مخاطر خفية تلاحق سوق السندات الصينية بسبب تضخم التصنيفات الائتمانية
تواجه سوق السندات في الصين تحديات هيكلية متزايدة بعد تحذيرات من تضخم مستويات التصنيف الائتماني الممنوحة للشركات المحلية. حيث يرى خبراء ان الاعتماد المفرط على التقييمات المرتفعة يضعف قدرة المستثمرين على تقييم المخاطر الحقيقية بشكل دقيق. مما يخلق حالة من الضبابية في واحدة من اكبر اسواق التمويل على مستوى العالم.
وكشف كريستوفر لي المسؤول في وكالة ستاندرد اند بورز ان التركز غير الطبيعي للجهات المصدرة للسندات في فئات التصنيف العليا يمثل خللا جوهريا. واوضح ان التفاوت الصارخ في التقييم يظهر بوضوح عند مقارنة الشركات الاجنبية التي تحمل تصنيفات منخفضة عالميا مع حصولها على درجات ممتازة عند اصدار سندات الباندا داخل السوق الصينية.
واكد ان هذا التباين يؤدي بالضرورة الى ادخال مخاطر غير محسوبة الى النظام المالي المحلي. وبين ان البيانات تشير الى فجوة كبيرة بين التصنيفات الدنيا التي ترتبط باحتمالات تعثر ملموسة وبين الدرجات العليا التي توحي بمخاطر منخفضة جدا مما يضلل المستثمرين عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.
ازمة التركز في التصنيفات الائتمانية الصينية
واظهرت ارقام حديثة ان نحو تسعين بالمئة من الجهات المصدرة للسندات في الصين تصنف ضمن فئة ايه ايه او اعلى. واضافت هذه البيانات ان المقارنة مع الاسواق المتقدمة مثل الولايات المتحدة تظهر اختلافا جذريا حيث لا تتجاوز هذه النسبة اربعة بالمئة وهو ما يضعف مصداقية التقييمات الحالية في نظر المراقبين الدوليين.
وذكرت التقارير ان حجم سوق السندات الائتمانية في الصين وصل الى مستويات قياسية تقارب سبعة وثلاثين تريليون يوان. وشدد المحللون على ان هذا التوسع الكبير في التمويل يتطلب شفافية اعلى لضمان استقرار السوق وجذب رؤوس الاموال الاجنبية التي تبحث عن اسس واضحة لتسعير المخاطر.
واشار خبراء الى ان السلطات الصينية بدات بالفعل خطوات تصحيحية منذ ابريل الماضي. واوضح بنك الشعب الصيني ضرورة تقليل الاعتماد على تصنيفات ايه ايه ايه العالية كجزء من حملة وطنية واسعة تهدف الى تحسين جودة التقييمات الائتمانية ومنع التضخم في الدرجات الممنوحة للشركات.
خطوات حكومية لضبط جودة التقييمات
واكد المسؤولون ان التحركات التنظيمية الحالية تسير في المسار الصحيح لدعم استدامة السوق. واضاف ان خلق نطاق اوسع واكثر واقعية للتمييز الائتماني اصبح ضرورة ملحة مع انفتاح الصين على المصدرين والمستثمرين الاجانب الذين يعتمدون على معايير عالمية في تقييم اصولهم.
وبين ان القضية تتجاوز الجانب الفني لتصل الى صلب مصداقية السوق المالية ككل. واوضح ان تسعير المخاطر بشكل غير دقيق قد يدفع المستثمرين لقبول عوائد لا تتناسب مع احتمالات التعثر الفعلية مما يهدد بحدوث هزات مستقبلية في حال لم يتم ضبط معايير التصنيف بشكل حازم.
وخلصت التحليلات الى ان نجاح بكين في تدويل سوق سنداتها يعتمد بشكل اساسي على شفافية التقييمات. وشدد الخبراء على ان بناء سوق مالية قوية يتطلب مواءمة التصنيفات المحلية مع الواقع الائتماني للشركات لضمان حماية المستثمرين وتعزيز الثقة في الاقتصاد الصيني على المدى الطويل.









