معركة البر الاثيوبي.. مليارات المركزي تعجز عن كبح جماح الدولار
يواجه الاقتصاد الاثيوبي حالة من التخبط المالي الحاد حيث تواصل العملة المحلية البر رحلة الهبوط امام الدولار الامريكي رغم المحاولات المستميتة من البنك المركزي للتدخل بضخ مليارات الدولارات. وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد فاتورة الاستيراد خاصة في قطاعي الطاقة والاسمدة مع شح واضح في توفر العملات الاجنبية داخل القنوات الرسمية. واظهرت البيانات الاخيرة اتساع الفجوة بشكل مقلق بين السعر الرسمي المعتمد في البنوك وسعر السوق الموازية مما يثير مخاوف جدية لدى الخبراء حول استنزاف الاحتياطيات النقدية للبلاد.
وكشفت تقارير مالية ان البنك المركزي الاثيوبي انفق ما يقارب 2.2 مليار دولار منذ مطلع العام الجاري في مسعى لدعم استقرار العملة الوطنية لكن النتائج جاءت مخيبة للامال حيث لم تنجح تلك التدخلات في وقف النزيف. واوضحت المؤشرات ان حجم الطلب على العملة الصعبة في المزادات الرسمية تجاوز بنحو اربعة اضعاف المبالغ المعروضة مما يعكس عمق الازمة الهيكلية في سوق الصرف. وبينت الارقام ان البر فقد اكثر من 3 بالمئة من قيمته خلال فترة وجيزة ليصل الى مستويات قياسية متدنية.
واكد مراقبون ان العملة الاثيوبية تصدرت قائمة اسوأ العملات الافريقية اداء خلال الفترة الماضية مما يعزز الضغوط على الحكومة لاتخاذ تدابير اكثر صرامة. واضافت التحليلات ان الاصلاحات الاقتصادية التي تمت بدعم من صندوق النقد الدولي لم تكن كافية لامتصاص الصدمات الناتجة عن ارتفاع تكاليف الوقود وتراجع تحويلات المغتربين. واشار خبراء الى ان استمرار الحرب وتداعياتها المباشرة على الميزانية العامة يلقي بظلال قاتمة على قدرة الدولة في الحفاظ على توازن سعر الصرف.
ضغوط السوق الموازية وتحديات الاحتياطي
وقالت خبيرة الاقتصاد سارة باينتون ان العجز الهيكلي في الحساب الجاري يعد المحرك الرئيسي لنقص العملات الاجنبية. واوضحت ان الاعتماد الكلي على استيراد النفط يجعل الاقتصاد عرضة لتقلبات الاسعار العالمية بشكل مباشر. واضافت ان السوق السوداء في اديس ابابا تفرض واقعا جديدا حيث يتم تداول الدولار بأسعار تفوق السعر الرسمي بنسبة كبيرة وهو ما يضعف الثقة في الادوات النقدية الرسمية.
وبينت تقديرات صندوق النقد الدولي ان الاحتياطيات الاثيوبية تحوم حول 5.9 مليار دولار مما يجعل حجم التدخلات المالية البالغ 2.2 مليار دولار رقما ضخما يهدد بكشف المزيد من العجز في الموارد. واكدت التقارير ان الحكومة تتوقع توسعا في عجز الموازنة مع استمرار الانفاق العسكري ودعم الوقود. واوضح محللون ان الفترة المقبلة قد تشهد مزيدا من التراجع في قيمة البر خاصة مع اقتراب مواسم ذروة الاستيراد وفتح الاعتمادات المستندية.
واشار خبراء في سيتي غروب الى احتمالية وصول سعر الصرف الى مستويات تتراوح بين 185 و195 برا لكل دولار في حال استمر الطلب في تجاوز المعروض. واكدت التوقعات ان السلطات المالية قد تتدخل لاحقا لمنع العملة من كسر حاجز الـ 200 بر للدولار لتجنب حدوث انهيار تضخمي واسع. وشددت التحليلات على ان الحل يكمن في اصلاحات هيكلية عميقة تتجاوز مجرد ضخ الدولارات في المزاد اليومي.









