حصاد 100 يوم من حكم الزيدي.. تحديات اقتصادية حادة ورهانات على تنويع موارد العراق
أكملت الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي مئة يوم من عمرها في ظل ظروف اقتصادية بالغة التعقيد فرضتها أزمة النفط العالمية وتداعيات إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات المتصاعدة بين طهران وواشنطن. وأدت هذه الضغوط إلى تقليص الإيرادات العامة وإحداث خلل في الموازنة والإنفاق الحكومي مما دفع السلطات للبحث عن مسارات بديلة لضمان استقرار الاقتصاد الوطني.
وذكرت مصادر حكومية أن الفترة الماضية شهدت تركيزا مكثفا على قطاعات الطاقة والاستثمار مع السعي الحثيث لفتح منافذ تصدير جديدة للنفط الخام بعيدا عن المناطق الساخنة. وأظهرت التحركات الأخيرة محاولة جادة من الفريق الاقتصادي للتعامل مع التحديات المالية الراهنة وتعزيز مرونة الاقتصاد في مواجهة الصدمات الإقليمية.
وبينت تقارير رسمية أن الحكومة قدمت جردا أوليا لإنجازاتها في الملفات الخدمية والنفطية والنمو الاقتصادي خلال هذه المرحلة الحرجة. وأكدت أن الأولوية القصوى انصبت على تأمين تدفقات النفط وتنشيط الاستثمارات الخارجية لضمان استمرار دوران عجلة المؤسسات العامة.
استراتيجيات جديدة لمنافذ النفط
وكشفت الحكومة أنها وضعت معالجات عاجلة لضمان استمرار تصدير الخام العراقي وتفادي مخاطر مضيق هرمز. وأضافت أنها وقعت مذكرة تفاهم مع سوريا لإنشاء خط أنابيب يربط الحقول العراقية بموانئ البحر المتوسط كخيار استراتيجي لتنويع مسارات التصدير.
وأوضحت أن الاستراتيجية الجديدة تهدف إلى عدم رهن الصادرات النفطية بتداعيات الصراعات الدولية. وشددت على أهمية تطوير قطاع توزيع المشتقات النفطية ورفع الكفاءة المالية للشركات الوطنية لزيادة حصة الخزينة العامة من المبيعات.
وأكدت الحكومة أنها بدأت في خطوات إصلاحية لسوق الوقود عبر رفع الدعم عن بعض الأنواع التجارية مع الحفاظ على استقرار أسعار المواد الأساسية الموجهة للمواطنين كالبنزين والغاز السائل وزيت الغاز.
خطط طموحة لقطاع الكهرباء
وأفاد مسؤولون بأن وزارة الكهرباء أطلقت خطة صيانة شاملة تستهدف ثلاثين ألف ميغاواط من القدرات التوليدية القائمة. وأضافوا أن هناك مساعي لاستيراد عشرة آلاف ميغاواط إضافية من دول الجوار لسد الفجوة الحالية في ساعات التجهيز.
وبينت الحكومة أنها تخطط لإضافة سبعة وثلاثين ألف ميغاواط للمنظومة الوطنية عبر اتفاقيات مع شركات عالمية كبرى ومشاريع للطاقة الشمسية ومحطات حرارية. وأوضحت أن العمل جارٍ على خصخصة قطاع التوزيع وتنظيم عمل المولدات الأهلية لضمان عدالة التزويد للمواطنين.
وأكدت وزارة الكهرباء أن هذه الخطوات تأتي ضمن رؤية متكاملة لرفع كفاءة الشبكة الوطنية وتقليل الهدر في الطاقة المستهلكة.
شراكات دولية ومستقبل غامض
وكشفت الحكومة عن توسيع شراكاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة وتركيا وإيران في مجالات التكنولوجيا والبنية التحتية. وأضافت أن مشروع طريق التنمية مع الجانب التركي دخل حيز التنفيذ العملي لدعم الاقتصاد الوطني.
وأوضح خبراء أن التحدي الحقيقي يكمن في الفجوة بين الخطط المعلنة والنتائج على الأرض. وشددوا على أن المشاريع الكبرى مثل خط التصدير السوري تحتاج إلى وقت طويل قبل أن تظهر آثارها الملموسة على إيرادات الدولة.
وأظهرت البيانات المالية تراجع الإيرادات النفطية بشكل حاد في الأشهر الأخيرة مما يعكس حساسية الاقتصاد العراقي المفرطة تجاه تقلبات الأسعار العالمية. وأكدت الحكومة في ختام جردها أنها تواصل العمل على جذب الاستثمارات الأجنبية لحماية الاقتصاد من الانهيار في ظل استمرار الأزمات المحيطة.









