تحولات ارباح شركات العقار في السعودية.. قراءة في المشهد المالي والتشغيلي

تحولات ارباح شركات العقار في السعودية.. قراءة في المشهد المالي والتشغيلي

سجلت شركات القطاع العقاري المدرجة في السوق المالية السعودية اداء ماليا لافتا خلال النصف الاول من العام الحالي، حيث بلغت الارباح المجمعة نحو 766 مليون دولار وهو ما يعادل 2.87 مليار ريال. وعلى الرغم من رصد تراجع في الارباح بنسبة 18 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، الا ان هذه النتائج تعكس مرونة القطاع وقدرته العالية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية، مدعوما بزيادة وتيرة مبيعات العقارات وتسريع تنفيذ المشاريع الكبرى وتنوع مصادر الايرادات.

واظهرت البيانات المالية ان 14 شركة نجحت في تحقيق ارباح صافية مقابل تسجيل ثلاث شركات فقط لخسائر، وهو ما يراه المحللون مؤشرا على مرحلة اعادة تشكيل هيكلي وتنظيمي تعيشها السوق حاليا. وترتكز هذه المرحلة بشكل اساسي على تعزيز مستويات الشفافية وتطبيق معايير الحوكمة وتمايز نماذج الاعمال، مما يجعل النصف الثاني من العام الحالي مرشحا ليشهد تحسنا انتقائيا لاداء الشركات التي تتمتع بكفاءة تشغيلية ومالية عالية.

وبينت الارقام ان شركة سينومي سنترز تصدرت قائمة الشركات الاكثر ربحية في القطاع خلال النصف الاول محققة 588.2 مليون ريال، تلتها شركة العقارية في المرتبة الثانية بارباح بلغت 579 مليون ريال، بينما حلت دار الاركان في المرتبة الثالثة بارباح وصلت الى 498.97 مليون ريال، مع ملاحظة وجود تباين في نسب النمو بين هذه الشركات بناء على استراتيجياتها الخاصة.

ابعاد التباين في النتائج المالية للشركات العقارية

واوضح الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض ان التفاوت في النتائج المالية بين شركات القطاع يعد امرا طبيعيا ومنطقيا، مشيرا الى ان كل شركة تتبع نموذجا اقتصاديا مختلفا عن الاخرى. واضاف ان بعض الشركات تركز استراتيجيتها على التطوير والبيع المباشر، بينما تعتمد شركات اخرى على قطاع التاجير والدخل المتكرر، واخرى ترتبط نتائجها المالية بمشاريع نوعية ضخمة او مواسم تجارية محددة.

واكد المبيض ان تسجيل شركة العقارية قفزة كبيرة في الارباح ونمو ارباح دار الاركان يعكسان قدرة المطورين على استغلال الطلب المتراكم والمشاريع الجاهزة للتسليم. وشدد على ان تراجع ارباح شركات معينة لا يعني بالضرورة ضعف السوق العقارية بشكل عام، بل يؤكد ضرورة قراءة اداء كل شركة على حدة وفقا لهيكل تمويلها ومصادر ايراداتها الخاصة.

وتابع المبيض مبينا ان السوق تشهد حاليا مرحلة اعادة هيكلة جوهرية بفضل التنظيمات الجديدة التي ترفع من مستوى الاحترافية وتدفع باتجاه التطوير الفعلي للاصول بدلا من اكتنازها. واضاف ان تكلفة التمويل تظل عاملا مؤثرا وحاسما في المشهد العقاري، حيث تنعكس بشكل مباشر على تكلفة تنفيذ المشاريع وقدرة المستثمرين والافراد على الشراء، وهو ما يؤثر بدوره على سرعة المبيعات وهوامش الربح.

مستقبل القطاع في ظل التنظيمات الجديدة

واكد الخبير والمقيم العقاري المهندس احمد الفقيه ان النتائج الربعية والنصفية للشركات لا تعبر بدقة عن اتجاه سوق التطوير العقاري ككل، بل تعكس الحالة التشغيلية لكل شركة على حدة. واضاف ان التغييرات التنظيمية والتشريعية الجذرية التي شملت قطاع التطوير العقاري والحوكمة ستظهر نتائجها الايجابية بشكل اوضح على المدى المتوسط، وتحديدا بعد مرور نحو عام من تطبيقها.

واشار الفقيه الى ان قرارات التوازن العقاري ساهمت بشكل واضح في معالجة تحدي تكلفة الاراضي، حيث اصبحت هذه الاصول متاحة عبر شراكات استراتيجية مع ملاك الاراضي، مما ادى الى خفض التكلفة الفعلية للتطوير بشكل كبير. وتابع موضحا ان الشركات الاكثر استفادة في المرحلة القادمة هي التي تمتلك مشروعات قريبة من التسليم وتدفقات نقدية قوية ومديونية منضبطة.

واختتم الفقيه مؤكدا ان نجاح شركات التطوير العقاري في الفترة المقبلة لا يعتمد فقط على حجم المحفظة العقارية، بل على القدرة الادارية في تسليم المشاريع دون تعثر وتحويل الاصول الى ارباح مستدامة. واضاف ان السوق العقارية السعودية تظل جاذبة للمستثمرين في ظل المشاريع العملاقة التي تخلق تنافسية عالية وتدفع بالشركات نحو تبني افضل الممارسات العالمية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions