لماذا يواجه الاقتصاد الامريكي صعوبات في كبح التضخم والوصول الى هدف الفدرالي

لماذا يواجه الاقتصاد الامريكي صعوبات في كبح التضخم والوصول الى هدف الفدرالي

يواجه الاقتصاد الامريكي مرحلة حرجة ومعقدة في مسار خفض التضخم الذي توقف عن الهبوط السريع الذي شهده في الفترات السابقة ليظل عالقا فوق مستوى 2 في المئة المستهدف من قبل مجلس الاحتياطي الفدرالي. وتتزايد التساؤلات حول الاسباب الحقيقية التي تمنع وصول التضخم الى هدفه النهائي رغم كافة الاجراءات النقدية المتخذة خلال العامين الماضيين.

واضاف محللون ان اضطراب حركة الملاحة العالمية وبشكل خاص في مضيق هرمز بات يلقي بظلاله الثقيلة على اسعار الطاقة وتكاليف الشحن. واكدوا ان اي ارتفاع مفاجئ في اسعار الطاقة من شأنه ان يجهض الجهود المبذولة لكبح جماح الاسعار ويعيد الضغط على المستهلك الامريكي في وقت حساس للبنك المركزي.

وبينت البيانات ان التضخم في الولايات المتحدة سجل تراجعا لافتا من ذروته التي بلغت 9.1 في المئة في منتصف عام 2022 ليصل الى 3 في المئة في منتصف العام التالي. واوضحت ان وتيرة هذا الانخفاض تباطأت بشكل ملحوظ مما جعل المرحلة الاخيرة من المعركة ضد غلاء المعيشة اكثر تعقيدا وطولا من بدايتها.

تحديات السياسة النقدية وتباطؤ الاستجابة

واشار خبراء الى ان الانخفاض الاول في معدلات التضخم لم يكن ناتجا فقط عن رفع اسعار الفائدة بمقدار 525 نقطة اساس. واوضحوا ان دراسات اقتصادية حديثة كشفت ان تراجع حدة صدمات سلاسل الامداد ونقص السلع كان المحرك الاساسي للانخفاض السريع في المرحلة الاولى.

وذكرت تقارير ان التحدي الحالي يكمن في المكونات التي تتغير اسعارها ببطء شديد داخل سلة المستهلك. وشدد اقتصاديون على ان السياسة النقدية تحتاج الى وقت طويل لتنعكس على عقود الايجار والتأمين التي تمثل وزنا كبيرا في مؤشر التضخم ولا تستجيب فوريا لقرارات الفائدة.

واكد البنك الاحتياطي في اتلانتا ان الاسعار التي تتغير ببطء لا تزال تشكل ضغطا مستمرا. وبين ان المستهلكين يضطرون للانتظار حتى مواعيد تجديد العقود السنوية لرؤية اثر التغيرات الاقتصادية مما يجعل انتقال السياسة النقدية الى ارض الواقع عملية بطيئة ومجهدة.

صدمات الطاقة والمسار الغامض للمستقبل

وكشفت بيانات حديثة ان الاسعار سريعة التغير بدأت تتجه نحو الارتفاع مجددا مما يثير المخاوف من عودة التضخم للانتعاش. واوضحت ان صدمات الطاقة الخارجية تظل المتغير الاكثر خطورة الذي قد يغير معالم الطريق ويجعل هدف الفدرالي هدفا متحركا يصعب الوصول اليه.

واضاف مراقبون ان التوترات الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز قد تؤدي الى قفزات جديدة في اسعار الوقود. واكدوا ان هذه العوامل الخارجية تزيد من هشاشة المسار الاقتصادي وتجعل من الصعب على صناع السياسة التنبؤ بدقة بموعد الوصول الى الاستقرار السعري المنشود.

وختم خبراء اقتصاد بالقول ان الفدرالي الامريكي يقف اليوم امام تحد مزدوج يتمثل في التعامل مع مكونات تضخمية بطيئة الاستجابة ومواجهة مخاطر الطاقة المتقلبة. وبينوا ان الميل الاخير في معركة التضخم قد يكون الاصعب على الاطلاق حيث ان الاحداث العالمية قد تدفع خط النهاية الى مسافة ابعد مما كان متوقعا.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions