عجز وفوائد ديون تتجاوز 4 مليارات دينار.. دعوات لمراجعة منظومة الدعم وسط تحذيرات من أن سياسات الإلغاء تفاقم الفقر
الوقائع الإخباري - وضعت قراءة اقتصادية متخصصة للكاتب والمحلل سلامة الدرعاوي ملف الدعم الحكومي في صدارة أولويات الإصلاح المالي في الأردن، طارحة تساؤلاً جوهرياً حول قدرة صانع القرار على فتح هذا الملف الشائك بعقل اقتصادي ومسؤولية اجتماعية لا تمس بالحقوق المعيشية للمواطنين.
وتشير البيانات المالية المجمعة إلى أن فاتورة الدعم الشامل في الموازنة العامة تتجاوز 1.2 مليار دينار سنوياً، موزعة على حزم متعددة تشمل المحروقات والغاز (80 مليون دينار لدعم أسطوانة الغاز في موازنة 2026)، والمواد التموينية كالقمح والأعلاف (171 مليون دينار)، والمياه والكهرباء، إلى جانب برامج شبكة الأمان كالمعونة النقدية لصندوق المعونة الوطنية البالغة 280 مليوناً، وعلاجات السرطان (124 مليون دينار)، والإعفاءات الطبية، ودعم الجامعات والبلديات.
وتكتسب الدعوة لمراجعة كفاءة هذا الإنفاق حساسية مضاعفة بالنظر إلى الضغوط التمويلية الثقيلة؛ إذ تُثقل فوائد الدين العام كاهل الموازنة بنحو 2.26 مليار دينار، مع عجز متوقع بعد المنح يناهز 2.125 مليار دينار، بالتزامن مع التحديات الإقليمية وكلف الشحن واضطرابات سلاسل التوريد.
وفي المقابل، تحذر التحليلات العميقة من الخلط بين "إصلاح منظومة الدعم" و"سياسة إلغائه والمساس بحقوق الأردنيين"؛ إذ يُجمع خبراء التنمية على أن التوجه نحو رفع الدعم أو تفريغه دون بناء بدائل حقيقية وموثوقة، غالباً ما يفضي إلى تداعيات كارثية تتجسد في انزلاق شرائح جديدة من الطبقة الوسطى والكادحة نحو مربع الفقر والحاجة، لا سيما في ظل غياب التوزيع العادل للمكتسبات وضعف آليات العدالة الاجتماعية.
ويبرز التحليل الفارق بين التجربة الاقتصادية لعام 2008 التي واكبت معالجة المحروقات بزيادات مباشرة على رواتب العاملين لتعويض الأثر التضخمي، وبين نهج الحكومات اللاحقة التي غلب على سياساتها طابع الجباية وتحصيل الإيرادات دون تقديم تصورات هيكلية توقف تسرب مخصصات الدعم لغير مستحقيها. وتخلص القراءة إلى أن حماية المال العام لا تعني بأي حال التخلي عن المواطن أو مضاعفة أعبائه المعيشية، بل إرساء قواعد استحقاق عادلة تضمن بقاء شبكات الأمان الاجتماعي حائط صد حقيقي أمام اتساع الفقر.








