هل الدوخة عند الوقوف المفاجئ تستدعي قياس ضغط الدم؟

هل الدوخة عند الوقوف المفاجئ تستدعي قياس ضغط الدم؟

يعاني الكثير من الاشخاص من نوبات دوار عابرة او تشوش في الرؤية عند القيام من وضعية الجلوس او الاستلقاء بشكل سريع، وغالبا ما يتم تجاهل هذه الحالة باعتبارها امرا طبيعيا يزول خلال ثوان، لكن الخبراء يؤكدون ان تكرار هذه الاعراض قد يكون مؤشرا على وجود خلل في قدرة الجسم على تنظيم مستويات ضغط الدم عند تغيير الوضعية، وهو ما يستدعي الانتباه وعدم الاستهانة بالاشارات التي يرسلها الجسد.

واوضحت الدراسات الطبية الحديثة ان الشعور بالدوخة ليس بالضرورة دليلا قاطعا على وجود مشكلة مزمنة في الضغط، اذ تتعدد المسببات التي تتراوح بين حالات بسيطة كالنهوض المفاجئ او الجفاف، وصولا الى اضطرابات صحية اكثر تعقيدا، واكد الاطباء ان توقيت ظهور هذه الاعراض ومدى تكرارها والاعراض المصاحبة لها هي المعايير الاساسية التي يرتكز عليها التقييم الطبي لتحديد ما اذا كانت الحالة عابرة ام تستوجب تدخلا علاجيا.

وبين المختصون ان الدوخة عند الوقوف تحدث نتيجة تجمع الدم في الاطراف السفلية بفعل الجاذبية، مما يدفع القلب والاوعية الدموية للعمل بجهد اكبر لضمان تدفق الدم الى الدماغ، واضافوا انه في حال فشل الجسم في هذه الاستجابة السريعة، ينخفض ضغط الدم وتظهر اعراض تشمل الضعف العام وخفة الرأس، وفي حالات معينة قد تتطور الامور الى فقدان الوعي بشكل كامل.

لماذا تتكرر نوبات الدوار عند النهوض؟

وكشفت الابحاث ان انخفاض ضغط الدم الانتصابي يعرف بانه هبوط مستمر في الضغط الانقباضي بمقدار 20 ملمترا زئبقيا او اكثر، او في الضغط الانبساطي بمقدار 10 ملمترات زئبقية خلال الدقائق الاولى من الوقوف، وشدد الباحثون على ان هذه الحالة تزداد حدوثا مع تقدم العمر او لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم المزمن، حيث يصبح الجهاز الدوري اقل مرونة في التكيف مع التغيرات المفاجئة في وضعية الجسم.

واكدت التقارير العلمية ان تكرار الدوخة المصحوبة بضبابية الرؤية او الشعور بقرب الاغماء يجعل من قياس الضغط اثناء تغيير وضعية الجسم ضرورة حتمية، واشار الخبراء الى ان تمييز نوع الدوخة يعد امرا جوهريا، فالدوار المرتبط بطنين الاذن يختلف في مسبباته عن ذلك المرتبط بضعف الاطراف او التنميل الذي يتطلب فحصا عصبيا عاجلا لاستبعاد وجود مشاكل في الجهاز العصبي.

واوضح الاطباء ان الجفاف ونقص السوائل يعدان من العوامل الرئيسية التي تزيد من حدة هذه الاعراض، لاسيما في الاجواء الحارة التي يفقد فيها الجسم كميات كبيرة من السوائل، واضافوا ان كبار السن هم الاكثر عرضة لهذه المخاطر، خاصة اولئك الذين يتناولون ادوية مدرة للبول او علاجات للضغط، حيث تؤدي هذه العقاقير الى تفاقم الهبوط المفاجئ في الضغط عند الوقوف.

مخاطر السقوط والاجراءات الوقائية

وذكرت الدراسات ان الدوخة عند الوقوف تشكل خطرا حقيقيا على فئة كبار السن، حيث تزيد من احتمالية التعرض للسقوط والكسور بنسبة كبيرة خلال العام الواحد، واكدت المراجعات المنهجية ان السقوط المتكرر لدى المسنين لا يجب اعتباره نتيجة حتمية للشيخوخة، بل يجب اعتباره عرضا يستوجب الفحص الدقيق لاضطرابات القلب والاوعية الدموية لضمان سلامة المريض.

وبين الخبراء ان تشخيص انخفاض الضغط الانتصابي يعتمد بشكل اساسي على مقارنة قراءات ضغط الدم في وضعيتي الاستلقاء والوقوف، واضافوا انه في حال كانت النتائج غير واضحة، قد يلجأ الطبيب لاختبارات متقدمة مثل الطاولة المائلة او فحص التاريخ المرضي والادوية المستخدمة، مع اجراء تحاليل دم دورية للكشف عن فقر الدم او خلل السكر والاملاح.

واوصى الاطباء بضرورة المبادرة بزيارة العيادة المختصة في حال تكررت نوبات الدوار او ادت الى السقوط، بينما يمكن لمن يعانون من دوخة خفيفة نادرة ان يكتفوا بالنهوض التدريجي والحرص على شرب كميات كافية من الماء، مع التشديد على عدم تعديل جرعات الادوية دون استشارة طبية دقيقة لضمان عدم حدوث مضاعفات جانبية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions