تصعيد حوثي دموي في باب المندب واستهداف مباشر للملاحة الدولية
شهد مضيق باب المندب الاستراتيجي تطورات ميدانية خطيرة عقب هجوم صاروخي مباغت شنته جماعة الحوثي على سفينة تجارية، مما أسفر عن سقوط 16 شخصا بين قتيل ومصاب من طاقم السفينة وعناصر فرق الإنقاذ. وكشفت التقارير الميدانية أن الهجوم المتكرر أدى إلى اندلاع حرائق واسعة في السفينة المستهدفة، وسط تحذيرات من تصاعد وتيرة التهديدات التي تستهدف أمن الملاحة البحرية في واحدة من أهم نقاط العبور المائي في العالم.
وبينت مصلحة خفر السواحل اليمنية أن الحصيلة الأولية للضحايا شملت مقتل ستة أفراد، بينهم جنسيات أجنبية من طاقم السفينة وعسكريون يمنيون، بينما أصيب عشرة آخرون بجروح متفاوتة جراء القصف. وأوضحت المصادر أن الجماعة تعمدت استهداف فرق الإنقاذ التي هرعت لنجدة السفينة بصاروخ ثان، في محاولة واضحة لإيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية في صفوف المستجيبين للنداءات الإنسانية.
واكدت السلطات اليمنية أنها تمكنت من رصد وتدمير زورق مفخخ مسير كان يحاول الاقتراب من موقع السفينة بعد ساعات من الهجوم الصاروخي، مما يشير إلى وجود خطة ممنهجة لاستهداف السفينة عبر وسائل متعددة. وشددت على أن هذا السلوك يعكس استهتارا واضحا بكافة القوانين الدولية المتعلقة بحماية الممرات المائية وسلامة البحارة.
توسيع رقعة الاستهداف في الجبهات الداخلية
واضافت المصادر العسكرية أن هذا التصعيد البحري يتزامن مع هجمات مكثفة شنتها الجماعة على مدينة المخا ومينائها الاستراتيجي، مستخدمة الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية. وأظهرت العمليات الأخيرة استهداف الميناء بشكل مباشر، مما تسبب في أضرار جسيمة في البنية التحتية وتعطيل الأنشطة الاقتصادية والخدمية في المنطقة.
واشارت التقارير إلى أن جبهات مأرب وتعز شهدت هي الأخرى تحركات عدائية، حيث قصفت الجماعة أحياء سكنية بالصواريخ، في حين أحبطت القوات الحكومية محاولات تسلل ميدانية شرق مدينة تعز. وبينت الوقائع الميدانية أن الهجمات الحوثية لم تعد تقتصر على المواقع العسكرية، بل طالت الأعيان المدنية وممتلكات المواطنين في ظل استمرار القصف المدفعي الثقيل.
واوضحت مصادر عسكرية أن الدفاعات الجوية نجحت في التصدي لعدد من الطائرات المسيرة التي كانت تحلق فوق المناطق السكنية في مأرب، مما حال دون وقوع مجازر جماعية في أوساط المدنيين. وأكدت القوات المسلحة جاهزيتها للتعامل مع أي خروقات جديدة، مشددة على أن تأمين المناطق المحررة يظل أولوية قصوى لمواجهة التهديدات المتزايدة.
تحركات حكومية ودعوات للردع الدولي
وكشفت الحكومة اليمنية في اجتماع طارئ عقدته بالعاصمة المؤقتة عدن عن خطورة هذه التطورات على الأمن الإقليمي والدولي. وشدد مجلس الوزراء على أن استمرار الهجمات الحوثية ضد الموانئ والسفن التجارية يمثل تهديدا وجوديا لسلاسل الإمداد الغذائي، مطالبا المجتمع الدولي باتخاذ مواقف حازمة تتجاوز الإدانة التقليدية.
واكدت وزارة الخارجية اليمنية أن الهجوم على السفينة يعد دليلا قاطعا على ارتباط الجماعة بأجندات خارجية تهدف لزعزعة استقرار المنطقة. وأضافت الوزارة أن هناك ضرورة ملحة لتجفيف منابع التمويل وتسليح الجماعة، مع تعزيز قدرات خفر السواحل اليمنية لضمان حماية الممرات البحرية الدولية من القرصنة والاعتداءات المسلحة.
وبينت الحكومة في ختام اجتماعاتها أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه التجاوزات، مؤكدة على ضرورة تكاتف الجهود المحلية والدولية لتأمين المنشآت الحيوية. واختتمت بالتأكيد على أن التصعيد الحوثي الأخير هو استمرار لنمط التهديد الذي يمتد من الداخل اليمني ليصل إلى تهديد حركة الملاحة العالمية، مما يستوجب إجراءات رادعة وملموسة على أرض الواقع.









