نبض الحياة يعود الى ضفاف الليطاني وسط تحديات امنية واقتصادية

نبض الحياة يعود الى ضفاف الليطاني وسط تحديات امنية واقتصادية

تستعيد ضفاف نهر الليطاني في جنوب لبنان حيويتها المعهودة بعد فترة طويلة من الصمت فرضتها ظروف الحرب التي اجبرت الاهالي على هجر متنزهاتهم الشعبية. وتعود العائلات اليوم لتملأ الطاولات الخشبية في مشهد يعكس رغبة عارمة في استعادة الحياة الطبيعية رغم الحذر الذي لا يزال يسيطر على الاجواء العامة. وتختلط اصوات ضحكات الاطفال بخرير المياه في محاولة لتجاوز ذكريات النزوح والقصف التي طبعت الاشهر الماضية في ذاكرة الجنوبيين.

واوضحت المواطنة لين ضيا ان عودتها الى النهر تمثل استعادة لجزء من طفولتها التي ارتبطت بهذا المكان لسنوات طويلة. وبينت ان فرحتها لا توصف بتمكنها من زيارة ضفاف النهر مجددا مع عائلتها بعد ان كانت تكتفي بمراقبة البحر خلال فترة النزوح. واكدت ان طموحها الوحيد يتركز في ان ينعم اهالي المنطقة بالاستقرار الدائم بعيدا عن اصوات الانفجارات التي كانت تلاحقهم في كل مكان.

وكشفت جولات ميدانية ان اصحاب الاستراحات خاضوا رحلة شاقة لاعادة تأهيل المرافق التي تعرضت للاهمال والاضرار جراء توقف العمل. واضاف ابو علي خضر ان الاقبال بدأ خجولا في الاسابيع الاولى لكنه شهد تحسنا تدريجيا مع استقرار الاوضاع نسبيا. واشار الى ان اسعار الخدمات تم ضبطها لتكون شعبية ومتاحة للجميع بهدف تشجيع العائلات على قضاء اوقاتهم في المتنزهات دون اعباء مالية اضافية.

واقع السياحة الشعبية بين التعافي والقلق

وبين ابو علي ضيا ان نسبة الاقبال لا تزال دون مستويات ما قبل الحرب بكثير حيث تتراوح الحركة بين ثلاثين واربعين بالمئة فقط في افضل الايام. واكد ان اي توتر امني جديد يلقي بظلاله مباشرة على اعداد الزوار الذين يفضلون البقاء في منازلهم خوفا من اي تصعيد مفاجئ. وشدد على ان الاستمرار في هذا النشاط مرهون بشكل كلي بالهدوء الميداني الذي يمنح الناس الثقة للخروج والترفيه.

واضاف حسن معتوق الذي يرتاد المكان مع اسرته ان الاجواء الحالية تختلف جذريا عما كانت عليه في السابق بسبب الاخبار الامنية المقلقة. وتابع ان عائلته التي كانت تقصد النهر مرات عدة اسبوعيا اصبحت تتردد كثيرا قبل اتخاذ قرار المجيء في ظل الظروف الراهنة. واوضح ان التحدي لا يقتصر على الامن فحسب بل يمتد ليشمل تراجع مستوى مياه النهر هذا الصيف مما اثر بشكل مباشر على جاذبية بعض الانشطة السياحية.

وذكر تقرير اقتصادي ان اعادة فتح المتنزهات لا تمثل متنفسا اجتماعيا فحسب بل تشكل رافعة اقتصادية ضرورية لمناطق انهكتها الحرب. واضاف ان النشاط السياحي يساهم في تحريك الدورة التجارية المحلية من خلال المطاعم والخدمات المرتبطة بالموسم الصيفي. واكد الخبراء ان التعافي الحقيقي يتطلب استثمارات حكومية في البنية التحتية وتوفير بيئة امنية مستدامة لجذب السياح وتحفيز النمو الاقتصادي في محافظتي الجنوب والنبطية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions