تداعيات الذكاء الاصطناعي ترفع تكاليف الاقتراض العالمي الى مستويات قياسية
تشهد الاسواق العالمية حالة من الترقب مع صعود تكاليف الاقتراض المعدلة وفقا للتضخم الى اعلى مستوياتها في اكثر من عقد من الزمان. وتاتي هذه القفزة كنتيجة مباشرة لزيادة وتيرة اصدار السندات من قبل الحكومات والشركات العملاقة التي تسعى لتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي المتسارعة. واكد خبراء ماليون ان هذا التوجه يفرض ضغوطا غير مسبوقة على الاقتصاد العالمي ويزيد من المخاطر المحتملة التي قد تواجه اسواق الاسهم في المدى المنظور.
واوضح محللون ان العوائد الحقيقية التي تمثل العائد المطلوب فوق معدل التضخم اصبحت المؤشر الاهم لقياس تكلفة الاقتراض الفعلية. وبينت البيانات ان السندات الامريكية لاجل ثلاثين عاما تقترب من مستويات قياسية لم تشهدها منذ ثمانية عشر عاما، حيث تحوم حول نسبة ثلاثة بالمئة. واضافت تقارير اقتصادية ان السندات البريطانية والالمانية تسير على نفس النهج، مما يعكس حالة من التنافس المحموم على السيولة النقدية في الاسواق الدولية.
وكشفت ارقام حديثة ان شركات التكنولوجيا الكبرى مثل الفابت وامازون وميتا قد طرحت سندات بقيمة تجاوزت مئتين وعشرين مليار دولار منذ بداية العام الحالي. واشار مراقبون الى ان هذا الرقم يمثل ضعف ما تم اصداره خلال العام الماضي، مما يعكس شهية مفتوحة للاستثمار في البنية التحتية الرقمية. وشدد خبراء الاستثمار على ان ندرة راس المال اصبحت واقعا ملموسا في ظل استمرار الحكومات في الاقتراض المكثف لتغطية عجز الموازنات.
تحديات التمويل وتأثيرها على النمو
وبين فيفيك بول كبير استراتيجيي الاستثمار ان العالم يمر بمرحلة منافسة شرسة على رؤوس الاموال لم يسبق لها مثيل في التاريخ الحديث. واضاف ان التوسع الهائل في مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يستهلك موارد مالية ضخمة مما يدفع عوائد السندات نحو الصعود. واوضح ان الحكومات الغربية تواجه تحديات مالية كبيرة، حيث يتوقع ان يصل عجز الموازنة الامريكية الى مستويات قياسية من الناتج المحلي الاجمالي هذا العام.
واشار آل كاترمل مدير محافظ الدخل الثابت الى ان العوامل المحركة لارتفاع العوائد في اوروبا تتجاوز مجرد الاستثمار في التقنية لتشمل الانفاق الدفاعي وامن الطاقة. واكد ان البنوك المركزية لم تعد تلعب دور المشتري النشط للسندات كما كان الحال في السابق، مما يقلل من ادوات كبح جماح العوائد. واوضح ماكس كيتسون استراتيجي اسعار الفائدة ان قوة النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة تمنح المستثمرين سببا اضافيا للمطالبة بعوائد اعلى.
وذكرت تقارير تحليلية ان ارتفاع العوائد الحقيقية يؤثر بشكل مباشر على جاذبية الاسهم في المحافظ الاستثمارية. واضافت ان المستثمرين اصبحوا يجدون في السندات ملاذا اكثر امانا وجدوى من الناحية المالية مقارنة بالمخاطر المرتبطة باسواق الاسهم. واكد مات كينغ مؤسس ساتوري ان شركات التكنولوجيا قد تجد نفسها قريبا في مواجهة صعبة مع ارتفاع تكاليف الائتمان مما قد يضطرها لتقليص انفاقها الرأسمالي.
مستقبل الاستقرار الاقتصادي العالمي
وبين اشوك بهاتيا كبير مسؤولي الاستثمار ان المستويات الحالية للعوائد الحقيقية تبعث برسائل تحذيرية للاقتصاد العالمي رغم متانته الحالية. واضاف ان الوصول الى عتبة اربعة بالمئة قد يكون نقطة الانفجار التي ستبدأ عندها معدلات النمو بالتباطؤ بشكل ملموس. واكد ان التوقعات تشير الى استمرار هذا الاتجاه التصاعدي طالما استمرت الحكومات في سياساتها المالية التوسعية دون وجود رغبة حقيقية في خفض العجز.
واشار كيتسون الى ان العوامل الهيكلية التي تغذي هذه الزيادات لا تزال قائمة ولا يبدو ان هناك مؤشرات على تراجعها في القريب العاجل. واضاف ان غياب الحلول السياسية لضبط الميزانيات يجعل من الصعب على الاسواق العودة الى مستويات الفائدة المنخفضة التي اعتاد عليها العالم في العقود الماضية. وشدد الخبراء في ختام رؤيتهم على ان المرحلة المقبلة ستكون اختبارا حقيقيا لقدرة الشركات والحكومات على التكيف مع بيئة مالية عالية التكلفة.









