طفرة في الاقتصاد الوطني: قطاع الصناعة الاردني يضيف 56 الف فرصة عمل ويضاعف صادراته
شهد القطاع الصناعي في الاردن تحولات جذرية في مؤشراته الاقتصادية خلال السنوات الاخيرة، حيث استطاع القطاع اثبات مرونة عالية في مواجهة التحديات الاقليمية والعالمية. وكشف رئيس غرفة صناعة الاردن فتحي الجغبير ان القطاع نجح في استحداث نحو 56 الف فرصة عمل جديدة منذ عام 2022، مما عزز من دوره كركيزة اساسية في التنمية الوطنية وتخفيف معدلات البطالة. واكد ان هذه النتائج جاءت نتيجة لجهود تراكمية رفعت من حجم الانتاج الصناعي بشكل ملحوظ ليتجاوز حاجز الـ 20 مليار دينار، معتبرا ان الصناعة اصبحت المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي في المملكة.
وبين الجغبير ان القيمة المضافة للصناعة الوطنية ارتفعت بشكل كبير لتصل الى قرابة 9.9 مليار دينار، موضحا ان هذا النمو لم يكن وليد الصدفة بل نتيجة لسياسات واضحة وشراكة فاعلة مع القطاع العام. واضاف ان الصناعة باتت تساهم بنسبة 24 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي، مما يؤكد على اهميتها الاستراتيجية في دعم قطاعات حيوية اخرى مثل النقل والخدمات واللوجستيات.
وتابع ان الصادرات الصناعية سجلت قفزة نوعية تجاوزت 90 بالمئة خلال الفترة الماضية، مشيرا الى ان القاعدة التصديرية توسعت لتشمل اسواقا جديدة ومنتجات متنوعة. وشدد على ان هذه الارقام تعكس قدرة المنتج الاردني على المنافسة في الاسواق العالمية بفضل الجودة والابتكار.
الصناعة الاردنية في صلب رؤية التحديث الاقتصادي
واوضح الجغبير ان رؤية التحديث الاقتصادي وضعت القطاع الصناعي كواحد من المحركات القيادية للمستقبل، حيث تقع على عاتقه مسؤوليات جسيمة في ملفات التشغيل والاستثمار. واكد ان هناك متابعة دورية لضمان تحقيق مستهدفات هذه الرؤية، مشيرا الى ان القطاع حقق نسب انجاز متقدمة في مؤشرات القيمة المضافة والصادرات خلال البرنامج التنفيذي الاول.
واضاف ان اكثر من 1200 شركة صناعية استفادت من برامج الدعم والتمكين التي قدمها صندوق دعم وتطوير الصناعة، مبينا ان هذه البرامج اسهمت في تحديث خطوط الانتاج ورفع الكفاءة التصديرية. واشار الى ان مفهوم الدعم انتقل من مجرد مساندة مالية الى شراكة استراتيجية تهدف الى تعزيز القدرة التنافسية للمنشات الوطنية.
وذكر ان الحكومة تجاوبت مع مطالب الصناعيين من خلال اجراءات حاسمة، مثل خفض التعرفة الكهربائية الصناعية وتجميد قرارات جمركية كانت تشكل عائقا امام سلاسل التوريد. واكد ان هذه الخطوات وفرت بيئة اعمال محفزة للاستثمار المحلي والاجنبي، مما ساعد في افتتاح مدن صناعية جديدة وتوسيع القاعدة الانتاجية في مختلف المحافظات.
الطموح نحو مركز اقليمي للصناعة والتصدير
واكد الجغبير ان المرحلة المقبلة ستشهد تركيزا مكثفا على ترسيخ الاردن كمركز اقليمي للصناعة، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية. واضاف ان المملكة تمتلك كافة المقومات اللازمة لتحقيق هذا الهدف، بدءا من الموقع الجغرافي الاستراتيجي وصولا الى شبكة الاتفاقيات التجارية الدولية التي يتمتع بها الاردن.
وبين ان الجهود ستنصب خلال الفترة القادمة على تعميق التصنيع المحلي وزيادة المحتوى الوطني في المنتجات، موضحا ان الغرف الصناعية ستستمر في دورها كحلقة وصل بين القطاع الخاص وصناع القرار. واكد ان التنسيق المستمر هو السبيل الوحيد لضمان استدامة النمو وتجاوز أي ازمات قد تفرضها الظروف الاقليمية.
واختتم الجغبير بالاشارة الى ان الصناعة الاردنية اليوم اصبحت اكثر تاثيرا وقوة، مشددا على ان توحيد الجهود بين كافة الاطراف سيضمن بقاء القطاع في طليعة القوى الدافعة للاقتصاد الوطني، مؤكدا ان ما تم تحقيقه حتى الان هو مجرد بداية لمسيرة طويلة من التوسع والازدهار الصناعي.









