بلدة قصرة في نابلس.. خط الدفاع الاول امام مخططات التوسع الاستيطاني
تتحول بلدة قصرة الواقعة جنوب شرق مدينة نابلس الى نقطة ارتكاز استراتيجية تواجه بها المخططات الاسرائيلية الرامية لفرض حزام استيطاني عرضي يربط السهل الساحلي بعمق الضفة الغربية وصولا الى غور الاردن. وكشفت المعطيات الميدانية ان البلدة التي تمتد على مساحة تسعة كيلومترات مربعة تتمتع بطبيعة جبلية شاهقة تمنحها افضلية مراقبة واسعة على غور الاردن والقرى المحيطة بها. واوضحت الدراسات الجغرافية ان الموقع الفريد للبلدة جعلها هدفا مباشرا للمستوطنين الذين يسعون لتقويض وجودها لتمهيد الطريق امام مشاريعهم التوسعية.
وتعاني البلدة من حصار خانق تفرضه الاحزمة الاستيطانية والبؤر المتطرفة المنتشرة حولها. واكدت التقارير ان مستوطنة مجدوليم تلتهم مساحات شاسعة من اراضي البلدة الزراعية بينما تعمل بؤر اخرى مثل ايش كوديش واحيا وكيدا كمنصات انطلاق لهجمات ممنهجة ضد السكان المحليين. وبينت المشاهد الميدانية ان هذه البؤر ترتبط جغرافيا بكتلة شيلو الكبرى لتشكل حلقة وصل تهدف الى تمزيق النسيج الجغرافي للضفة الغربية.
واضاف السكان ان الهجمات اتخذت منحى تصاعديا في الاسابيع الاخيرة عبر محاصرة المنازل وقطع الامدادات الاساسية كالماء والكهرباء عن العائلات. واشار الاهالي الى ان المستوطنين يتعمدون نصب خيام رعوية بالقرب من البيوت في محاولة لفرض واقع جديد يضطر الاهالي للرحيل تحت ضغط الترهيب المستمر. واظهرت الممارسات اليومية ان الهدف الاساسي هو تفريغ المنطقة من سكانها الاصليين لضمان السيطرة الكاملة على الاراضي الاستراتيجية.
الجغرافيا السياسية في مواجهة التوسع
وتشكل قصرة عائقا طبيعيا يحول دون الربط بين كتلة مستوطنات اريئيل وشيلو والمستوطنات الشرقية في الاغوار. واوضح الخبراء ان صمود هذه البلدة وقرى اخرى مثل جالود ودوما والمغير يمنع اكتمال المخطط الاسرائيلي الرامي لتقسيم الضفة الغربية الى نصفين معزولين. وشدد الباحثون على ان هذا المشروع يمثل تهديدا وجوديا لمبدأ الدولة الفلسطينية المتصلة جغرافيا.
وتمتد الاعتداءات لتشمل قرى نابلس الاخرى مثل مادما وتلفيت وبيتا وبورين ضمن نمط منظم يهدف الى التطهير العرقي الصامت. واكدت المتابعات ان الهجمات ليست عشوائية بل هي ادوات وظيفية تخدم استراتيجية الاستيطان العرضي التي تتبناها سلطات الاحتلال. وبينت المعطيات ان استمرار الوجود الفلسطيني في هذه القرى يظل العقبة الكبرى امام تحقيق الاهداف الاستعمارية في المنطقة.
واختتمت التقارير بان الصراع في قصرة يتجاوز كونه نزاعا محليا ليصبح معركة حول مستقبل الضفة الغربية ووحدة اراضيها. واشار تقرير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الى ان وتيرة الاستيطان تسارعت بشكل غير مسبوق في الاونة الاخيرة مع اقامة مئات البؤر الجديدة. واكد الميدان ان صمود السكان وتمسكهم بارضهم يظل السلاح الوحيد المتاح لافشال مخططات التوسع التي تستهدف تفتيت الارض الفلسطينية.









