مؤشرات الاقتصاد الامريكي تظهر تباطؤا في النمو مع استمرار ضغوط التضخم

مؤشرات الاقتصاد الامريكي تظهر تباطؤا في النمو مع استمرار ضغوط التضخم

كشفت بيانات رسمية حديثة عن تباطؤ وتيرة نمو الاقتصاد الامريكي خلال الربع الثاني ليسجل معدل نمو سنوي بلغ 1.5 بالمئة مقارنة بـ 2.1 بالمئة في الربع الاول. واظهرت تلك الارقام تحسنا ملموسا في انفاق المستهلكين واستثمارات الشركات على الرغم من حالة التراجع العام في الناتج المحلي الاجمالي. واكد مكتب التحليل الاقتصادي الامريكي ان هذا النمو جاء مدعوما بزيادة الصادرات والاستهلاك والنشاط الاستثماري مقابل تأثيرات سلبية ناتجة عن انخفاض الانفاق الحكومي وارتفاع الواردات التي اثرت على الحسابات النهائية للناتج.

وبين التقرير ان معدل 1.5 بالمئة يعكس اداء الاقتصاد في حال استمرت الظروف الحالية على مدار عام كامل. واضافت البيانات ان النمو الفعلي للاقتصاد الامريكي بالمقارنة مع الربع السابق قد سجل 0.4 بالمئة وهو ما يعطي صورة اوضح عن حالة التباطؤ التي يشهدها السوق الامريكي حاليا.

واوضح المحللون ان هذه الارقام تخضع لمراجعات دورية قد تغير المشهد الاقتصادي عند صدور التقديرات الثالثة في نهاية شهر سبتمبر المقبل.

ديناميكية انفاق المستهلكين

وشدد التقرير على ان انفاق المستهلكين الذي يمثل الركيزة الاساسية للاقتصاد الامريكي قد ارتفع بمعدل سنوي وصل الى 3.4 بالمئة متجاوزا التقديرات الاولية. واضاف المكتب ان هذا الصعود جاء مدفوعا بشكل رئيسي بالانفاق على الخدمات مثل الرعاية الصحية وخدمات الاطباء. وتابع ان هذا التحسن في الانفاق لم يترجم الى نمو اكبر بسبب زيادة الواردات التي تزامنت مع تعديلات في المعاملات التجارية الخارجية.

واكدت البيانات ان الاستثمار الثابت غير السكني الذي يشمل الانفاق على المعدات والمنشآ والمنشآلات قد سجل نموا بنسبة 8.5 بالمئة مما يعكس استمرار الشركات في ضخ السيولة رغم التحديات الاقتصادية.

مؤشرات الطلب وارباح الشركات

وبينت الارقام ان المبيعات النهائية الحقيقية للمشترين المحليين من القطاع الخاص ارتفعت بنسبة 4.2 بالمئة وهي الوتيرة الاسرع منذ ثلاثة اعوام. واضاف الخبراء ان هذا المؤشر يعد المقياس الاكثر دقة لقوة الطلب الاساسي داخل الولايات المتحدة بعيدا عن تقلبات الصادرات والمخزونات الحكومية. واشار التقرير الى تراجع الانفاق الحكومي بنسبة 1 بالمئة متأثرا بانخفاض المصروفات الاتحادية غير الدفاعية.

وذكرت البيانات ان ارباح الشركات شهدت قفزة ملحوظة بمقدار 400.9 مليار دولار في الربع الثاني مقارنة بزيادة طفيفة في الربع السابق. واوضح المكتب ان الدخل المحلي الاجمالي الحقيقي سجل نموا بنسبة 2.2 بالمئة مما يشير الى تعافي تدريجي في عوائد الانتاج.

تحديات التضخم والسياسة النقدية

واظهرت البيانات ضغوطا سعرية متزايدة حيث صعد مؤشر اسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الى 5.3 بالمئة في الربع الثاني. واضاف التقرير ان التضخم الاساسي الذي يستثني الغذاء والطاقة سجل 3.6 بالمئة وهو ما يزال بعيدا عن هدف الفيدرالي البالغ 2 بالمئة. وبينت المؤشرات ان التضخم السنوي وصل الى 3.7 بالمئة مما يضع ضغوطا مستمرة على صانعي السياسة النقدية.

وذكرت البيانات ان الانفاق الاستهلاكي ظل مستقرا بعد استبعاد اثر الاسعار في شهر يوليو الماضي. واكد المكتب ان نسبة الادخار بلغت 3 بالمئة بينما استمر الفيدرالي في ابقاء اسعار الفائدة ضمن نطاق مرتفع لمواجهة التضخم الجامح.

الواقع الاستهلاكي والآفاق المستقبلية

واضاف التقرير ان الانفاق على الخدمات زاد بشكل كبير بينما انخفض الانفاق على السلع خلال الفترة الاخيرة. وتابع ان الدخل الشخصي المتاح بعد الضرائب ارتفع بنسبة 0.5 بالمئة مما يدعم القدرة الشرائية للافراد رغم ارتفاع الاسعار. واكد المحللون ان التحديث السنوي للحسابات الاقتصادية القادم قد يحمل مراجعات جذرية لبيانات الناتج والدخل والإنفاق السابقة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions