فرص استثمارية واعدة.. كيف يعيد الاردن صياغة شراكاته الاقتصادية مع الصين؟
كشف منتدى الاستراتيجيات الاردني عن رؤية اقتصادية شاملة تزامنا مع الزيارة الملكية المرتقبة الى جمهورية الصين الشعبية، حيث يطمح الاردن الى تحويل العلاقات الثنائية من مجرد تبادل تجاري محدود الى شراكة استراتيجية عميقة ترتكز على استقطاب الاستثمارات النوعية. واكد التقرير ان المشهد العالمي المتغير يتطلب من المملكة استغلال موقعها الجغرافي الفريد وقدراتها الصناعية لتصبح منصة انتاج موثوقة تستهدف الاسواق العالمية، موضحا ان الصين اليوم لم تعد مجرد شريك تجاري بل قوة تكنولوجية وصناعية عالمية يمكنها المساهمة في نقل الخبرات والمعرفة الى السوق الاردني.
واشار المنتدى الى ان الزيارة الملكية تفتح افاقا جديدة لتجاوز اختلال الميزان التجاري الحالي، مبينا ان الاستثمارات الصينية في المملكة تركزت بشكل كبير على قطاع الطاقة بنسبة وصلت الى تسعة وثمانين بالمئة، وهو ما يستدعي ضرورة التنويع نحو قطاعات ذات قيمة مضافة عالية مثل الصناعات التحويلية المتقدمة وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي. واضاف ان الاردن يمتلك مزايا نسبية قوية يمكنها جذب الاستثمارات المسؤولة التي تتماشى مع رؤية التحديث الاقتصادي، خاصة في ظل التوجهات الصينية الجديدة نحو الحوكمة والاستدامة في مشاريعها الخارجية.
محاور استراتيجية لتعزيز الشراكة الاقتصادية
وبين التقرير خمسة محاور رئيسية لتعظيم المكاسب من هذه الزيارة، اولها ترسيخ مكانة الاردن كقاعدة صناعية مترابطة دوليا، موضحا ان تقديم عرض استثماري متكامل يجمع بين التكنولوجيا الصينية والمهارات الاردنية والنفاذ الى الاسواق العالمية هو المفتاح الحقيقي للنجاح. واكد ان المحور الثاني يركز على تنويع الاستثمارات في قطاعات حيوية كالصناعات الدوائية والغذائية والسياحة الرقمية، معتبرا ان هذه القطاعات هي المحرك الاساسي لخلق فرص عمل نوعية للشباب الاردني.
وشدد المنتدى على ان المحور الثالث يتمثل في ضرورة نقل التكنولوجيا وبناء القدرات، مبينا ان التعاون يجب ان يمتد ليشمل مراكز البحث والتطوير والتدريب المهني والتقني، حيث ان الاستثمار في العقول لا يقل اهمية عن الاستثمار في البنية التحتية. واضاف ان المحور الرابع يتعلق بتوسيع قاعدة الصادرات الاردنية الى السوق الصيني، مشيرا الى وجود فرص تصديرية غير مستغلة تقدر بمئات الملايين من الدولارات تتطلب تبسيط الاجراءات اللوجستية وتفعيل التجارة الالكترونية.
تفعيل الاتفاقيات وتحويلها الى واقع ملموس
واكد المنتدى في محوره الخامس على اهمية تحويل التفاهمات السياسية الى مشاريع ملموسة على ارض الواقع من خلال تعزيز الروابط بين مؤسسات القطاع الخاص في البلدين، موضحا ان انشاء آلية دائمة للتعاون الاقتصادي تضم الجهات المعنية سيكون الضمانة الحقيقية لاستمرارية العمل وتجاوز اي عقبات قد تواجه المستثمرين. واضاف ان هذه الآلية ستسهم في بناء جسور تواصل فعالة بين الشركات الصينية والمنشآت الاردنية الصغيرة والمتوسطة، مما يضمن تدفق الاستثمارات بشكل مستدام.
وكشف المنتدى ان الزيارة الملكية تمثل نقطة تحول جوهرية، مبينا ان الهدف النهائي هو بناء اقتصاد وطني قادر على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، وموضحا ان النجاح يقاس بقدرة البلدين على ترجمة هذه الشراكة الى نتائج ملموسة تلمس اثرها الاجيال القادمة من خلال التنمية الشاملة، حيث يظل الاردن ملتزما بتعزيز علاقاته الاستراتيجية مع مختلف الشركاء الدوليين بما يخدم مصالحه الوطنية العليا.









