حرب السودان وتهاوي العملة.. رحلة البحث عن رغيف الخبز في زمن القحط
تستيقظ نهلة خليفة كل صباح على واقع مرير يفرضته ظروف الحرب المستمرة في السودان حيث تحولت تفاصيل الحياة البسيطة مثل توفير وجبة طعام أو جرعة دواء إلى معركة يومية للبقاء. واكدت نهلة في حديثها ان اسرتها المكونة من خمسة اطفال تعيش منذ اندلاع المواجهات في حالة من الترقب والخوف الدائم بعد ان تلاشت مصادر الدخل وتصاعدت حدة الازمة الاقتصادية التي انهكت كاهل المواطنين قبل سنوات من بدء النزاع المسلح. وبينت الام ان توفير القوت اليومي اصبح يشكل هاجسا يؤرق مضجعها حيث اضطرت الى تقليص عدد الوجبات اليومية لتجنب شبح الجوع الذي بات يطارد الاف الاسر السودانية في ظل غياب الخدمات الاساسية وفقدان الامن الغذائي.
تآكل الدخول وانهيار العملة الوطنية
واضافت تقارير اقتصادية ان سعر صرف الجنيه السوداني شهد تراجعا حادا مقابل العملات الاجنبية في السوق الموازية مما انعكس بشكل مباشر ومؤلم على اسعار السلع الضرورية في الاسواق المحلية. وكشفت بيانات ميدانية ان تدهور قيمة العملة ادى الى تآكل الدخول المحدودة للمواطنين بشكل غير مسبوق مما دفع التجار الى رفع الاسعار لتغطية تكاليف الاستيراد والتشغيل. واوضح خبراء اقتصاديون ان غياب السياسات النقدية الفاعلة وضعف التنسيق بين المؤسسات المالية ساهم بشكل كبير في اتساع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسوق السوداء مما زاد من معاناة المواطنين في الحصول على احتياجاتهم اليومية.
تحديات الامن الغذائي وتوقف التكايا
وشدد مراقبون على ان الازمة بلغت مستويات حرجة مع توقف المبادرات الشعبية التي كانت تعرف بـ التكايا عن تقديم وجبات الطعام للنازحين والفقراء بسبب نقص التمويل وارتفاع اسعار المواد الغذائية الاساسية. واكد القائمون على هذه المبادرات ان عودة بعض السكان الى مناطقهم لم تعن بالضرورة تحسن اوضاعهم المعيشية حيث عاد الكثيرون دون وظائف او مصادر دخل ثابتة مما جعلهم يعتمدون بشكل كلي على المعونات المتقطعة. واشار المشرفون على التكايا الى ان فئات الاطفال والنساء وكبار السن هم الاكثر تضررا من هذا الوضع المأساوي الذي حول حياة الكثيرين الى صراع مستمر من اجل البقاء.
تداعيات الازمة على الصحة والخدمات
واظهرت المتابعات ان انقطاع خدمات الكهرباء والمياه فاقم من معاناة السكان في مختلف المدن السودانية حيث تعطلت المخابز والمتاجر وتوقفت محطات تنقية المياه عن العمل. واوضحت مصادر طبية ان تردي الخدمات الصحية وضعف البنية التحتية ساهم في انتشار الامراض والاوبئة الموسمية مثل الملاريا وحمى الضنك خاصة مع تكدس النفايات وتلوث مصادر المياه. وبينت وزارة الصحة ان توقف برامج المكافحة والوقاية خلال فترة الحرب ادى الى توسع رقعة المخاطر الصحية مما يهدد حياة الملايين في ظل عجز القطاع الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة للعلاج والدواء.









