موجة تشدد نقدي عالمية تضع الاقتصاد الدولي تحت مجهر المخاطر
تستعد الاسواق العالمية لاستقبال ايام حاسمة في ظل حالة من الترقب لقرارات البنوك المركزية الكبرى التي تواجه تحديات مزدوجة تتمثل في ارتفاع اسعار الطاقة ومخاوف التضخم المتجددة. وتأتي هذه التطورات في وقت بدأ فيه الاحتياطي الفيدرالي الاميركي دورة جديدة من التشدد النقدي عبر رفع اسعار الفائدة مع ابقاء الباب مفتوحا امام خطوات اضافية لضبط ايقاع النمو الاقتصادي.
واضاف المحللون ان الانظار تتجه نحو مجموعة من البيانات الاقتصادية الهامة التي ستصدر خلال الاسبوع الجاري لتحديد مدى قدرة الاقتصادات الكبرى على الصمود امام تكاليف الطاقة المرتفعة. وبينت المؤشرات الاولية ان استمرار التضخم قد يدفع صناع السياسات النقدية الى الاستمرار في نهج التشدد لفترة اطول رغم المخاطر التي قد تلحق بمعدلات النمو.
واكد الخبراء ان مؤشرات مديري المشتريات في الولايات المتحدة واوروبا ستكون في صدارة الاحداث المرتقبة يوم الاربعاء. واوضحت التقارير ان الاسواق لا تزال تعيد تسعير مسارات الفائدة في ظل تضارب التوقعات بين الرغبة في التيسير والحاجة الملحة لمكافحة غلاء الاسعار.
الاقتصاد الاميركي امام اختبار الفائدة والنمو
وكشفت البيانات المرتقبة عن قطاعي التصنيع والخدمات في اميركا عن توجهات جديدة للشركات في ظل الضغوط الناتجة عن ارتفاع اسعار النفط. واظهرت التحليلات ان قوة النشاط الاقتصادي ستحدد ما اذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيمضي قدما في سياساته المتشددة ام سيتجه نحو الهدوء.
وذكرت التوقعات ان المستثمرين يراهنون حاليا على سلسلة من رفع الفائدة قبل نهاية العام الجاري وخلال العام المقبل. واوضحت البيانات ان التحول في توقعات السوق يعكس واقعا جديدا بعد ان كان التركيز ينصب سابقا على احتمالات التيسير النقدي.
وبينت الارقام ان وزارة الخزانة الاميركية تستعد لطرح سندات ضخمة في مزادات علنية لاختبار شهية المستثمرين وسط ارتفاع عوائد السندات. واضافت المصادر ان هذه المزادات ستشكل مؤشرا حيويا على ثقة السوق في ظل التشدد النقدي المستمر.
النمو الاوروبي في مواجهة تحديات الطاقة
وتابعت الاسواق الاوروبية عن كثب مؤشرات مديري المشتريات في المانيا وفرنسا ومنطقة اليورو لتقييم قوة النشاط الاقتصادي. واوضحت البيانات ان الاداء القوي خلال فصل الصيف منح البنك المركزي الاوروبي هامشا اكبر للمضي في رفع الفائدة لمواجهة التضخم.
واشار المتابعون الى ان المانيا ستكون تحت مجهر الرصد مع صدور مؤشر ايفو لمناخ الاعمال. وبينت التحليلات ان السؤال الجوهري يظل حول قدرة الصناعة الاوروبية على مواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة وتشدد شروط التمويل في آن واحد.
واضافت التقارير ان بنك انجلترا يراقب مخاطر التضخم عن كثب رغم ثبات الفائدة حاليا. واكدت التوقعات ان احتمالات التشدد النقدي تظل قائمة في بريطانيا مع اقتراب موعد موازنة المالية العامة.
قرارات مركزية حاسمة في الاسواق الناشئة
وكشفت قرارات البنوك المركزية في سويسرا والسويد والنرويج والمكسيك وجنوب افريقيا عن تباين في التعامل مع الضغوط التضخمية العالمية. واوضحت التقديرات ان بعض هذه الدول قد تضطر الى رفع الفائدة لحماية عملاتها المحلية من تداعيات ارتفاع النفط.
وبينت المعطيات ان جنوب افريقيا تواجه ضغوطا خاصة بسبب ارتباط التضخم المحلي بأسعار الطاقة العالمية. واضافت التوقعات ان المكسيك قد تحافظ على استقرار سياستها النقدية مع بقاء الحذر مسيطرا على قرارات البنك المركزي.
وذكرت التحليلات ان الاسواق الآسيوية تترقب خطوات الصين لدعم الاقتصاد من خلال الفائدة المرجعية للقروض. واوضحت البيانات ان بكين تفضل نهجا تدريجيا يجمع بين الدعم المالي والتحرك النقدي المدروس.









