عودة حقل كونيكو للخدمة: دفعة قوية لقطاع الكهرباء في سوريا
شهدت الساعات الماضية تحولا ملموسا في قطاع الطاقة السوري مع الإعلان عن بدء الضخ الفعلي للغاز من حقل كونيكو الواقع في ريف دير الزور. وتأتي هذه الخطوة في إطار المساعي الحكومية الرامية إلى استعادة وتأهيل المنشآت الحيوية وربط حقول النفط والغاز بشبكة التوليد الوطنية لتعزيز استقرار التيار الكهربائي. وكشفت الجهات المعنية أن العمليات الفنية تضمنت إعادة تأهيل محطة المعالجة وخطوط النقل الحيوية التي تربط الحقل بمناطق الإنتاج المركزية.
واكدت الشركة السورية للبترول أن هذه الخطوة جاءت بعد استكمال سلسلة من الاختبارات التشغيلية الدقيقة لضمان سلامة العمليات. وأضافت أن إعادة تأهيل خط نقل الغاز الممتد نحو تدمر بقطر 18 إنشا وإصلاح الصمامات المقطعية قد مهد الطريق أمام تدفق الغاز بشكل آمن ومستقر. وبينت التقارير الفنية أن طول الخط المرمم يصل إلى خمسة كيلومترات مما يجعله جاهزا لنقل كميات كبيرة من الغاز الخام.
واوضحت المصادر أن عملية الضخ تأتي بالتزامن مع استعدادات واسعة لتطوير الحقل. وشدد المسؤولون على أن هذه الخطوة تعد استباقية وتأتي قبل البدء في عمليات التأهيل الرسمي التي من المتوقع أن تنفذها شركات طاقة دولية بموجب اتفاقيات سابقة لزيادة الإنتاج وتوسيع نطاق العمل في الحقول القائمة.
تعزيز إنتاج الغاز لدعم الشبكة الوطنية
وكشفت البيانات الرسمية عن نجاح الكوادر الوطنية في إعادة تشغيل بئرين غازيتين بطاقة إنتاجية تصل إلى مليون ونصف المليون متر مكعب يوميا. وأضافت الشركة أن هذه الكميات ستوجه نحو منشآت المعالجة في محافظة حمص لضمان جودة الغاز قبل توزيعه على محطات توليد الكهرباء. وبين المسؤولون أن هذا الإنتاج سيسهم بشكل مباشر في تحسين ساعات وصل التيار الكهربائي للمواطنين مع تخصيص جزء من الحصة لمحافظة دير الزور.
واشار المهندس باسم العلوش رئيس وحدة المعالجة في الحقل إلى أن المعمل يركز على إنتاج غاز الفيول المخصص لمحطات التوليد والغاز المنزلي. وأضاف أن العمليات تشمل أيضا استخراج السوائل الخفيفة التي تستخدم في تحسين جودة النفط الخام. وأكد أن الجهود الفنية مستمرة لرفع كفاءة الإنتاج في بقية آبار الحقل.
واوضح المختصون أن مسار التأهيل مر بمراحل تقنية معقدة تضمنت إيقاد الشعلة رسميا وإجراء عمليات ضغط الغاز للتحقق من جاهزية كافة المعدات. وشدد القائمون على المشروع أن الفضل في هذا الإنجاز يعود للخبرات المحلية التي تمكنت من ترميم الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية للمنشأة خلال فترات الصراع السابقة.
تاريخ الحقل وأهميته الاقتصادية
وبينت السجلات التاريخية أن حقل كونيكو الذي طوّرته شركات أمريكية عام 2001 كان يعد ركيزة أساسية للاقتصاد السوري. وأضافت التقارير أن الحقل كان ينتج ما يقارب 13 مليون متر مكعب من الغاز المعالج يوميا قبل عام 2011. وأكد الخبراء أن هذه المنشأة تتمتع بأهمية جيوسياسية بالغة نظرا لقدرتها على تغذية محطات الكهرباء وتوفير المكثفات اللازمة للصناعات النفطية.
وشهد الحقل تحولات ميدانية واسعة خلال العقد الماضي حيث خضع لسيطرة أطراف متعددة قبل أن تعود الإدارة الوطنية إليه في مطلع العام الحالي. وأضافت المصادر أن هذه السيطرة أعقبت تغيرات عسكرية في مناطق شمال شرقي سوريا مما فتح الباب أمام ورشات الصيانة للبدء في عمليات الترميم. وبينت التقديرات أن إعادة تأهيل نصف الحقل حتى الآن يمثل خطوة أولى نحو استعادة كامل قدرته الإنتاجية السابقة.
واكد المراقبون أن استقرار الحقل وتشغيله يسهم بشكل جوهري في دعم الخزينة الوطنية وتقليل الاعتماد على استيراد المشتقات النفطية. وأضافوا أن الاستمرار في هذا المسار سيؤدي حتما إلى تحسن تدريجي في الواقع الخدمي والطاقي للبلاد خلال المرحلة المقبلة.












