الصحفي يوسف الطورة يكتب: معدل قانون الضمان عقد اجتماعي يمس كل بيت أردني ولا يحتمل الأرقام الصماء
الوقائع الإخباري- سلط الكاتب والصحفي يوسف الطورة الضوء على التحديات والملفات الشائكة المرتبطة بمشروع قانون الضمان الاجتماعي المعدل، تزامناً مع اقتراب انطلاق أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة، واصفاً إياه بأنه أثقل وأدق القوانين المطروحة نظراً لصلته المباشرة بالاستقرار المعيشي واليومي لملايين الأردنيين.
وبيّن الطورة، في مقال تحليلي، أن المشروع يضع مجلسي الأعيان والنواب أمام معادلة لا تحتمل الحلول التبسيطية؛ إذ تتطلب المواءمة الصارمة بين فرض الاستدامة المالية والتوازن الاكتواري للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، وبين حماية الحقوق القائمة للمؤمن عليهم وعدم المساس بأمانهم التقاعدي بعد عقود من العمل والاشتراك.
وأوضح الكاتب أن التعديلات المقترحة تلامس صلب المنظومة التأمينية ولا تقتصر على هوامش إجرائية؛ إذ تستهدف إعادة ضبط شروط التقاعد المبكر، والتدرج في رفع سن التقاعد الوجوبي، وزيادة مدد الاشتراك لاستحقاق المنافع، إلى جانب تنظيم الانتساب الاختياري وتشديد إجراءات التهرب التأميني، ووضع ترتيبات انتقالية لمن استوفوا شروط الاستحقاق وفق التشريعات السابقة.
وطرح الطورة تساؤلاً جوهرياً يشغل الشارع الأردني: "من سيدفع كلفة هذا الإصلاح؟ العامل، أم صاحب العمل، أم المؤسسة؟"، مؤكداً أن الضمان الاجتماعي يمثل في جوهره عقداً اجتماعياً وأخلاقياً راسخاً يقتطع بموجبه العامل جزءاً من عرق جبينه يومياً لضمان كرامته واستقراره غداً، ما يفرض على اللجان النيابية المقبلة التعامل معه كحقوق حياة ومعاشات أسر لا كمجرد أرقام وحسابات صماء في دفاتر التشريع.
وختم الصحفي يوسف الطورة تحليله بالتأكيد على أن معيار نجاح القانون الجديد لن يقاس بحجم المواد التي تمر تحت القبة البرلمانية، بل بقدرته الواقعية على صون ثقة المواطن الأردني بنظامه التأميني، والإجابة بشفافية عن تساؤلات المشتركين والمقبلين على التقاعد لضمان ألا تُمول استدامة الصناديق من حساب مستقبل الأردنيين ولقمة عيشهم.








