تحذيرات دولية من موجة غلاء جديدة تضرب اسعار الغذاء العالمية
حذر خبراء منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة من اقتراب موجة تضخم عالمية جديدة ستطال اسعار الغذاء في الاسواق الدولية. واكد كبير الاقتصاديين في المنظمة ان تضافر عوامل جيوسياسية ومناخية مع ارتفاع تكاليف الطاقة والاسمدة سيؤدي الى ضغوط سعرية كبيرة على السلع الغذائية الاساسية. واوضح ان انعكاس تقلبات اسعار السلع الاولية على سعر المنتج النهائي للمستهلك يستغرق عادة فترة زمنية تتراوح بين ثلاثة الى ستة اشهر.
واضاف التقرير ان التوقعات تشير الى بدء صعود اسعار الغذاء بشكل ملموس بحلول نهاية العام الجاري على ان تشهد وتيرة الارتفاع تسارعا اكبر خلال العام المقبل. وبينت البيانات ان الاضطرابات في طرق التجارة الحيوية مثل مضيق هرمز تساهم بشكل مباشر في تعقيد سلاسل الامداد العالمية. واشار الخبراء الى ان هذه الصدمات الاقتصادية تنتقل تدريجيا من قطاع الطاقة الى مدخلات الزراعة كالبذور والاسمدة مما يقلص حجم الغلة ويؤدي في نهاية المطاف الى تضخم اسعار الغذاء.
واكدت التقارير ان الاسواق العالمية لم تستوعب بعد الحجم الكامل لهذه الضغوط المتراكمة رغم استقرار المؤشرات في الوقت الحالي نسبيا. وشدد المحللون على ان استمرار التوترات الدولية يضع ضغوطا اضافية على تكاليف الانتاج الزراعي عالميا. واوضحوا ان التاثيرات ستمتد لتشمل معظم الدول التي تعتمد على استيراد الغذاء والمدخلات الزراعية.
تداعيات صدمة المدخلات الزراعية
وبينت الاحصائيات ان مضيق هرمز يمثل شريانا حيويا يمر عبره نحو خمس تجارة الغاز العالمية وثلاثين بالمئة من تجارة الاسمدة الدولية. واضاف الخبراء ان الوقود يدخل في كافة مراحل الانتاج الزراعي بدءا من الري والحصاد ووصولا الى عمليات التصنيع والنقل. واكدت المنظمة ان ارتفاع اسعار الغاز الطبيعي يؤدي حتما الى قفزات في تكاليف الاسمدة النيتروجينية وهو ما يثقل كاهل المزارعين.
وكشفت التقديرات عن احتمال ارتفاع متوسط اسعار الاسمدة العالمية بنسب تتراوح بين خمسة عشر وعشرين بالمئة خلال النصف الثاني من العام. واظهرت بيانات وزارة الزراعة الامريكية تحولا في المساحات المزروعة نتيجة ارتفاع التكاليف وتفضيل محاصيل اقل استهلاكا للاسمدة. واضافت التقارير ان انتاج الحبوب العالمي يواجه مخاطر حقيقية مع توقعات بتراجع انتاج القمح والارز خلال الموسم الحالي.
واشار المختصون الى ان استمرار الحرب في اوكرانيا يفاقم من تحديات النقل والتخزين للمنتجات الزراعية في الاسواق العالمية. واكدت المنظمة ان قدرات التصدير لا تزال مقيدة رغم وفرة الامدادات المحلية في بعض المناطق. واوضحت ان التوقعات لصادرات الحبوب الاوكرانية تظل تحت ضغط الظروف الراهنة.
ظاهرة النينيو وتحديات المحاصيل
واظهرت دراسات الارصاد الجوية ان اشتداد ظاهرة النينيو سيؤدي الى تغيرات مناخية قاسية تؤثر بشكل مباشر على انتاجية المحاصيل. وبينت التوقعات ان فترات الجفاف في مناطق حيوية مثل الهند واستراليا ستؤثر على المعروض العالمي من الارز. واضافت ان التغير في انماط الامطار يهدد الامن الغذائي في العديد من الدول النامية التي تعاني اصلا من ضغوط اقتصادية.
وكشفت تقارير برنامج الاغذية العالمي ان هذه التغيرات المناخية قد تدفع الملايين نحو حافة انعدام الامن الغذائي الحاد خلال الفترة القادمة. واكدت الدراسات ان ملايين الاشخاص حول العالم لا يزالون يواجهون صعوبات في تحمل تكاليف نظام غذائي صحي. واضافت ان الارقام المسجلة للجوعى عالميا تظهر اتساع الفجوة الغذائية مع استمرار العوامل الضاغطة.
وبينت المنظمة الدولية ان التعاون الدولي ضروري لتجنب ازمة غذاء عالمية شاملة في حال استمرار الظروف الراهنة. واكدت ان السياسات الوطنية يجب ان تركز على تعزيز مرونة الانظمة الغذائية لمواجهة صدمات العرض والطلب. واشار الخبراء في ختام تقاريرهم الى ان التحرك الاستباقي هو السبيل الوحيد لتخفيف حدة الازمات المتوقعة.









