عودة الاغتيالات في غزة تضع خريطة الطريق امام مصير مجهول

عودة الاغتيالات في غزة تضع خريطة الطريق امام مصير مجهول

عادت سياسة الاغتيالات المباشرة لتتصدر المشهد الميداني في قطاع غزة مما يعيد خلط الاوراق ويثير تساؤلات جدية حول مستقبل اتفاق وقف اطلاق النار. واظهرت التطورات الاخيرة ان التفاهمات التي رعتها جهات دولية تواجه تحديات حقيقية بعد استهداف مباشر طال قيادات ميدانية في الشرطة الفلسطينية. واكد مراقبون ان هذا التصعيد ياتي في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لتهدئة الاوضاع وتثبيت اركان خريطة الطريق التي تهدف الى انهاء الحرب.

وكشفت وزارة الداخلية في غزة عن استشهاد مدير شرطة محافظة غزة جمال ابو كميل في غارة جوية استهدفت مركبته جنوب غربي المدينة. واوضحت مصادر محلية ان الهجوم يعكس استمرار الاحتلال في نهج استهداف الكوادر الامنية والشرطية لتعميق الفوضى في القطاع. واضافت حركة حماس في بيان لها ان هذه الجرائم تؤكد رغبة حكومة نتنياهو في افشال مساعي الوسطاء وتجاوز كافة الاتفاقات المبرمة.

وبينت التقارير الميدانية ان الاحتلال يواصل خرق التفاهمات التي تم التوصل اليها في وقت سابق من العام الماضي. واشار محللون الى ان وتيرة الاستهدافات لم تتوقف رغم الوعود الامريكية بالضغط على الجانب الاسرائيلي لضبط النفس. واكدت المعطيات الحالية ان هناك فجوة كبيرة بين التصريحات السياسية وما يجري فعليا على الارض من عمليات استهداف ممنهجة للمدنيين والمسؤولين.

مناورة اسرائيلية وتحديات ميدانية

واظهرت المتابعات ان رئيس هيئة الاركان الاسرائيلي كان قد اصدر تعليمات سابقة بتقييد الغارات واشتراط موافقته على عمليات الاغتيال تحت ضغط امريكي. واوضحت مصادر عسكرية ان هذا التوجيه سرعان ما تحول الى ثغرة ميدانية تتيح للقوات مواصلة الهجمات تحت ذريعة وجود تهديدات فورية. واكد خبراء ان هذه المناورات السياسية تهدف الى كسب الوقت وامتصاص الغضب الدولي دون تقديم تنازلات حقيقية على الارض.

وشدد بنيامين نتنياهو في تصريحاته الاخيرة على ان تعليمات اطلاق النار لم ولن تتغير مؤكدا دعم حكومته الكامل للعمليات العسكرية. واشار الى ان السياسة المتبعة تهدف الى احباط التهديدات التي تواجه الجيش والمستوطنين. وبينت صحف عبرية ان نتنياهو لا يزال يتمسك بشرط نزع سلاح المقاومة كمدخل لاي اتفاق مستقبلي وهو ما ترفضه الفصائل الفلسطينية بشكل قاطع.

واوضحت مراقبات عسكريات اسرائيليات انهن يرصدن تحركات لعناصر فلسطينية قرب المناطق الفاصلة لكن القوات الميدانية لا تزال تتلقى اشارات متضاربة حول طبيعة الرد. واكدت هذه المصادر ان هناك حالة من الاختبار المستمر للواقع الميداني في ظل غياب رؤية واضحة للانسحاب الاسرائيلي من القطاع. واشارت تقارير الى ان حالة الترقب والقلق تهيمن على الشارع الفلسطيني خشية من توسيع دائرة الاغتيالات لتشمل مستويات قيادية اخرى.

مواقف الفصائل والمسؤولية الدولية

وانتقدت الفصائل الفلسطينية بشدة استمرار الدعم الامريكي المفتوح للاحتلال رغم كل الانتهاكات. واوضحت الجبهة الشعبية ان الادارة الامريكية تتحمل مسؤولية مباشرة عن سفك الدم الفلسطيني بسبب انحيازها الواضح. واضافت ان الصمت الدولي تجاه تقويض جهود التهدئة يمنح الضوء الاخضر لاستمرار الحرب وتعميق الكارثة الانسانية في القطاع.

وطالبت القوى الوطنية الوسطاء بضرورة الانتقال من مرحلة الوعود الى مرحلة التنفيذ الفعلي لبنود اتفاق وقف اطلاق النار. واكد محللون سياسيون ان الفصائل كانت تمارس ضبط النفس طوال الفترة الماضية املا في نجاح المساعي الدولية لكن عودة الاغتيالات اعادت الجميع الى مربع المواجهة. وبينت التقديرات ان المرحلة القادمة ستشهد مزيدا من التعقيد في ظل غياب ارادة حقيقية لدى الطرف الاسرائيلي للالتزام بخارطة الطريق.

واوضح الخبير في الشؤون الاسرائيلية مهند مصطفى ان اسرائيل لن تتوقف عن استهداف الشخصيات الفلسطينية طالما توفرت المعلومات والظروف المناسبة. واضاف ان الاحتلال يسعى لخلق صورة انتصار وهمية لترميم صورته المتضررة امام جمهوره الداخلي قبيل الانتخابات المقبلة. واكد ان اغتيال قيادات الشرطة ليس سوى خطوة تهدف الى ضرب منظومة الامن الداخلي في غزة ومحاولة لفرض واقع جديد يخدم اجندات اليمين المتطرف.

مستقبل غزة في مهب الريح

وتشير التحليلات الى ان واشنطن لا تزال تخفق في اختبار الضغط على حكومة نتنياهو رغم الوعود المتكررة. واوضح وديع عواودة ان الضغوط الامريكية قد تنجح احيانا في فرملة العمليات الكبرى لكنها تغض الطرف عن عمليات الاغتيال النوعية. واضاف ان مصير غزة بات معلقا بتوازنات اقليمية ومصالح انتخابية داخلية تجعل من اتفاق وقف اطلاق النار مجرد حبر على ورق في نظر حكومة الاحتلال.

وخلص الخبراء الى ان المرحلة المقبلة ستكون بالغة الصعوبة مع استمرار سياسة المناورة التي يتبعها نتنياهو. واكدوا ان عودة الاغتيالات تعني ان الاتفاقات السابقة باتت في مهب الريح ما لم يكن هناك ضغط دولي حقيقي وقوي. واوضحت التطورات ان الساحة الفلسطينية تستعد لجولة جديدة من الحذر والاستعداد لمواجهة اي تصعيد مفاجئ قد يغير موازين القوى على الارض.

واكدت الفصائل في ختام بياناتها ان دماء الشهداء لن تذهب هدرا وان الشعب الفلسطيني سيواصل التمسك بحقوقه الوطنية. واوضحت ان اي محاولة لفرض واقع امني جديد عبر الاغتيالات ستواجه بمزيد من التكاتف والوحدة الميدانية. وتبقى الانظار متجهة نحو الوسطاء لمعرفة ما اذا كان بامكانهم انقاذ ما تبقى من خريطة الطريق قبل انهيارها بشكل نهائي.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions