توقيف لواء موريتاني متقاعد بعد دعوات علنية لاسقاط النظام

توقيف لواء موريتاني متقاعد بعد دعوات علنية لاسقاط النظام

تحركت السلطات الامنية في موريتانيا لتوقيف اللواء المتقاعد لبات ولد معيوف بعد تصريحات مثيرة للجدل دعا فيها صراحة الى اسقاط النظام القائم. وجاءت عملية التوقيف عبر شرطة الجرائم السيبرانية قبل ان يتم تحويله الى جهاز الدرك الوطني للتحقيق معه في ملابسات مواقفه الاخيرة التي تجاوزت الخطوط الحمراء في نظر الجهات الرسمية.

واثار هذا الاجراء حالة من الترقب في الاوساط السياسية خاصة ان المعني يعد شخصية عسكرية سابقة تقلدت مناصب حساسة في الدولة. وبينت المصادر ان التحقيقات تركز بشكل اساسي على مضمون المقابلة الاعلامية التي حرض فيها اللواء المتقاعد على تغيير نظام الحكم واصفا الحوار الوطني بانه مجرد وسيلة لاضاعة الوقت وخدمة اجندات السلطة.

واكد حزب موريتانيا الى الامام الذي ينتمي اليه ولد معيوف ان استدعاء القيادي هو تصعيد خطير واستفزاز للعمل السياسي وحرية التعبير. وشدد الحزب في بيان رسمي على ضرورة الافراج الفوري عن اللواء محملا السلطات المسؤولية الكاملة عن سلامته الجسدية في ظل الظروف الراهنة.

خلفية عسكرية ومواقف سياسية متقلبة

وكشفت التحريات ان الشكوى التي حركت الملف جاءت من وكيل الجمهورية في نواكشوط الغربية بعد رصد دعوات صريحة لتوحيد صفوف المعارضة لاسقاط النظام. واوضحت المعطيات ان ولد معيوف لم يكتفِ بالانتقاد السياسي بل هاجم شرعية النظام الحالي مستذكرا محطات تاريخية مرتبطة بالانقلابات العسكرية التي شهدتها البلاد في فترات سابقة.

واظهر المسار المهني للواء المتقاعد انه كان لاعبا مؤثرا في المؤسسة العسكرية حيث تولى قيادة التجمع العام لامن الطرق وادارة الاستخبارات العسكرية في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز. واضاف المراقبون ان خلفيته العسكرية جعلت من تصريحاته الاخيرة حول ضعف الجاهزية القتالية للجيش الموريتاني وقصور العروض العسكرية مادة دسمة للجدل العام.

واشار المتابعون للمشهد الموريتاني الى ان علاقة ولد معيوف بالسلطة شهدت تحولات حادة حيث سبق له انتقاد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ثم عاد للتقارب معه قبل ان يقرر مؤخرا اتخاذ مسار معارض راديكالي. وبينت الاحداث الاخيرة ان انتقاداته لم تعد تقتصر على الاداء الحكومي بل امتدت لتشمل التشكيك في نوايا الحوار الوطني وتعديلات الدستور المحتملة.

مستقبل الحوار الوطني وتصاعد الاحتقان

ووضحت التقارير ان تصريحات اللواء المتقاعد حول السيادة الترابية والقدرات الدفاعية للبلاد زادت من حدة الاحتقان السياسي. واكد محللون ان توقيت التوقيف يعكس رغبة السلطة في ضبط ايقاع الخطاب السياسي قبل انطلاق جولات الحوار الوطني المرتقبة نهاية العام.

واضاف المطلعون ان النظام يرى في دعوات اسقاط الحكم تهديدا مباشرا للسلم الاهلي ولا يمكن التغاضي عنها خاصة عندما تصدر من ضابط رفيع المستوى يمتلك تأثيرا داخل وخارج المؤسسة العسكرية. وبقي اللواء المتقاعد متمسكا بمواقفه التي يعتبرها تعبيرا عن رؤية وطنية تهدف لاصلاح الخلل في بنية الدولة.

وكشفت التطورات الاخيرة ان ملف ولد معيوف سيظل تحت المجهر في الايام المقبلة مع توقعات بصدور قرارات قضائية حاسمة بناء على نتائج التحقيق لدى الدرك الوطني. واوضح مراقبون ان هذه القضية قد تلقي بظلالها على طبيعة التفاعلات السياسية بين المعارضة والحكومة في مرحلة حرجة من تاريخ البلاد.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions