حرب المسيرات تشتعل بين واشنطن وبكين مع فرض رسوم جمركية قياسية

حرب المسيرات تشتعل بين واشنطن وبكين مع فرض رسوم جمركية قياسية

اشعلت الولايات المتحدة فتيل ازمة تجارية جديدة مع الصين باعلانها فرض رسوم جمركية باهظة قد تصل الى مئة بالمئة على الطائرات المسيرة ومكوناتها التقنية. وبررت واشنطن هذا القرار بضرورة حماية الامن القومي وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الصينية التي تسيطر بشكل شبه كامل على الاسواق العالمية في هذا القطاع الحيوي.

وخرجت بكين بموقف حاد ومندد بهذه الخطوات الامريكية مطالبة واشنطن بالتراجع الفوري عن هذه القيود التي وصفتها بالمجحفة. واكدت ان هذا القرار من شانه ان يعطل سلاسل التوريد العالمية ويلحق اضرارا مباشرة بالشركات الصينية التي تعد الرائدة في مجال صناعة الطائرات بدون طيار.

وبينت التقارير الرسمية ان هذه الرسوم ستدخل حيز التنفيذ في مطلع شهر سبتمبر القادم بناء على المادة مئتين واثنين وثلاثين التي تعطي الصلاحية للادارة الامريكية بفرض قيود تجارية لحماية مصالحها الاستراتيجية. واوضح المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية ان بلاده ترفض توسيع مفهوم الامن القومي ليشمل محاربة المنتجات الصينية بطريقة تمييزية.

ابعاد الصراع التكنولوجي وتداعيات الهيمنة الصينية

واضاف المسؤول الصيني ان هذه الاجراءات ستؤدي الى اضطراب كبير في بيئة السوق العالمية وتضر بمصالح الشركات التي تعتمد على التكنولوجيا الصينية المتطورة. وشدد على ان محاولات واشنطن لتقييد وصول هذه المنتجات تعكس رغبة في قمع التنافس العادل وفرض هيمنة اقتصادية احادية.

وكشفت التحليلات الاقتصادية ان شركة دي جي اي الصينية تقف في قلب هذا الصراع كونها تهيمن على اكثر من ثلثي السوق العالمية. واكد خبراء ان هذا النجاح الصناعي جعل الشركة هدفا دائما للتدقيق الامريكي الذي وضعها منذ سنوات ضمن قوائم الكيانات المرتبطة بالجيش الصيني وهو ما تنفيه الشركة جملة وتفصيلا.

واظهرت المعطيات ان واشنطن تسعى من خلال هذه الخطوة الى اعادة تشكيل اقتصاديات سوق المسيرات داخل الولايات المتحدة عبر تحفيز الانتاج المحلي. واشارت تقديرات الى ان ارتفاع التكاليف قد يمنح الشركات الامريكية فرصة للمنافسة لكنه سيؤدي في الوقت ذاته الى زيادة الاعباء المالية على المستخدمين والشركات التي تعتمد على المكونات الصينية رخيصة الثمن.

مستقبل سلاسل التوريد في ظل التصعيد المتبادل

واكدت الصين رفضها التام للتقارير الامريكية التي تتهمها بالالتفاف على الرسوم عبر عمليات الشحن العابر من دول ثالثة. واوضحت بكين ان هذه الاتهامات تتجاهل الحقائق وتندرج ضمن مساعي واشنطن لعرقلة وصول السلع الصينية الى الاسواق الدولية.

وبينت التطورات الاخيرة ان النزاع التجاري دخل مرحلة اكثر تعقيدا تتجاوز مجرد الرسوم الجمركية لتشمل مراقبة مسارات السلع ومنشأها. واضاف خبراء ان هذه الازمة ترفع مستوى المخاطر امام المستثمرين وتدفع الشركات للبحث عن اسواق بديلة او تنويع مصادر توريد المكونات الحساسة.

وختاما كشفت هذه المواجهة ان الطائرات المسيرة باتت سلاحا في صراع القوى العظمى وان العالم ينتظر رد الفعل الصيني المرتقب في سبتمبر. واكدت التحليلات ان الفترة القادمة ستحدد ما اذا كانت هذه القيود ستنجح في تقليل الاعتماد على الصين ام ستؤدي الى تغيير جذري في خريطة سلاسل الامداد العالمية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions