطر اصبح رفيقهم اليومي مع تزايد وتيرة الاقتحامات والانتهاكات.
قصص الصمود والتهجير القسري
وكشفت مواطنة تدعى هداية من قرية المغير عن تجارب قاسية عاشتها وعائلتها بعد تعرضهم لضغوط متواصلة وصلت الى حد محاولة دهس والدها من قبل المستوطنين. واضافت ان الاعتقال المتكرر وفرض الغرامات المالية كانا وسيلتين لترهيبها واجبارها على ترك خيمتها والرحيل قسرا عن ارضها. وبينت ان الخوف من القتل او الاعتقال اصبح الدافع الرئيسي وراء نزوح العديد من العائلات التي لم تعد تجد ملاذا امنا في قراها.
واكدت عائلة ابو عطا من قرية المغير ان الاعتقالات الادارية التي ينفذها الجيش تهدف الى تفريغ المنازل من القادرين على حمايتها. واضاف افراد العائلة ان الضرب المبرح الذي ادى الى كسور في الاطراف كان وسيلة لضمان عدم وجود اي مقاومة امام هجمات المستوطنين. واظهرت المشاهد الميدانية استغاثات المواطنين الذين باتوا يصفون واقعهم بانهم يواجهون جيشين في ان واحد في اشارة الى تلاحم ادوار المستوطنين والجنود.
واشار نادي الاسير الفلسطيني الى ان حملات الاعتقال تصاعدت بشكل كبير في المناطق الساخنة مثل المغير ومسافر يطا وقرى نابلس. واكدت التقارير ان هذه الممارسات تاتي في اطار استراتيجية اوسع لتكريس السيطرة على الارض وتسهيل التوسع الاستيطاني. وبينت المعطيات الميدانية ان التنسيق بين المستوطنين والجيش يهدف الى فرض واقع جديد يمنع اي شكل من اشكال التواجد الفلسطيني في المناطق المستهدفة.
الاستيطان والقانون الدولي
واكدت السلطات الفلسطينية ان شق الطرق الالتفافية وتوسيع المستوطنات يهدف الى تقويض فرص اقامة الدولة الفلسطينية المتصلة جغرافيا. واضافت ان هذه السياسات تضرب عرض الحائط بكل القوانين الدولية التي تعتبر الاستيطان غير شرعي وعقبة امام السلام. وشدد مراقبون على ان وتيرة الاعتداءات منذ اواخر العام الماضي تعكس تصعيدا غير مسبوق في حجم الخسائر البشرية والمادية.
وبينت الاحصائيات ان اعداد الضحايا والمصابين والمعتقلين في الضفة الغربية سجلت ارقاما قياسية تعكس حجم القمع الذي يتعرض له الفلسطينيون. واضافت الامم المتحدة في تقاريرها ان استمرار الاستيطان يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي ويؤجج الصراع بشكل مستمر. واكدت ان الوضع في الضفة الغربية يتجه نحو مزيد من التعقيد في ظل غياب افق سياسي يحمي المدنيين من بطش المستوطنين واجراءات الجيش.
واظهرت الوقائع الميدانية ان التوسع الاستيطاني يسير جنبا الى جنب مع اجراءات التضييق على السكان الاصليين. واضاف الفلسطينيون انهم سيظلون متمسكين بارضهم رغم كل محاولات الترهيب والتهجير. وشددوا على ان صمودهم هو الرد الوحيد على محاولات اقتلاعهم من ديارهم التي ورثوها عن اجدادهم.









