مستقبل الاقتصاد اللبناني تحت مجهر صندوق النقد وسط تحذيرات من انكماش حاد

مستقبل الاقتصاد اللبناني تحت مجهر صندوق النقد وسط تحذيرات من انكماش حاد

كشف صندوق النقد الدولي عن توقعات قاتمة للاقتصاد اللبناني الذي يواجه موجة من الانكماش الكبير خلال الفترة المقبلة، حيث تتزايد الضغوط الناتجة عن ارتفاع معدلات التضخم واتساع عجز الحساب الجاري، وأوضح الصندوق أن التكاليف الباهظة للطاقة والدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية والمساكن، إضافة إلى موجات النزوح الداخلي، تضع أعباء ثقيلة على المالية العامة وتؤدي إلى تدهور حاد في مستويات المعيشة للمواطنين. وبينت بعثة الصندوق عقب زيارتها الأخيرة إلى بيروت أن الصراعات الإقليمية والتوترات الأمنية المستمرة قد ألحقت أضرارا بالغة بالنشاط الاقتصادي العام، مشيرة إلى أن التحديات الراهنة تتطلب تحركا عاجلا لتبني سياسات مالية ونقدية أكثر حذرا لمنع تفاقم الأزمة.

إعادة هيكلة القطاع المصرفي

واكد الصندوق أهمية المضي قدما في إصلاح القطاع المصرفي، معتبرا أن التعديلات الأخيرة على قانون معالجة أوضاع المصارف تمثل خطوة إيجابية في المسار الصحيح، واضاف أن هذه الخطوات يجب أن تتماشى مع المعايير الدولية لضمان حماية المودعين وتوزيع الخسائر بشكل عادل بحيث لا يتحمل المودعون أعباء قبل المساهمين، وشدد على ضرورة استكمال التشريعات الخاصة بالاستقرار المالي واسترداد الودائع لضمان استدامة القطاع المصرفي وقدرته على دعم الاقتصاد الوطني.

تحديات الموازنة والإنفاق العام

واشار الصندوق إلى أن السلطات اللبنانية حافظت على انضباط مالي في ظل قيود التمويل الصعبة، لكنه حذر من أن تأخير تنفيذ زيادة ضريبة القيمة المضافة إلى 12 بالمئة يضع ضغوطا إضافية على الموازنة العامة، واوضح أن الالتزامات المالية المرتبطة بزيادة أجور ومعاشات القطاع العام تتطلب موارد تغطية كافية لتجنب العجز، وتابع أن أي زيادات مستقبلية في الرواتب يجب أن تندرج ضمن إطار مالي شامل ومستدام بعيدا عن الحلول المؤقتة التي قد تضر بالاقتصاد.

نحو إطار مالي متوسط الأجل

وبين الصندوق أن تطوير إطار مالي متوسط الأجل يعد الركيزة الأساسية لاستعادة الثقة وتحقيق استدامة الدين العام، واكد أن هذا الإطار سيساهم في تثبيت الموازنات السنوية وتوفير مساحة كافية للإنفاق الضروري على مشاريع إعادة الإعمار والحماية الاجتماعية، واضاف في ختام تقريره أن التزام السلطات بتنفيذ أجندة إصلاحية شاملة هو السبيل الوحيد للحصول على دعم دولي، مؤكدا استمرار الحوار البناء مع الجانب اللبناني للوصول إلى برنامج إصلاحي متكامل يدعم التعافي الاقتصادي المنشود.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions