حرس طهران القديم يغلق الابواب امام واشنطن ويشدد قبضته الامنية
تبلورت ملامح القيادة الايرانية الجديدة حول نواة صلبة من الجنرالات ورجال الدين الذين يمسكون بمفاصل الحكم منذ عقود، حيث تظهر هذه القيادة استعدادا تاما لمواجهة طويلة الامد مع الولايات المتحدة. وتؤكد هذه التوجهات الجديدة ان آمال واشنطن في احداث تغيير سياسي جذري او دفع النظام نحو التسوية قد تبددت تماما، اذ يرفض القادة الجدد في طهران المراهنة على اي اتفاق مع الادارة الامريكية بعد تعرض بلادهم لضربات متكررة خلال فترات التفاوض.
واضاف القادة الايرانيون انهم مستعدون لتصعيد ميداني واقتصادي ردا على استمرار الحصار الامريكي، مهددين بردود زلزالية في حال استمرت الحرب الاقتصادية التي تستهدف خنق موارد البلاد. وبين امين المجلس الاعلى للامن القومي محسن رضائي ان طهران لن تسمح بمرور قطرة نفط واحدة عبر الخليج في حال استمرت الضغوط الحالية، موضحا ان طهران باتت اكثر تصميما على منع اي اضطرابات داخلية قد تستغلها القوى الخارجية.
وتابع المسؤولون انهم لا يثقون في نوايا واشنطن، خاصة بعد ان كشفت التجارب السابقة ان المحادثات لم تمنع الهجمات، مما دفع القيادة لتبني استراتيجية دفاعية هجومية تعتمد على التماسك الداخلي والرد القوي. وشدد هؤلاء القادة على ان الاقتصاد الايراني رغم معاناته، الا انه يمتلك من اوراق الضغط ما يجعله قادرا على الرد على خطط العقوبات الجديدة.
استراتيجية التماسك الداخلي والقبضة الامنية
وكشف المرشد الايراني مجتبى خامنئي عن توجهه لتعزيز الجبهة الداخلية من خلال تعيينات مفصلية شملت شخصيات متشددة ذات خبرة امنية واستخباراتية طويلة. واظهرت هذه الخطوات نية واضحة لاحكام السيطرة على مفاصل الدولة ومنع اي ثغرات قد تؤدي الى احتجاجات شعبية، لا سيما مع تعيين حسين طائب على رأس قوات الباسيج، وهو المعروف بخبرته في قمع التحركات المعارضة منذ عام 2009.
واكد محللون ان هذه التعيينات ليست مجرد تغييرات ادارية، بل هي رسالة قوية بان النظام يغلق الابواب امام اي انفتاح سياسي قد يهدد استقراره. واضاف المراقبون ان اختيار شخصيات مثل طائب ورضائي يعكس توجها للعودة الى النواة الصلبة التي تضع الامن القومي فوق اي اعتبار سياسي او اقتصادي.
وبينت التحليلات ان غياب المرشد الايراني عن المشهد العلني منذ الضربات الاخيرة زاد من التكهنات حول حجم التحديات الامنية التي تواجهها السلطة في طهران. واوضح الخبراء ان القيادة الجديدة تعمل على ضمان ولاء كامل للاجهزة الامنية والعسكرية لضمان عدم حدوث انقسامات داخلية في ظل الضغوط الخارجية المتزايدة.
مستقبل التوتر بين طهران وواشنطن
واشار الرئيس مسعود بزشكيان الى ان هناك اصواتا داخل النظام تدعو الى حلول تفاوضية، لكنها تواجه معارضة شديدة من المتشددين الذين يرون ان بقاءهم مرتبط باستمرار الصراع. واكد بزشكيان ان بلاده حققت نصرا بكرامة، الا ان المتشددين يرفضون اي تنازلات، معتبرين ان الولايات المتحدة لا تزال تسعى لتقويض النظام من الداخل عبر استغلال الازمات الاقتصادية.
واضاف المتشددون انهم سيعملون على تعزيز حضور قوات الباسيج في الحياة اليومية للمواطنين، معتبرين ان المساجد والمؤسسات الدينية هي خط الدفاع الاول ضد المخططات الغربية. واوضح طائب ان الهدف هو تحصين المجتمع من الداخل، مشددا على ان الوحدة الوطنية هي السلاح الامضى في مواجهة الضغوط الاقتصادية والسياسية.
وختمت القيادة الايرانية مواقفها بالتحذير من ان اي محاولة لزعزعة الاستقرار الداخلي ستواجه بحزم شديد. وبينت ان الاولوية الان هي ترتيب البيت الداخلي وتامين الجبهة الاقتصادية، مع الاحتفاظ بجهوزية كاملة لاي سيناريوهات عسكرية قد تفرضها التطورات في المنطقة.









