قفزة تاريخية في اسعار الديزل الاميركي تكسر حاجز الـ 6 دولارات
شهدت الولايات المتحدة تطورا اقتصاديا لافتا بتجاوز متوسط سعر غالون الديزل حاجز الـ 6 دولارات للمرة الاولى في تاريخها، وهو ما يمثل ضغطا اضافيا على سلاسل الامداد وتكاليف الشحن والنقل. واظهرت بيانات الجمعية الاميركية للسيارات وصول السعر الى مستوى قياسي بلغ 6.06 دولار للغالون، مما يضع الاقتصاد الاميركي امام تحديات تضخمية جديدة في ظل تقلبات اسواق الطاقة العالمية. واوضحت التقارير ان هذا الارتفاع يأتي كنتيجة مباشرة لتداخل عدة عوامل، أبرزها التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط وتأثير الهجمات على منشآت التكرير الروسية التي ادت بدورها الى رفع اسعار النفط الخام عالميا.
واكد خبراء الاقتصاد ان هذا الارتفاع ليس مجرد رقم في محطات الوقود، بل هو مؤشر خطير يهدد برفع تكاليف السلع والخدمات اللوجستية، باعتبار الديزل المحرك الاساسي للشاحنات والقطارات وقطاعات الزراعة والبناء. واضافوا ان حساسية الديزل تجاه الازمات تفوق النفط الخام، حيث تتأثر الاسعار بقدرة المصافي وهوامش التكرير التي تعاني حاليا من اضطرابات دولية واسعة. وبينوا ان الولايات المتحدة، رغم كونها منتجا رئيسيا للنفط، لا تزال مرتبطة بشكل وثيق بالتقلبات في سوق المنتجات المكررة العالمية التي تشهد اختناقات متزايدة.
تداعيات الازمة على الاقتصاد الاميركي
وشدد محللون على أن هذه الازمة تعيد للاذهان ذكريات عام 2022 حينما ادت الحرب الروسية الاوكرانية الى اضطرابات غير مسبوقة في تجارة الطاقة العالمية، لكن الموقف الحالي يبدو اكثر تعقيدا مع وصول السعر لهذه الذروة غير المسبوقة. وكشفت المؤشرات ان استمرار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل سيبقي الضغوط التضخمية مرتفعة، مما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن اسعار الفائدة في المستقبل القريب. واشاروا الى ان شركات النقل البري بدأت بالفعل في تحميل جزء من هذه التكاليف الاضافية على العملاء، مما يعني ان المواطن الاميركي سيشعر بتبعات هذه القفزة في فواتير الغذاء والسلع الاستهلاكية.
واوضحت الدراسات التاريخية ان اسواق الطاقة مرت بثلاث موجات صدمة كبرى خلال عقدين، بدأت بأزمة عام 2008 ثم أزمة 2022، وصولا الى المشهد الحالي الذي كسر كل الحواجز السابقة. واضافت ان المسار المقبل للأسعار يعتمد بشكل كلي على استقرار حركة الناقلات في الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز، وقدرة المصافي على تعويض النقص في الامدادات. وشدد المراقبون على ان الخطر الحقيقي لا يكمن في السعر الحالي فقط، بل في الفترة الزمنية التي سيظل فيها الوقود عند هذه المستويات المرتفعة، مما قد يؤدي الى حالة من الركود في قطاعات الانتاج والشحن.









