مؤتمر العمل العربي بالقاهرة يضع خارطة طريق لمواجهة تحديات سوق العمل
انطلقت في العاصمة المصرية القاهرة فعاليات الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي وسط مشاركة واسعة من وفود تمثل واحدا وعشرين دولة عربية وبحضور رفيع المستوى لوزراء العمل وقادة المنظمات الإقليمية والدولية. وتأتي هذه الدورة برئاسة الأردن وتحت رعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتعزيز الحوار العربي المشترك حول قضايا التنمية والتشغيل.
واكد رئيس المؤتمر وزير العمل نضال القطامين خلال كلمته الافتتاحية أن التكامل بين أطراف الإنتاج الثلاثة من حكومات وأصحاب عمل وعمال يمثل الركيزة الأساسية والسبيل الأمثل لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة في المنطقة العربية. واشار إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب تكاتف الجهود لتعظيم الاستفادة من رأس المال البشري وتطوير سياسات العمل بما يضمن العدالة الاجتماعية.
وبين القطامين أن تقرير المدير العام للمنظمة ركز على موازنة دقيقة بين تحقيق النمو الاقتصادي المستدام وبين تعزيز الحماية الاجتماعية للعمال. واوضح أن هذه الرؤية تهدف إلى بناء اقتصاد مرن قادر على الصمود أمام الأزمات العالمية عبر تعزيز الابتكار ودعم الحوكمة الرشيدة في بيئات العمل المختلفة.
محاور استراتيجية لمستقبل العمل العربي
وشدد وزير العمل على أهمية القضايا الفنية المطروحة على طاولة النقاش، وفي مقدمتها تداعيات التغيرات المناخية على بيئة العمل وآثارها الاقتصادية والاجتماعية المباشرة. واضاف أن المؤتمر يبحث بعمق دور المؤسسات الناشئة في ظل التحول الرقمي باعتبارها ركيزة أساسية لتنويع مصادر الدخل ومواجهة بطالة الشباب وتوفير فرص عمل مبتكرة.
وكشفت النقاشات عن ضرورة الربط بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل الحديثة التي باتت تعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. واكد المشاركون أن تبني التحول الأخضر يمثل فرصة ذهبية لخلق وظائف جديدة تتماشى مع المعايير البيئية العالمية وتدعم مسار التنمية المستدامة في الدول العربية.
واشار المدير العام لمنظمة العمل العربية فايز المطيري إلى أن التقرير السنوي يقدم قراءة تحليلية معمقة لمسارات النمو العادل ويضع توصيات عملية قابلة للتنفيذ. واوضح أن تعزيز الشراكة بين أطراف الإنتاج هو الضمانة الوحيدة لتحويل مكاسب النمو إلى واقع ملموس ينعكس إيجابا على حياة العامل العربي في مختلف القطاعات.
تأكيد على القضايا القومية والتنمية المستدامة
واكد القطامين في ختام كلمته أن القضية الفلسطينية ستظل حاضرة في قلب الاهتمامات العربية، مشيدا بصمود الشعب الفلسطيني في غزة ومقدرا دور المنظمة في دعم حقوق العمال الفلسطينيين. واضاف أن الأردن يفتخر بقيادة هذه الدورة التي تسعى لرسم ملامح مستقبل عمل عربي مشترك يضع الإنسان في قلب عملية التنمية.
وبينت فعاليات المؤتمر حجم التوافق العربي على ضرورة إصلاح سياسات التوظيف وتعبئة الموارد المالية بصورة عادلة ومستدامة. واكد الحضور أن نجاح هذه الدورة يعتمد على قدرة الدول على تحويل التوصيات إلى سياسات وطنية ملموسة تسهم في استقرار أسواق العمل وتجاوز عقبات المرحلة الراهنة.
واختتمت الجلسة الافتتاحية بتكريم خاص لوزير العمل نضال القطامين تقديرا لرئاسته لأعمال الدورة الحالية. واظهرت الوفود المشاركة إصرارا كبيرا على الخروج بنتائج تعزز الحوار الاجتماعي وترتقي بمستوى التعاون العربي المشترك في مجالات العمل والتشغيل.









