ازمة السيولة وتهاوي الجنيه في السودان تخنق الاسواق وتعرقل حركة البيع
تشهد الاسواق السودانية حالة من الركود الاقتصادي الحاد الذي تسبب في شلل شبه تام لحركة البيع والشراء في ظل تدهور مستمر في القوة الشرائية للمواطنين. واظهرت المعطيات الميدانية ان الارتفاع الجنوني في اسعار السلع الاساسية تزامن مع اضطرابات تقنية واسعة ومستمرة في تطبيق بنكك التابع لبنك الخرطوم مما ادى الى تعقيد المعاملات المالية اليومية بشكل غير مسبوق. واكد خبراء ومواطنون ان الاعتماد الكلي لشريحة واسعة من التجار والمستهلكين على التحويلات الالكترونية جعل من اي خلل فني في التطبيق بمثابة ضربة قاصمة لاستقرار الاسواق.
وكشفت التطورات الاخيرة عن تراجع حاد في قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الاجنبية في السوق الموازية حيث تجاوز سعر الدولار حاجز 7300 جنيه. واضافت مصادر تجارية ان هذا الانهيار في قيمة العملة انعكس بشكل مباشر على تكاليف السلع الاستهلاكية التي باتت تشهد تغيرات متلاحقة ترهق كاهل الاسر السودانية. وشدد مراقبون على ان غياب الاستقرار في اسعار الصرف وضع المستهلكين امام واقع معيشي ضاغط يصعب التعامل معه في ظل محدودية الدخل.
تداعيات الازمة على حركة التجارة اليومية
وبينت الارقام المسجلة في الاسواق ارتفاعا قياسيا في اسعار المواد الغذائية حيث سجل سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغراما ارقاما غير مسبوقة بينما قفزت اسعار الدقيق والعدس والزيوت الى مستويات تفوق قدرة المواطن الشرائية. واوضحت تقارير ميدانية ان هذا الارتفاع لم يقتصر على المواد الجافة بل امتد ليشمل الخضراوات التي سجلت قفزات سعرية كبيرة اجبرت المتسوقين على البحث عن بدائل اقل جودة او تقليص كميات مشترياتهم اليومية.
واكدت التجار نفيسة حسين ان الظروف الاقتصادية الخانقة اثرت بشكل مباشر على حركة البيع اذ بات المواطن يقضي وقتا طويلا في البحث عن ارخص الاسعار قبل اتخاذ قرار الشراء. واضافت ان تعطل تطبيق بنكك المتكرر يمثل عائقا اضافيا للتجار حيث يضطر العديد من الزبائن الى التراجع عن شراء احتياجاتهم في اللحظات الاخيرة بسبب تعذر اتمام عمليات الدفع الالكتروني.
صعوبات تقنية تضاعف معاناة المواطنين
وذكر التاجر محمد علي ان انخفاض القوة الشرائية بات امرا واقعا لا يمكن تجاهله خاصة مع عدم قدرة الزبائن على اتمام الصفقات المالية بسبب اعطال الخدمات المصرفية. واشار الى ان المشكلة تتجاوز مجرد وسائل الدفع لتصل الى عدم استقرار الاسعار التي تتبدل بشكل يومي مما يجعل من حركة التجارة عملية محفوفة بالمخاطر والخسائر المحتملة.
واوضح المستهلك عمر محمد ان الضغوط المزدوجة الناتجة عن غلاء الاسعار وتعطل التطبيقات البنكية تجعل من تأمين الغذاء اليومي تحديا كبيرا. وشدد على ضرورة تحرك الجهات المعنية لمعالجة الثغرات التقنية التي تعيق الخدمة مؤكدا انه عجز في مناسبات عديدة عن شراء ضروريات الحياة بسبب توقف النظام المصرفي عن العمل.
وبينت المتابعات ان العطل الواسع في تطبيق بنكك الذي بدأ منذ مطلع سبتمبر الجاري ليس وليد اللحظة بل هو امتداد لسلسلة من الازمات التقنية التي ضربت القطاع المصرفي في السودان منذ اندلاع الحرب في ابريل من العام الماضي. واضافت التقارير ان استمرار هذه الازمات يفاقم من معاناة المواطنين الذين اصبحوا رهينة لخدمات رقمية غير مستقرة في ظل ظروف اقتصادية بالغة التعقيد.









