خيارات العراق الاقتصادية بين تسييل الاصول ومنح الاجازات الطويلة للموظفين
يبحث العراق في الوقت الراهن عن مسارات اقتصادية بديلة لمواجهة الضغوط المالية المتراكمة والخلل المزمن في ميزانية القطاع العام، حيث تتصدر المشهد مقترحات تتعلق ببيع بعض املاك الدولة لتوفير السيولة النقدية، الى جانب مشروع قانون يمنح الموظفين اجازة طويلة تصل الى خمس سنوات، وهي حلول تثير جدلا واسعا حول جدواها الاقتصادية على المدى البعيد.
واكد خبراء اقتصاديون ان التوجه نحو بيع اصول الدولة لا يمثل عصا سحرية لحل الازمات المالية العاجلة، نظرا لتعقيد الاجراءات الادارية والقانونية التي يتطلبها حصر وتقييم الممتلكات العامة، مشيرين الى ان الدولة تمتلك عقارات ومصانع ضخمة لكن تحويلها الى نقد سائل يحتاج الى وقت طويل وجهد مؤسسي كبير.
وحذر مختصون من ان بيع الممتلكات العامة لتغطية عجز مالي مؤقت قد يؤدي الى استنزاف موارد الدولة الاستراتيجية، مشددين على ضرورة التوجه نحو بناء احتياطيات مالية مستدامة بدلا من اللجوء الى تصفية الاصول كلما تعرضت التدفقات المالية لضغوط طارئة.
تحديات تقييم الاصول ومخاطر الهدر المالي
وبين برلمانيون سابقون ان هناك مخاوف حقيقية من ضياع المال العام بسبب عمليات البيع التي قد تتم باقل من القيمة السوقية الحقيقية، مستشهدين بملفات سابقة كشفت عن فجوات كبيرة بين التقييم الفعلي للاصول والاسعار التي تباع بها في المزايدات، وهو ما يستدعي رقابة صارمة على هذه العمليات.
واوضح اساتذة في القانون التجاري ان التشريعات العراقية تفرض آليات محددة للتصرف بالاموال العامة سواء كانت منقولة او غير منقولة، حيث تتطلب العملية تشكيل لجان متخصصة للجرد والتقييم قبل طرحها في مزادات علنية، مع منح مجلس الوزراء صلاحيات استثنائية في حالات الضرورة القصوى.
واشار خبراء الى ان العبرة لا تكمن في بيع الاصول فحسب، بل في كيفية استثمار العوائد الناتجة عنها لضمان عدم ضياعها في نفقات تشغيلية لا تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد الوطني، مؤكدين ان التقييم العادل هو الضمانة الوحيدة لحماية ثروات البلاد من التبديد.
ابعاد مشروع اجازة الموظفين الخمس سنوات
وكشفت نقاشات البرلمان حول مشروع منح الموظفين اجازة طويلة عن انقسام في الاراء، حيث يرى البعض انها خطوة لتخفيف اعباء الرواتب عن كاهل الموازنة العامة، بينما يرى اخرون انها قد تؤدي الى ترهل مؤسسات الدولة وفقدان الكفاءات في قطاعات حيوية كالتعليم والصحة.
واضاف اكاديميون متخصصون في الاقتصاد ان نجاح هذا المقترح مرهون بقدرة القطاع الخاص على استيعاب هذه القوى العاملة وتوفير بيئة عمل منتجة، محذرين من ان عودة الموظف بعد خمس سنوات قد تتطلب برامج اعادة تأهيل مكثفة لمواكبة التطورات التقنية والمهنية التي قد تتجاوز خبرات الموظفين خلال فترة غيابهم.
وخلص الخبراء الى ان الحلول المستدامة للاقتصاد العراقي تتطلب حزمة اصلاحات هيكلية شاملة، تشمل تنويع مصادر الدخل الوطني، وتفعيل دور القطاع الخاص، وحماية المال العام من الهدر، بدلا من الاعتماد على حلول مؤقتة قد تعمق الازمات في المستقبل.









