جحيم المعابر: رحلة الموت والاذلال التي يواجهها سكان غزة
تتفاقم معاناة الفلسطينيين العائدين الى قطاع غزة وسط سلسلة من الاجراءات القاسية التي تفرضها قوات الاحتلال عند المعابر البرية، حيث يواجه المسافرون عمليات تفتيش دقيقة وتحقيقات ميدانية مهينة تصل حد الاعتداء الجسدي ومصادرة المقتنيات الشخصية. واظهرت شهادات حية ان المسافرين يخضعون لاستجوابات مطولة لا علاقة لها بالواقع، فضلا عن تحطيم الهواتف الشخصية واتهامات باطلة بالتجسس تهدف الى ترويع العائدين ومضاعفة الحصار المفروض على القطاع. واوضحت التقارير الميدانية ان رحلة الوصول الى غزة باتت كابوسا حقيقيا يستغرق ساعات طويلة من الانتظار تحت رحمة جنود الاحتلال واجهزة الامن الاسرائيلية، مما يحول العودة الى رحلة محفوفة بالمخاطر والانتهاكات المستمرة.
مأساة المرضى في انتظار المجهول
وبينت الوقائع الميدانية ان المرضى هم الفئة الاكثر تضررا من هذه القيود الصارمة، حيث يجد آلاف الفلسطينيين انفسهم عالقين في قوائم انتظار طويلة للحصول على تصاريح علاج، بينما يواجه البعض منهم الموت في منازلهم او في مراكز النزوح دون ادنى رعاية طبية. واكدت قصص مؤلمة لمرضى بالسرطان انهم فقدوا حياتهم بعد ان تلاشت فرصهم في السفر بسبب تعنت الاحتلال في منح الموافقات اللازمة، الامر الذي حول حياتهم الى انتظار للموت البطيء في ظل نقص حاد في الامكانيات العلاجية داخل القطاع. واضافت مصادر طبية ان اكثر من عشرين الف مريض ينتظرون فرصة السفر لتلقي العلاج الضروري، في وقت لا تزال فيه السلطات الاسرائيلية تضع عراقيل بيروقراطية تمنع خروج الجرحى والحالات الحرجة لتلقي الرعاية في الخارج.
قيود تحاصر الحياة والامل
وذكرت تقارير حقوقية ان الاحتلال لا يكتفي بمنع السفر، بل يعمل على تضييق الخناق على الجرحى ومبتوري الاطراف الذين يطالبون بالسفر لتركيب اطراف صناعية تمكنهم من استعادة جزء من حياتهم الطبيعية. وشددت جهات طبية على ان الغاء تنسيق سفر المرضى والجرحى بشكل مفاجئ ودون ابداء اسباب واضحة يعد انتهاكا صارخا للحق في الحياة، خاصة بعد توقف الجهود الدولية والمطالبات الاممية بضرورة فتح المعابر وتسهيل حركة المساعدات والمدنيين. واشار مراقبون الى ان رحلة السفر للمرضى والمسافرين اصبحت تستغرق ما بين ست عشرة الى اربع وعشرين ساعة من المعاناة المتواصلة، وذلك نتيجة الاجراءات الامنية التعسفية التي تفرضها قوات الاحتلال على جانبي المعابر، في تنصل واضح من التزاماتها الدولية واتفاقيات وقف اطلاق النار التي كانت تقضي بتسهيل حركة الافراد والاحتياجات الانسانية.









