تحول رقمي شامل في الاردن عبر تدريب القيادات الحكومية على تقنيات الذكاء الاصطناعي
انطلقت اليوم الورشة الثالثة ضمن سلسلة البرنامج التدريبي المتخصص في الذكاء الاصطناعي والموجه للقيادات الحكومية في الاردن، حيث يهدف هذا البرنامج الذي يمتد لستة اشهر الى تعزيز قدرات الامناء والمديرين العامين في مختلف الوزارات والمؤسسات الرسمية لمواكبة التطورات التقنية المتسارعة، ويأتي هذا التحرك في اطار استراتيجية وطنية شاملة تهدف الى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في صميم العمل الحكومي لرفع كفاءة الاداء العام.
واوضحت الجهات المنظمة ان البرنامج يتم تنفيذه باشراف الاكاديمية الاردنية للادارة الحكومية وبالتعاون مع الوكالة الالمانية للتعاون الدولي، وبشراكة استراتيجية مع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة وبتمويل مشترك من الاتحاد الاوروبي والوزارة الاتحادية الالمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، لضمان تبادل الخبرات العالمية وتوطين التكنولوجيا الحديثة في بيئة العمل الادارية المحلية.
وبين الدكتور بشار الكيلاني من المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل ان الاردن يمتلك بنية تحتية رقمية متينة تشكل حجر الزاوية للانطلاق نحو اقتصاد رقمي مستدام، مؤكدا ان توفير بيئة خصبة وجاذبة للشركات الناشئة يعد اولوية قصوى لضمان نجاح التحول الرقمي الشامل، ومشددا على اهمية الدور المحوري الذي تلعبه القيادات في تبني هذه التقنيات لخدمة المواطنين.
مستقبل الخدمات الرقمية وتطبيق سند
وكشفت النقاشات عن قفزات نوعية في الخدمات الحكومية الرقمية حيث تم استعراض نجاح تطبيق سند الذي وصل الى مراحل متقدمة في جوائز دولية مرموقة، واضاف الكيلاني ان التطبيق شهد تفعيل اكثر من مليوني هوية رقمية، موضحا ان المرحلة القادمة ستشهد اطلاق حزم جديدة تشمل سند للاعمال وسند للصحة وسند للسياحة لتوسيع نطاق الخدمات المقدمة الكترونيا.
واكد المتحدثون ان قطاع التعليم حظي باهتمام خاص من خلال ادخال المساعد الافتراضي الذكي سراج الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي لدعم الطلاب والمعلمين، واشار الى ان منصة اجيال باتت توفر بيانات دقيقة حول المنظومة التعليمية، مبينا ان هذه الادوات تهدف الى تحسين جودة المخرجات التعليمية عبر استخدام تحليلات البيانات المتقدمة.
وشدد الخبراء خلال الورشة على ضرورة الالتزام بالاستخدام المسؤول والآمن للبيانات في كافة المؤسسات، واضاف الكيلاني ان المديرين العامين يتحملون مسؤولية مباشرة عن جودة البيانات وانسيابيتها، موضحا ان الوعي المؤسسي هو الضمانة الحقيقية لتحقيق الاستفادة القصوى من تقنيات الذكاء الاصطناعي دون التعرض للمخاطر الامنية.
استراتيجيات الرقابة وتطوير العمل الحكومي
واستعرض امين عام ديوان المحاسبة احمد السواعي رؤية الديوان في توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز اعمال الرقابة والتدقيق، مبينا ان هذه التقنيات تساعد في رصد التحديات بشكل استباقي، واضاف ان البرنامج التدريبي يغطي ستة محاور رئيسية تشمل حوكمة الذكاء الاصطناعي والجاهزية المؤسسية والشراكات بين القطاعين العام والخاص لضمان استمرارية الابتكار.
واكد القائمون على البرنامج ان النتائج المرجوة تتجاوز مجرد التدريب التقني لتصل الى احداث تغيير جذري في العقلية القيادية، واضافوا ان التركيز على الاثار الاقتصادية للذكاء الاصطناعي يمثل جزءا اساسيا من رؤية الاردن لتطوير القطاع العام، مبينا ان الشراكات الدولية الحالية تساهم بشكل فعال في بناء منظومة ابتكار قوية تواكب المعايير العالمية.
واشار المشاركون في ختام الورشة الى ان المرحلة القادمة ستشهد تكثيف الجهود لتطبيق المكتسبات المعرفية على ارض الواقع، واكدوا ان القيادات الحكومية اصبحت اكثر جاهزية لقيادة المرحلة القادمة من التحول الرقمي، موضحين ان الاستثمار في الكادر البشري هو الاستثمار الاهم في مسيرة التحديث الاداري والتقني التي يشهدها الاردن.









