فاتورة المناخ تثقل كاهل الميزانيات الاوروبية وتضع الحكومات امام خيارات صعبة

فاتورة المناخ تثقل كاهل الميزانيات الاوروبية وتضع الحكومات امام خيارات صعبة

تجد الحكومات الاوروبية نفسها امام مأزق اقتصادي متفاقم نتيجة تزايد حدة الاضرار الناجمة عن الكوارث الطبيعية المرتبطة بالتغير المناخي، حيث باتت موجات الحر والفيضانات وحرائق الغابات تشكل ضغطا مباشرا على الماليات العامة في وقت تعاني فيه الميزانيات من تضخم الانفاق الدفاعي وتكاليف شيخوخة السكان، مما يجعل القدرة على استيعاب هذه النفقات الاضافية محدودة للغاية. واوضح خبراء ان النظرة الحكومية للكوارث كأحداث استثنائية لم تعد واقعية في ظل تكرارها المستمر، مبينا ان الحكومات اصبحت مضطرة للمفاضلة بين اولويات الانفاق في ظل شح الموارد المتاحة. واكد فيديريكو باريجا-سالاثار ان التحدي الاكبر يكمن في ان هذه الازمات اصبحت متواترة بشكل يهدد الاستقرار المالي طويل الامد لدول المنطقة.

خسائر بمليارات اليوروهات

وكشفت بيانات وكالة البيئة الاوروبية عن حجم الخسائر الفادحة التي تكبدتها القارة، حيث وصلت التقديرات الاقتصادية للظواهر المناخية المتطرفة الى نحو 822 مليار يورو خلال العقود الاربعة الماضية، واظهرت المؤشرات ان ربع هذه القيمة وقع في السنوات القليلة الاخيرة فقط، مما يعكس تسارعا مخيفا في وتيرة التغير المناخي. واضافت التقارير ان اوروبا تعد حاليا القارة الاسرع ارتفاعا في درجات الحرارة عالميا، وهو ما يرفع من سقف المخاوف تجاه استدامة الاقتصاد في ظل عجز عام يقترب من 3% من الناتج المحلي الاجمالي. وبين باريجا-سالاثار ان تكاليف اعادة الاعمار في مناطق مثل اسبانيا قد تلتهم جزءا معتبرا من الناتج المحلي الاجمالي للسنوات المقبلة.

فجوة التامين واعباء الدولة

وتشير التقديرات الى ان التغطية التأمينية لا تشمل سوى ربع الاضرار المناخية في الاتحاد الاوروبي، بل ان النسبة قد تنخفض عن 5% في بعض الدول، مما يلقي بعبء اعادة الاعمار بالكامل على كاهل دافعي الضرائب والحكومات. واضاف المحللون ان شركات التأمين قد تتجه لرفع الاسعار او تقليص التغطية مع زيادة مخاطر الطقس، مما يعمق الفجوة المالية ويجعل الميزانيات العامة في مواجهة مباشرة مع الكوارث. واكدت العديد من الدول الاوروبية مثل اليونان والبرتغال انها بدأت في البحث عن اليات جديدة لتعزيز التغطية التأمينية وفرض سياسات تضامن وطنية لمواجهة التبعات المتوقعة.

الاستثمار المبكر هو الحل

واظهرت دراسات حديثة ان تكلفة الاستثمار في تدابير الحماية والوقاية من آثار المناخ اقل بكثير من فاتورة اعادة الاعمار بعد وقوع الكوارث، محذرة من الوقوع في فخ الديون الذي يقلص الموارد المخصصة للاستثمار في البنية التحتية المستدامة. واضافت التقديرات ان الحكومات امام معادلة صعبة تتطلب اتخاذ قرارات جريئة الان لتجنب انهيار الميزانيات لاحقا. واوضح الخبراء ان التحدي الجوهري لا يقتصر على حجم الضرر المادي، بل يمتد ليشمل بناء نظام مرن لتوزيع المخاطر يضمن عدم تحول التغير المناخي الى عبء دائم يعيق النمو الاقتصادي في القارة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions