ضغوط التضخم واسعار النفط تضع مؤشرات وول ستريت في مهب الريح
شهدت مؤشرات الاسهم الامريكية في وول ستريت تراجعا ملحوظا خلال تعاملات اليوم وسط حالة من القلق تسيطر على المستثمرين نتيجة الارتفاع المستمر في اسعار النفط وتجدد المخاوف المرتبطة بمعدلات التضخم. وتأتي هذه الموجة البيعية في وقت تتزايد فيه التوقعات حول توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع اسعار الفائدة خلال الشهر القادم استجابة للنبرة المتشددة التي عبر عنها صناع السياسة النقدية مؤخرا.
واظهرت بيانات التداول انخفاض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة تجاوزت نصف بالمئة بينما سجلت مؤشرات ستاندرد اند بورز وناسداك تراجعات مماثلة في ظل ترقب الاسواق لتقارير اقتصادية حاسمة. واكد محللون ان هذه الخسائر تزامنت مع بداية شهر سبتمبر الذي يعد تاريخيا فترة صعبة للاسواق المالية حيث يبحث المستثمرون عن اشارات واضحة تحدد مسار الفائدة في الفترة المقبلة.
وبينت التحليلات ان حالة عدم اليقين لا تزال سيدة الموقف خاصة مع تباين المؤشرات الاقتصادية الاخيرة التي جعلت من الصعب التنبؤ بخطوات البنك المركزي الامريكي القادمة.
تزايد الرهانات على تشديد السياسة النقدية
وكشفت اداة فيد ووتش عن ارتفاع احتمالات رفع اسعار الفائدة في الاجتماع القادم لتتجاوز حاجز الستين بالمئة في تحول سريع يعكس استجابة الاسواق لتصريحات المسؤولين في الفيدرالي. واضاف الخبراء ان عدم صدور مفاجآت سلبية في البيانات الاقتصادية القادمة سيعزز من فرص المضي قدما في سياسة رفع التكاليف لضمان السيطرة على مستويات التضخم المستهدفة.
وشدد خبراء الاقتصاد على ان تراجع الفيدرالي عن هذا المسار قد يضعف مصداقيته امام المستثمرين الذين يراقبون عن كثب اي تغير في الخطاب الرسمي. واشار تقرير صدر مؤخرا الى ان سوق العمل لا يزال تحت المجهر باعتباره المحرك الرئيسي لقرارات الفائدة المقبلة.
واوضح مراقبون ان ترقب تقرير الوظائف الامريكي المرتقب سيشكل نقطة تحول جوهرية في كيفية تعامل الاسواق مع الضغوط التضخمية الحالية.
تداعيات الطاقة على المسار الاقتصادي
واكدت التطورات الجيوسياسية الاخيرة في منطقة الشرق الاوسط واضطراب حركة شحنات النفط عبر الممرات المائية الحيوية ضغوطا اضافية على اسعار الطاقة العالمية. وادى صعود خام برنت الى دفع اسهم قطاع الطاقة للارتفاع في حين تعرضت قطاعات اخرى لموجات من البيع المكثف نتيجة المخاوف من تأثير ارتفاع التكاليف على هوامش ربح الشركات.
وذكر محللون ان اسعار الطاقة المرتفعة تزيد من تعقيد مهمة البنك المركزي في موازنة النمو الاقتصادي مع السيطرة على وتيرة ارتفاع الاسعار. واضافوا ان المستثمرين يحاولون حاليا تقييم مدى قدرة الاقتصاد على الصمود امام هذه الضغوط المتزامنة.
وبينت تقارير السوق ان قطاع التكنولوجيا اظهر مرونة نسبية مقارنة بغيره من القطاعات حيث استمرت اسهم شركات الذكاء الاصطناعي في جذب اهتمام المستثمرين الباحثين عن النمو المستدام.









