مستقبل الين الياباني في مهب الريح رغم التدخل الامريكي المشترك

مستقبل الين الياباني في مهب الريح رغم التدخل الامريكي المشترك

شهدت اسواق العملات العالمية حالة من الترقب والحذر بعد ان استقر الين الياباني في اعقاب تنفيذ واحدة من اكبر عمليات التدخل المشترك بين واشنطن وطوكيو منذ عقود. واظهرت البيانات الاخيرة تراجع الدولار ليصل الى مستويات قرب 155 ينا بعد ان كان يقترب من حاجز 164 ينا في وقت سابق من الاسبوع. واكد خبراء اقتصاديون ان هذا التحرك الامريكي الياباني ربما يمثل مجرد استراحة مؤقتة للعملة اليابانية ما لم يتم معالجة الجذور الحقيقية للازمة المتمثلة في السياسات النقدية المتساهلة واسعار الطاقة المرتفعة.

واوضحت التقارير ان التدخل جاء في لحظة حرجة بعدما هوى الين الى ادنى مستوياته في نحو 40 عاما نتيجة تباطؤ وتيرة رفع اسعار الفائدة في اليابان وتصاعد التوترات الجيوسياسية التي رفعت اسعار النفط. واضاف وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت ان بلاده عازمة على دعم استقرار سوق الصرف بما يلزم لضمان عدم حدوث انهيارات مفاجئة في العملة. وبينت المؤشرات ان هذا الدعم يمثل اول تحرك مباشر من نوعه منذ عام 1998 مما يعكس حجم القلق من تداعيات ضعف الين على الاقتصاد العالمي.

وذكرت مصادر في السوق ان طوكيو كانت قد حاولت الدفاع عن عملتها في وقت سابق من العام عند مستويات 160 ينا للدولار لكن الضغوط البيعية كانت اقوى من ان يتم احتواؤها دون تنسيق دولي. وشدد محللون على ان التدخل الحالي يظل اشبه بضمادة مؤقتة لا تعالج الخلل الهيكلي في ميزان المدفوعات الياباني. واكدت التقديرات ان استدامة التعافي تتوقف بشكل اساسي على ثلاثة عوامل هي تسريع بنك اليابان لسياسة رفع الفائدة وتقليص الفجوة مع الفائدة الامريكية وانخفاض تكاليف استيراد الطاقة.

تحديات التعافي الاقتصادي للين

وكشفت مؤسسات مالية دولية ان المستثمرين ما زالوا يتبنون استراتيجيات تراهن على ضعف الين رغم محاولات الدعم الرسمية. واشارت التحليلات الى ان تراجع اسعار النفط العالمي الى مستويات 80 دولارا للبرميل قد يخفف من حدة الضغوط على الين كعملة ملاذ آمن. وبينت الاسواق ان احتمالات رفع الفائدة الامريكية في سبتمبر المقبل بدأت تتراجع لتصبح اقل من 60% وهو ما يمنح العملة اليابانية متنفسا اضافيا.

واضافت تقارير بنكية ان المستثمرين يراقبون عن كثب تحركات بنك اليابان القادمة حيث تشير التوقعات الى ضرورة تبني سياسة نقدية اكثر تشددا لضمان استقرار العملة على المدى الطويل. واكد مراقبون ان اليابان تمتلك خيارات اخرى غير تسييل سندات الخزانة الامريكية لدعم عملتها مثل الاقتراض من الاحتياطي الفيدرالي عبر آليات التمويل المتاحة. واظهرت اليابان استعدادها التام للتدخل مجددا في حال استمرت المضاربات التي تستهدف اضعاف الين.

وكشفت دراسات ان تجارة العائد التي تعتمد على الاقتراض بالين الرخيص للاستثمار في اصول اعلى عائدا بالدولار لا تزال تشكل ضغطا كبيرا على العملة اليابانية. واوضح الخبراء ان الين يواجه تحديا مزدوجا يتمثل في فاتورة الطاقة المرتفعة التي تضطر اليابان لسدادها بالدولار وبين عمليات المضاربة المستمرة. وشدد هؤلاء على ان التنسيق بين القوى الاقتصادية الكبرى سيكون هو الفيصل في تحديد مسار العملة خلال الفترة المقبلة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions