هيئة السوق المالية السعودية تطلق ضوابط جديدة لتعزيز دقة تسعير الطروحات الاولية
كشفت هيئة السوق المالية السعودية عن توجه تنظيمي جديد يستهدف احداث نقلة نوعية في ممارسات الطروحات الاولية بالمملكة، حيث تسعى الهيئة من خلال هذا المشروع الى ربط طلبات المشاركة في مرحلة بناء سجل الاوامر بالقدرة الفعلية للمستثمرين على السداد وتوفر السيولة النقدية الحقيقية. واوضحت الهيئة ان هذه الخطوة تهدف الى تعزيز موثوقية المعلومات التي تبنى عليها عمليات تحديد اسعار الطرح، مما يقلل من الفجوة بين حجم الطلب المسجل والواقع المالي للمشاركين في الاكتتاب.
واضافت الهيئة انها طرحت هذه الاحكام التنظيمية المقترحة امام العموم والمشاركين في السوق لاستطلاع مرئياتهم وملاحظاتهم، وحددت مهلة زمنية تمتد لثلاثين يوما تنتهي في الثاني والعشرين من اكتوبر الحالي لتقديم المقترحات. وبينت الهيئة ان العمل بهذه الاحكام في حال اعتمادها سيبدأ في الثاني من نوفمبر المقبل، مؤكدة ان المشروع يكتسب اهمية استراتيجية نظرا للدور المحوري الذي يلعبه سجل الاوامر في تحديد مسارات تسعير الاسهم بناء على مستويات الطلب الحقيقية.
واكدت الهيئة ان هذه التعديلات تأتي استكمالا لجهودها السابقة في تطوير تعليمات بناء سجل الاوامر وتخصيص الاسهم، حيث تفرض المعايير الجديدة مسؤوليات مضاعفة على المستشار المالي والمؤسسات المالية لضمان دقة التحقق من ملاءة الجهات المشاركة. واظهرت الدراسات التنظيمية ان هذه الاجراءات ستساهم بشكل مباشر في رفع جودة المدخلات المستخدمة في اكتشاف السعر، مما يضمن كفاءة اكبر في توزيع راس المال بالسوق المحلية.
تشديد معايير التحقق والملاءة المالية
وبينت الاحكام المقترحة إلزام المستشار المالي للمصدر والمؤسسات ذات العلاقة باتخاذ خطوات اكثر صرامة عند تسلم طلبات المشاركة، حيث يتوجب عليهم التأكد من ان قيمة الطلب تعكس السيولة المتاحة فعليا للمستثمر. واوضحت الهيئة ان التحقق من الملاءة المالية سيقتصر فقط على النقد او شبه النقد، مع ضرورة التزام الجهات المشاركة بالدفع في المواعيد المحددة وفقا لنشرة الاصدار لضمان جدية الطلبات.
واضافت الهيئة ان المشروع يعزز دور متعهد التغطية من خلال اشتراط توقيع اتفاقية ملزمة قبل بدء عملية بناء السجل، بحيث يصبح التزامه بشراء كامل اسهم الطرح نافذا بمجرد انطلاق العملية. وشددت الهيئة على ان اي اخلال قد يطرأ نتيجة تملك متعهد التغطية للاسهم لن يؤدي الى الغاء عملية الادراج، بل سيتم التعامل معها وفق قواعد صارمة تضمن استقرار العملية.
واوضحت الهيئة ان التوجه الجديد يسعى لضمان اتساق الطلبات المسجلة مع القدرة الفعلية على السداد، وهو ما يخدم في نهاية المطاف استقرار السوق المالية السعودية. واكدت ان هذه الاجراءات ستقلل من المخاطر المرتبطة بعمليات الاكتتاب وتزيد من جاذبية السوق امام المستثمرين المحليين والدوليين من خلال تعزيز الشفافية في كل مرحلة من مراحل الطرح.
تعزيز الافصاحات والاداء المالي المستقبلي
وكشفت الهيئة ان الاحكام الجديدة تلزم المصدرين بالافصاح عن مؤشرات الاداء المالي المستقبلية لفترة لا تقل عن عام كامل، وذلك لتقديم صورة اشمل للمستثمرين تتجاوز مجرد الاعتماد على البيانات التاريخية. واضافت ان المستشار المالي سيتحمل مسؤولية مهنية في التحقق من ان هذه التوقعات مبنية على اسس معقولة وقابلة للقياس، مما يرفع من مستوى الثقة في عملية تقييم المصدر.
وبينت الهيئة ان هذه الخطوات تهدف الى رفع كفاءة تخصيص راس المال في الاقتصاد الوطني، معربة عن تطلعها لمشاركة واسعة من المهتمين لابداء ارائهم عبر المنصة الالكترونية الموحدة استطلاع. واكدت الهيئة في ختام بيانها ان كافة المرئيات ستخضع للدراسة والتحليل قبل الوصول الى الصيغة النهائية التي تخدم مصلحة السوق وتدعم نمو الاقتصاد الوطني وفق رؤية المملكة.









