لبنان يطوي صفحة الإعدام رسميا في خطوة قضائية غير مسبوقة
اتخذ البرلمان اللبناني اليوم قرارا مفصليا بإنهاء العمل بعقوبة الاعدام بشكل نهائي في البلاد، ليضع حدا لمسار طويل من التجميد غير الرسمي الذي استمر لأكثر من عقدين من الزمن، حيث يأتي هذا التحول التشريعي ليجعل من بيروت الدولة الاولى في منطقة الشرق الاوسط التي تلغي هذه العقوبة من ترسانتها القانونية بشكل رسمي ومكتمل.
وافتتحت الهيئة العامة للبرلمان جلسة تشريعية موسعة خصصت لمناقشة حزمة من القوانين الحساسة، وعلى رأسها ملف العفو العام الذي لطالما شكل مادة دسمة للجدل السياسي والقانوني، فيما جاء التصويت على إلغاء الاعدام كخطوة مفاجئة في مستهل الجلسة ليعلن البرلمان رسميا تبني القانون الذي ينهي وجود هذه العقوبة في النصوص الجزائية اللبنانية.
وكشف وزير العدل عادل نصار عن اهمية هذه الخطوة واصفا اياها باللحظة التاريخية في مسار القضاء اللبناني، مبينا ان هذا التعديل سيساهم بشكل مباشر في تسهيل التعاون القضائي الدولي، حيث كانت الدول التي تمنع الاعدام ترفض سابقا تسليم الفارين من العدالة بسبب وجود هذه العقوبة في القانون اللبناني.
ابعاد القرار القضائي وتداعياته على العدالة
واوضح الوزير ان زوال العائق القانوني المتمثل في عقوبة الاعدام سيفتح الباب امام تعزيز اتفاقيات تسليم المطلوبين مع دول العالم المختلفة، مما يعزز من قدرة القضاء اللبناني على ملاحقة المرتكبين وتطبيق العدالة بعيدا عن التعقيدات التي كانت تفرضها هذه العقوبة في السابق.
واكدت التقارير ان لبنان كان قد توقف فعليا عن تنفيذ احكام الاعدام منذ العام 2004، حيث ساد تجميد غير رسمي استمر لسنوات طويلة، لتأتي هذه الخطوة التشريعية اليوم لتتوج مسارا دوليا انتهجه لبنان مؤخرا عبر تصويته لصالح قرارات الامم المتحدة الداعية لوقف تنفيذ هذه العقوبة تمهيدا لإلغائها بشكل كامل.
واضاف المراقبون ان هذا القرار يعكس توجها لبنانيا جديدا نحو مواءمة القوانين المحلية مع المعايير الحقوقية الدولية، وهو ما يضع البلاد في مصاف الدول التي تعتمد بدائل عقابية اخرى بعيدا عن عقوبة الاعدام التي كانت تثير انقساما واسعا في المجتمع اللبناني طوال السنوات الماضية.









